المقالات

سهام الحق: ال (لاءات ال 3) للجان المقاومة


عبدالناصر عبدالرحمن مُسَبَّل

          (لا للتحزب لا للتهميش والتجاهل)

   الديمقراطية تقتضي وجود أحزاب سياسية راشدة مؤمنة بالديموقراطية قلبا و عقلا و تتخذها منهجا صارما يضبط سلوكها تأسيسا وتنظيما و تشريعا وقيادة و تعبية و تثقيفا و تدريبا يؤمن سلاسة تعاقب الأجيال وتراكم المعارف والخبرات ،، فهل كان من واجب (أحزابنا السياسية) أن تكرر بعد أكتوبر 1964 منهج سلوكها العابث الأخرق الأحمق قبل 17 نوفمبر 1958 لتتأكد أن ذلك سيكون هو بوصلة

دبابات العقيد  جعفر محمد النميري للوصول للقصر الجمهوري ؟

هل كان من حق ما نعتبره (أحزاب سياسية) على الشعب السوداني أن يعين بعد إبريل 1985 مدرسين من الخارج لإعطاء دروس خصوصية تحذر من أن إبتلاع شعارات الثورة سيسبب لها تصلبا في الشرايين و نزيفا في المخ ؟

هل كان بالعيون قذى أم كان عوار؟

وهل بالأذنيين وقر ؟ لدرجة لا ترى فيها أحزابنا السياسية خيالات المآتة و لا تسمع نعيق البوم في دورها ؟

و ذلك المسؤول في حكومة ذلك العهد.. هل كان ساخرا بقوله من داخل مجلس الشعب (الديمقراطية دي لو شالا كلب مافي زول بقولو جر).

قال ذلك و حزبه يسمع و الحزب شريك الحكم يسمع و رئيس الحكومة يسمع والجماعة الذين كانوا ثالث ثلاثة ذلك المجلس.. بدلا من إستنفار الجماهير لغضبة مضرية دفاعا عن الديمقراطية التي يدعونها…بدأوا فرحين متعثرين بجلاليبهم و عباياتهم و عكاكيزهم يسابقون الريح جريا إلى معسكر دبابات الشجرة و مظلات الخرطوم و المخازن والمهمات في بحري والسلاح الطبي في أم درمان و جامعة إفريقيا العالمية وهلم جرا..تلك كانت جحور التآمر و..حدث ما حدث في 30 يونيو 1989. بسبب هذا السجل المخجل لأحزابنا توشحت لجان المقاومة سوميت ثورتها المجيدة محافظة على طهرها أن ينتهك كما فعل بثورات

أكتوبر و إبريل. لجان المقاومة لا تقصى ولا تهمش و من يتفاخر من الأحزاب بثقله الجماهيري و يطالب ب (الكوتة) الأكبر في عضوية المجلس التشريعي على مقياس ريختر أواسط الثمانينات..نقول له لجان المقاومة تجاوز حساب ثقلها كافة مقاييس ريختر لحساب الزلازل والبراكين و للتوثيق فقط 30 يونيو 2019 لم يكن آخر الحسابات. لجان المقاومة لم و لن تسعى وراء كراسي سلطة لكنها تتمسك بحقها كاملا غير منقوص في المجلس التشريعي بما يعكس ثقل وجودها حقا لا توهما و يعكس دورها الذي قامت وتقوم به و يعكس قدرات العارفين من دكاترة و بروفيسيرات شيبها و شبابها،، هذا ما كنا نتوقع.

   لا للتسامح (شيك على بياض) .

       نظام الإنقاذ كان كله شر إنداح في أبنية ودهاليز و أقبية نظمه و منظوماته الرئيسة والفرعية و نفوس شاغليها. كان نظاما لشر مطلق يتقوى على قمع شبهة الخير بالمكر الخبيث و التشفي الحاقد والعبث الجاهل . كل من ظل منتسبا لذلك النظام حتى لحظة سقوطه يتلبسه ذلك الشر و لن يستطيع تبرئة نفسه من كل شرور النظام حتى لو أتى بشهادة براءة مكتوبة بدماء شهداء ذلك النظام و جدت مدفونة داخل قبورهم الجماعية و مقبوضة بين عظام أصابع هياكلهم العظمية. و حتى ممن قطع النظام أرزاقهم بجريرة الصالح العام فشردهم في شوارع الكرة الأرضية… جاء بشهادات براءة موثقة بقسم غموس ينفي معاناة الأسر و طلاق الزوجات و تشرد الأطفال و حرق هوياتهم و جوازات سفرهم الصادرة من مهاجرهم و اوطانهم

الجديدة. التسامح فضيلة مؤسسة على ركائز  العدل والعفو عندما تتجاوز مقاومة السقوط قوى الطبيعة الإنسانية وهو ما يعصم التسامح من أن يكون تساهلا سطحيا أو عدم إكتراث بفعل إنسان يسترخص إنسانية الآخرين و حياتهم.التسامح المتساهل الغير مكترث بطبيعة ما يجب التساهل فيه له أبعاده السلبية المدمرة. أولا… هو سلبية بلا مضمون فعندما لا نعاقب المجرم ولا نسقيه السم الذي سقاه لنا ولا نتعدى عليه بالأداة التي تعدى بها علينا ولا نكرهه على ما أكرهنا عليه بالإكراه أو بالكذب والخداع و هذه كلها أمور سلبية التسامح فيها مع الخصم يعني تركه يهيم في ضلالاته بلا إصلاح وقد يكررها. ثانيا. التسامح المتساهل سلوك بلا عمق لا يحسب الدوافع ولا النوايا وقد تكون الدوافع والنوايا بعيدة كل البعد عن الأخلاق و التسامح بهذا الفهم يشبه ترك الثمرة تنضج من تلقاء نفسها وهو ما لا بتفق مع ضرورات التعايش السلمي الإجتماعي. ثالثا. التسامح لا يجب ان يكون سلبية بلا مضمون أو سلوكا ظاهريا لأنه فضيلة مشروطة تتوقف على الأمور التي يتسامح فيها و قيمته تتوقف على مضمون…ماذا ينبغي أن نتسامح فيه ؟ وفي أي ظروف؟ وإلى أي حد؟ هل يجب التسامح في عدم التسامح وإزدراء الآخربن والتعالي عليهم ؟ هل يجب التسامح مع القتلة و السفاحين؟

لو قلنا ذلك سيناقض التسامح أصله فأمره كأمر الحرية..هل نعطي الحرية لأعداء الحرية ؟

و للجان المقاومة أقول بما قال فولتير… ( يا ليت الناس جميعا يتذكرون أنهم إخوة و أن يبغضوا الطغيان على النفوس كما يكرهون النهب الذي يسلب بالقوة ثمرة العمل والنشاط الهادئ).تحياتي…





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى