المقالات

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: يا عمّاهُ .. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب


 

يا عمّاهُ أعلم أني لن أوفيك حقك مهما كتبت وأعلم أني أكتب بحبر من الدموع ولو كنت بيننا لشاركتني الحزن والوجع .
يا عماهُ أعلم أنك آخر من رحل من إخوانك وأخواتك إلى رحاب ربهم مرضياً عنهم جميعاً الله وفضله ورحمته .
و أعلم أن الله قد أمد لك في العمر لتزداد من الطاعات ولا نزكيك وقد فعلت حتى وهن العظم عن حملك للمسجد العتيق الذي لازمته صبياً .
يا عماهُ أعلم أن الله أمد لك فى العمر لأنه يحبك وإذا أحب الله عبداً إبتلاه وبقدر الصلابة كان الإبتلاء وقد كنت كذلك . يا عماهُ أعلم أنك أبتليت بفقد إبنك البكر (عبد الله) في نضارة الحياة وفتوة الشباب فصبرت وأبتليت بفقد (سكينة) و صبرت و(أسامة) فما جزعت و (مواهب) فأحتسبت وكلهم رحل في زهرة شباب العمر فصبرت و إحتسبت
يا عماهُ ما عرفناك إلا جبلاً شامخاً عند الشدائد حمّالاً عند الملمات صباراً عند الشدائد خفيض الصوت ذو رأي سديد بعيداً عن الجدال و (فارغ) الحديث .
فكم مرّة كنت ثابتاً جلداً والناس حولك يبكون لم يبقِ فراق غرة عينيك حينها دمعة فى مقلة رجل أو إمرأة أو صبي ! وكنت أنت كما أنت صابراً محتسباً لا تفارقك المسبحة والصبر والتسليم
يا عماهُ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فلتهنأ بوعد الله و صبرك وإحتسابك ولا نزكيك على الله . يا عماهُ نعلم أن الدنيا قد أصابتك بحلوها ومرها كسائر الخلق وأنت كما أنت تجلس على هامش الحياة غير غارق فى ملذاتها ولا مستجمعاً بضحكة تشرق شمس يومك وتغرب كلها فى عبادة الله فالساعة للأذان والأبريق للوضوء .
يا عماهُ أتذكر المزاح الذي كنت تبُادرني به كلما أتيتك من بلاد الإغتراب حين تقول لي (لقيتونا تاااني عايشين في الزمن الضائع) وتضحك وأنت تعانقني ! أتذكر يا عماه عندما أقول لك ضاحكاً : ومالك أنت والمباراة و الزمن الضائع والصفّارة فكلها بيد مليك مقتدر .
أتذكر يا عماهُ عندما أقول لك و أنا ممسك يدك بكلتا يدي
(شغلتك شنو يا عمي بالزمن الضائع أكل أكلك وصلي صلاتك ووكت يحين الأجل ما في زول بشاوروه)
ثم نضحك سوياً على عنقريبك الهبابي بجواره (جك) من الماء وأسفله (الراديو) والمسبحة معقوفة على إحدى قوائمه ! أتذكر يا عماه و أنا أجالسك فخذي يلاصق فخذك وكتفي بكتفك تسائلني عن أطفالي و عن غربتنا التي طالت .
فأرتاح الآن يا عماه وأبشر بوعد الله في محكم التنزيل (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) . وفي الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بى أن خيراً فخير إن شراً فشر) و ظننا فى الله الخير كل الخير .
اللهم إن والدنا وعمّنا السماني ود أحمد المنصور في رحابك وأنت أكرم من سُئل وأجود من أعطى . اللهم إنه الفقير إلى رحمتك وأنت الغني عن عذابه اللهم فأكرم نزله و وسع مدخله وأدخله اللهم الجنة بلا حساب ولا سابق عذاب . اللهم وأجعل البركة والصلاح في إبنه المهندس فارس وأخواته و أحفاده .
(إنا لله وإنا اليه راجعون)

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: يا عمّاهُ .. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى