المقالات

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: رسالة مفتوحة إلى وزير الخارجية (المكلف) مع التحية


 

 

سعادة / السفير علي الصادق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثم أما بعد ….

سيدي معالي الوزير المكلف …

لا يساورني أدنى شك في حرصكم على سلامة الهيكل الإداري داخل وزارتكم وحرصكم التام على سلامة التراتيبية الوظيفية والحق في الترقي وتقلد المناصب وفق الشروط والكفاءة المطلوبة، ولا أخفيكم سراً إن قلت لكم إنني كنت أول المتفائلين بتكليفكم بهذا المنصب ليس لشيء إلا لأنكم (ابن الوزارة) كلفت بعد عهد من التوهان و(الزغاريد) ومرمطة الكرامة السودانية حتى أصبحنا مثاراً للتندر وسخرية العالم .

أتيتم يا سيدي وقد (حُشرت) الوزارة في شخص الوزيرة السابقة وفي ملف واحد هو (سد النهضة) ورحلات خارجية عُدت يومها بما يفوق الخمسين رحلة خلال شهرين أو ثلاثة . فاستبشرنا بتكليفكم وفرحنا مع منسوبيها ووزارتكم تستقبل عودة المفصولين تعسفياً وسعدنا لفرح الزميل يستقبل زميله .

استبشرنا بكم معالي الوزير ووزارتكم تتحدث بالسبابة الغاضبة وترصد تجاوزات البعثة الأممية وتحذر من تجاوز الصلاحيات وتضع النقاط فوق الحروف وتحدد (الأحد عشر) هدفاً هي ما يجب أن يؤديه السيد (فولكر) .

تابعناكم بإعجاب وأنتم تجوبون غرب أفريقيا وشمالها لدول أعضاء مجلس الأمن الدولي ضمن الوفد السيادي بقيادة الفريق مهندس إبراهيم جاير تبطلون السحر البريطاني حتى أثمرت الجولة قراراً ضعيفاً في أوهن حالات التخلّق الدبلوماسي .

سيدي كل هذه وغيرها من المنجزات تشكرون عليها ومثلكم لا يُشكر على واجب أنتم أهله.

سيدي معالي الوزير المكلف …

تعلمون أن قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي السوداني لسنة ١٩٩٧ قد حدد مطلوبات هذا المرفق الحيوي منذ التعيين وحتى الوفاة أو التقاعد ولعلك تتفق معي أنه هو المرجعية التي يجب أن تتبع أو هكذا يجب أن يكون .

ولكن يبدو أن هناك ما هو معطل سهواً أو عمداً أو بفعل فاعل حقيقة لا أعلم وهذا ما نأمله منكم شخصياً التقصي والتحقق منه وهو .

الفصل السابع الفقرة (٣٤ و) وتحت عنوان (انتهاء الخدمة) تنص على أنه يتم إنهاء خدمة الدبلوماسي إذا تم (إسقاط الجنسية عنه أو تجنسه بجنسية دولة أخرى دون إذن رئيس الجمهورية) هذه واحدة .

أما الثانية فهي الفقرة (٢٢ ح) من الفصل الخامس شروط التعيين في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي تنص على (أن لا يكون متزوجاً بأجنبية) .

نعم هذا شأن من تزوج بأجنبية فما شأن من يحمل جنسية أجنبية ؟ .

وغير ذلك النصوص التي مما تحمي قداسة هذه المهنة الرفيعة والحساسة و على رأسها أداء القسم بعدم إفشاء أسرار الدولة أو ممارسة التجارة أو استغلال المنصب أو تحريم الانتماء الحزبي وغير ذلك .

ولكن ……

دعني أستأذنك أن آخذ نفساً عميقاً معالي الوزير قبل أن أسقط لك هذه النصوص الملزمة على واقع حال وزارة الخارجية اليوم بحسب ما لدينا من معلومات

أولاً : إدارة العلاقات الأوروبية والأمريكية تديرها سفيرة سودانية تحمل الجنسية (الفرنسية) خبرتها بالخارجية لم تتجاوز العامين ونصف العام ! هذه السفيرة ألغت إدارة روسيا وبلاروسيا وحولتها لملف تحت إدارة سفير ! في ظرف كل العالم يسعى للحج شرقاً في ظل التوتر الروسي الأوكراني الأخير .

ثانياً : إدارة العلاقات العربية والآسيوية يجلس على هرم إدارتها سفير سوداني (معاشي) يحمل (وثيقة لجوء بريطانية) ومن ما يؤخذ على هذا الرجل أنه ألغى (إدارة الصين) وحولها لملف صغير ! والعالم كله يلهث شرقاً لبناء علاقات اقتصادية مع الصين! وفي ظل إرث علاقات السودان الاقتصادية الراسخة مع الصين .

ثالثاً : إدارة العلاقات الأفريقية والاتحاد الأفريقي يجلس على إدارتها سفير سوداني يحمل الجنسية (الأمريكية) ! وخبرته بالخارجية لا تتجاوز العامين كثيراً .

سيدي معالي الوزير المكلف ..

أظن أن الأعراف الدبلوماسية على مستوى العالم تمنع حملة الجنسيات المزدوجة من تولي المناصب الدبلوماسية طالما أنهم أدوا قسم تلك الدول وتنظر لذلك من الأهمية بمكان لحماية السر الوطني فلماذا تسمح وزارتكم بمثل هذه الاستباحة ؟ (إن تأكدت لكم الوقائع)  . دعنا من التوجه (الأيدولوجي) الذي قد يصاحب مثل هذه (الغفلة) أقول غفلة ولا أقول (المتعمدة) .

وأخيراً :

أظن أن الخارجية تحتاج من معاليكم مراجعة الهيكلة الداخلية بدقة وترتيب البيت فعودة المفصولين تعسفياً لا تعني أن الأمر على ما يُرام .

وتقبلوا تحياتنا ودعواتنا لكم بالتوفيق ،،،،

قبل ما أنسى : ــــ

وصورة نضعها مع التحية بين يدي سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق مهندس إبراهيم جابر (للإحاطة).

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى