الإقتصاد

شروط واشنطون لإعادة الدعم… تشابك المصالح..!!


 

الخرطوم : هالة حافظ

عقب خطوة إجراءات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، تعليق مساعدات بقيمة 700 مليون دولار إلى السودان على خلفية إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وحل مجلس السيادة الانتقالي والحكومة وقالت امريكا  أن “أي تغيير يطرأ على الحكومة الانتقالية بالقوة سيخاطر بالمساعدات التي نقدمها للسودان والعلاقات الثنائية”، وقد أصدرت  الولايات المتحدة قرارا جديدا  بعدم تقديمها  لمساعدات بدون تحول ديمقراطي ومحاسبة قتلة المتظاهرين.
تحقيق التسوية :
ويرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية  في الحرية والتغيير محمد شيخون أن الموقف الأمريكي يريد أن يضغط على انقلاب ٢٥ أكتوبر في اتجاه تسوية وحدثت لقاءات في هذا الاتجاه حتى في بيت السفير السعودي وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أن أي تصريح تصدره أمريكا بمنع تقديم مساعداتها للسودان ما لم تكن هنالك عودة للمسار الديموقراطي هذا موقف ليس بالجديد ولكنه تأكيد لموقفها ولكن يأتي في مسار الضغط على الطرف العسكري، وأكد على أن الموقف الأمريكي مع تحقيق التسوية في السودان بيد انهم يريدون عودة الوضع على ما كان عليه في  تشابك مابين وضع مدني ديمقراطي يكون واجهة للسلطة دون أن يخسروا المكون العسكري الذي يمثل امتداداً لعهد الإنقاذ لجهة ان لديهم مصالح كبيرة في عدم توجيه ضربات قوية إلى مرتكزات النظام السابق فضلا عن أنهم لا يريدون أن تُضرب مرتكزات النظام السابق خاصة في توجهاته الاقتصادية وفي الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي عبر الانفتاح أمام الغرب بجانب انهم يعتقدون أن الوجود المدني لمجلس الوزراء ووجود بقايا اللجنة الأمنية للنظام السابق  وتوافقهم مع بعضهم البعض فيه ضمان لهذا التوجه ولن يقلبوا طرف على الطرف الآخر لجهة ان المخاطر التي يتوقعونها اما ان يكون في السودان فوضى وانفلات وهذا ليس في مصلحة الإقليم بما فيها السعودية ومصر اي ان يتحول السودان  وتكون هنالك (  صوملة أو  بلقنة أو لبمنة) فضلا عن أنهن لايريدون أن تسيطر اتجاهات متطرفة في رفض القدرات والخضوع للقوى الدولية الغربية وهذا يتطلب التسوية ولذلك هم يضغطون في اتجاه التسوية وهم يعتبرون أن هذه المسيرات تمثل قوة ضغط ويريدون أن يقفوا إلى جانبها حتى إذا انتصروا أو حدث قدر من الانتصار تكون العلاقة بينهم وهذه الجماهير التي ترفض الحكم العسكري مجسرة اي انهم لا يستطيون قطع كل خطوط الصلة بالحركة الشعبية في السودان إذن الوضع في أمريكا ليس معقدا لدرجة  كبيرة هم يريدون التسوية وهي صعبة لأن العسكريين ربما لديهم مطالب بأن لايحاكموا و بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر قتلوا مايقارب ١٠٠ شخص بالاضافة لفض الاعتصام ورد المظالم والأشياء القديمة بالاضافة الى اتفاقية جوبا ومايحدث من فوضى في إدارة الحكم جميعها تحتاج إلى مراجعات لذلك المهمة ليست سهلة والتصريح ليس بجديد وجاء في اتجاه مخططهم واختياراتهم السابقة وهم يرغبون في الوصول إلى تسوية وربما الجناح المدني ممثل في الأحزاب منفتح أمام الاستجابة لشروط التسوية أكثر من العسكريين.

أمر متوقع :
وفي ذات السياق يؤكد الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد البروفيسور عصام الدين عبدالوهاب بوب أن قرار امريكا بعدم تقديم مساعدات للسودان يعتبر امرا متوقعا وموقف امريكا لم يتغير منذ البداية ودعمها للشارع السوداني غير محدود هذا بسبب او آخر واشار في حديثه لـ (الإنتباهة)
كانت هناك توقعات بأن تغير موقفها في مرحلة ما بعد أن  اتضح فشل حكومة حمدوك ولكن للأسف فهذا الموقف تغير سياسيا بسبب مواقف سياسية سودانية اعتبرها الامريكان انها معادية  اتوقع ان يزيد هذا العداء ويتطور الى ما هو أسوأ.
يجب ألا نتوقع مساعدات امريكية فقد سبق ذلك وعود لم يتحقق منها الكثير.

صراع نفوذ :

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي كمال كرار أن  قرار  امريكا بعدم تقديمها  لمساعدات بدون تحول ديمقراطي ومحاسبة قتلة المتظاهرين جاء نتيجة عدة عوامل أولها أن هنالك صراع نفوذ دائر مابين امريكا وروسيا والحرب في أوروبا إلا ان انعكاساتها في جميع الدول وأمريكا تحاول لملمة بعض الأطراف لتحافظ على مصادر الطاقة في إطار التنافس الروسي الأمريكي في حرب أوكرانيا، والسودان يتمتع بإمكانيات زراعية كبيرة وامكانياتها الاحتياطية للبترول أيضا كبيرة وفي إطار هذا الصراع السودان يعتبر جزءا مهما  لمصالحهم  وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن هذا الموقف لايعني تحولا كبيرا للموقف الأمريكي وهذا التحول ليس بالجديد اي الحديث عن مدنية الدولة لكن الحديث عن مدنية الدولة يعتبر حديثا جديدا وهو مغازلة للجان المقاومة لجهة انه حساس في وجهة نظر لجان المقاومة وهذا الحديث في فترة تولي حمدوك رئاسة الوزراء لم يكن مطروحا على السطح وتم فتحه الآن كعربون وهذا الحديث اي قتله المتظاهرين لايحتاج إلى جهد لأن قتلهم وثق بالصوت والصورة وحال كان هناك محاكمات كانت ستتم في السابق والمقصود من تصريحات أمريكا انها تريد أن تسرع في إعادة التسوية بأن يكون هناك اتفاق مابين المدنيين والعسكر وتكوين حكومة تتولى الحكم في الفترة الانتقالية بالرغم من انه ليس لديها موقف واضح بشأن إبعاد العسكر  أو حل المجلس العسكري.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف شروط واشنطون لإعادة الدعم… تشابك المصالح..!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى