الإقتصاد

شركة معادن السودان.. رؤية استراتجية للنهوض بقطاع التعدين بالبلاد


 

 

الخرطوم: علي وقيع الله

تكمن أهمية شركة معادن السودان للتوظيف والتدريب (سمارت)، في كونها تعد بمثابة اختراق لأول مرة في مجال التوظيف والتدريب في سوق العمل، وتعتبر معادن السودان شراكة ذكية بين وزارة المعادن والهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية والشركة السودانية للموارد المعدنية التي قد استلمت شهادة تسجيلها في أبريل الماضي، لتصبح بشكل رسمي إحدى أذرع وزارة المعادن التي تنشط في تطوير هذا القطاع الحيوي والذي يشكل أحد الأعمدة المهمة للاقتصاد السوداني، وتهدف شركة السودان للتوظيف والتدريب إلى فتح فرص التوظيف للخريجين وتأهيل العاملين في قطاع التعدين عبر الدورات التدريبية والورش المتخصصة والسمنارات العلمية عطفاً على تأهيل بيئة عمل مُحفزة للعاملين في مجال التعدين، الأمر الذي سيسهم بشكل إيجابي في تعزيز مقدراتهم الأكاديمية والمهنية للمنافسة في سوق العمل داخلياً وخارجياً، وشهدت قاعة الصداقة الخميس المنصرم التاسع من يونيو ميلاد تدشين الشركة وذلك بحضور كافة الجهات ذات الصلة بجانب شركاء النجاح.

 رؤية وأهداف

للشركة رؤية أن تكون الرافد الأول لقطاع التعدين بتوفير الكوادر المؤهلة والمحترفة بجانب توفير خدمات التدريب، بالإضافة إلى أنها تعمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية وهي بناء نظام عمل محكم، عاملين مدربين ومحترفين، تحقيق رضا العملاء، فضلاً عن زيادة الربحية للمنشأة والمؤسسة، بالإضافة إلى الأهداف التشغيلية المتمثلة في تحقيق رضا المستفيدين وأصحاب المصلحة من الخدمات المقدمة، وتأسيس وبناء نظام عمل محكم وفق مرجعيات قياسية وتقنية، بجانب بناء موثوقية في مقدرات الشركة لدى شركات القطاع، توفير كادر مؤهل علمياً وفنياً لخدمة القطاع وفق منهجيات مرجعية، وأيضاً تحقيق أرباح وعائدات من الخدمات المقدمة لمصلحة الشركاء، وكذلك هناك عدة محاور في مجال عمل الشركة، تتمثل في تعيين وتأهيل وتوفيق وضع العمالة السودانية في هذا القطاع داخل السودان، بالإضافة إلى ترتيب وتنظيم العمالة غير السودانية في شركات التعدين، بجانب التأكد من أن العمالة السودانية تعمل وفق اتفاقيات شركات الامتياز أو أي اتفاقية أخرى لاحقة، كما تقوم الشركة بالتدريب والتأهيل في مجال التعدين والمجالات الأخرى داخل وخارج السودان، وكذلك تقوم الشركة باعتماد قائمة مدربين سودانيين للاستفادة منهم في مجال التدريب.

النهوض بقطاع التعدين

باهى وزير المعادن محمد بشير أبو نمو بتدشين عمل شركة معادن السودان للتوظيف والتدريب، وقال إن الشركة ولدت بأسنانها وتتويج لرؤية استراتجية للنهوض بقطاع التعدين بالبلاد، ووجه أبو نمو خلال حفل تدشين الشركة بقاعة الصداقة بالخرطوم، أذرع الوزارة بمساندة الشركة وأن تولى مسألة التدريب الداخلي والخارجي عناية قصوى بوضع أسس ضمن خطط وبرامج الوزارة وأن تعمل على تهيئة بيئة العمل بأعلى المعايير وبمصداقية عالية، وقال إن الكادر البشري هو رأس المال الحقيقي للتطوير وأن الشركة تنفذ الرؤية الاستراتيجية للنهوض بقطاع التعدين بالبلاد، وأعلن وزير المعادن عن إنشاء شركة متخصصة لتوظيف العمالة لكل قطاع التعدين مملوكة لوزارة المعادن وأذرعها، ووجه بتخصيص 50 منحة لأبناء مناطق الإنتاج على أن تتكفل الوزارة بدفع التكاليف من أموال المسؤولية المجتمعية.

 توفير فرص العمل

فيما أكدت وزيرة العمل سعاد الطيب حسن استعدادها وتعاونها مع شركة معادن السودان للتوظيف والتدريب والعمل معاً في توفير فرص العمل اللائق وتوفير السلامة الحمائية، وأكدت على مساعدتهم في التدريب ورفع المهارات حيث تعمل الوزارة تحت مظلة الأمم المتحدة وأبدت سعادتها للعمل مع الشركة، وشددت على اهتمام وزارة العمل بالكادر البشري لإيجاد العمل اللائق الكريم واتباع القوانين، وأبدت حزنها من عدم استيعاب المعاشيين وعدم استيعاب القدرات التراكمية، واستنكرت عدم وجود نظام لاستيعابهم عبر عقود عمل خارجية مجزية، ولفتت الى أن وزارتها مهمومة بالقطاع غير المنظم واهتمامها بدعم ثقافة العمل الحر التي ساهمت في بناء الدول.

 تحديات قطاع التعدين

أفصح رئيس مجلس إدارة شركة معادن السودان للتوظيف والتدريب،  مبارك أردول، عن وجود تحديات في قطاع التعدين تكمن في عدم التزام القطاع الخاص باللوائح والقوانين حيث يتم استدعاء كوادر من الخارج ما يتسبب في كثير من حالات الإضراب عن العمل، وكشف عن ترتيبات لتوقيع بروتكول مع السجل المدني لتوفير بيانات للمطلوبين للتوظيف، وأكد أردول مضيهم في إكمال الإجراءات اللازمة مع وزارة العمل، وأضاف أن ما يقوم به من أجل انتفاع السودان وحكومته وليس لديهم مصالح شخصية قائلاً: نحن مجرد موظفين، ولفت إلى أن فكرة الشركة جاءت بناءً من واقع ما يعانيه من حوجة في قطاع التعدين، وأرجع قيام الفكرة لجهة أن كثيراً من أصحاب هذه التخصصات يلجأون للعمل في قطاعات الأعمال الحرة، مبيناً أن الشركة ستوفر كادراً مؤهلاً ومتدرب للقطاع الخاص لتقليل التكلفة، وأردف قائلاً: تاني ما على القطاع الخاص إلا أن يوفر الأموال ويستثمر، مشيراً إلى أن بعض المستثمرين أهدروا مليارات الدولارات في موظفين لعمل مهني غير مكتمل، واشتكى أردول من عدم وجود تمثيل للكيمائيين في قطاع التعدين، وزاد: وجودهم نادر جداً، لافتاً إلى أهمية القانونيين في قطاع التعدين، كاشفاً عن مواجهتهم لكثير من القضايا القانونية، وأكد الحوجة إلى لوائح وقوانين تطبق بشأن التعدين تنظم العلاقة بين القطاع الخاص والعام، مضيفاً أهمية وجود تدريب للمحاسبين باعتبار أنها تختلف عن نظام الحسابات في القطاعات الأخرى، وأكد حرصهم من خلال الشركة على أن يجد الخريج فرصة التوظيف في مجاله بعد التخرج، وتابع: إن طموحهم لا ينحصر على تغطية السوق المحلي، بل الانطلاق للسوق الخارجي وأن تكون سمعتهم كالأطباء السودانيين.

 إيجابية قيام الشركة

من جانبه شدد مدير عام هيئة الأبحاث الجيولوجية عثمان حسين  على إيجابية قيام الشركة لمواجهة التحديات والمشكلات التي يعاني منها الخريجون والعاملون بقطاع التعدين، من تشرد وشروط مجحفة وفقدان الحقوق، في إيجاد فرص العمل والحصول على التدريب والتعامل مع الشركات الأجنبية، داعياً لمساواة الأجور بين الأجانب والسودانيين، في وظائف بعض التخصصات، مشيراً إلى تدريب نحو 5 آلاف مهندس وفني جيولوجي، متطلعاً أن تمضي الشركة في تحقيق أهدافها.

 عدالة التوظيف في القطاع

وقال مدير عام شركة معادن السودان للتوظيف والتدريب، بدرالدين المبارك، إن فكرة الشركة نبعت من عقلية ترسيخ معاني المواطنة والمساواة وعدالة التوظيف في قطاع التعدين على أسس مهنية وقومية، كذلك بناء قدرات وكفاءات، لنهضة وتطوير مجال التعدين بالبلاد، موضحاً أن عمل الشركة يستهدف إنصاف العمالة السودانية وتوسعة المجال الوظيفي والتدريبي بقطاع التعدين، مشيراً إلى أن الشركة وضعت نظاماً مهنياً قادراً على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والخارجي.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى