المقالات

سليمان الماحي يكتب:  الكوارث  في الخريف


 اخر الحوادث المؤلمة التي تندرج تحت هذا العنوان  وكانت مادة تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي ومثار الحديث  في المجالس داخل وخارج الوطن وتنبيء بكوارث مروعة مفادها غرق عربتين جرفتهما سيول الأمطار وغاصتا تحت المياه بمن كانوا على متنهما وتمضي الكارثة لتشمل قطار عطبرة الذي فقد  بعضا من طريقه ويضاف الى ذلك الحريق الذي اشتعل في محطة خزان الروصيرص ثم الصراع في ولاية النيل الأزرق .

حقيقة أن السودان الذي ما يزال عاجزا عن أن  يطعم أهله من الجوع أو يضمن أمنهم من الخوف ويلم شملهم حول الوطن  ما فتئت الكوارث تحل به من غير انقطاع وفي الغالب الأعم تكون من فعل  الزول نفسه فتصيبه أولا ومن ثم تعم الوطن بأسره وما الفتنة القبلية المرعبة  التي حدثت مؤخرا في ولاية النيل الأزرق ببعيدة عن ذلك .

قبل ذلك  كان خور ود المليسة  الواقع على طريق أبوجبيهة ساحة  تغمرها المياه ومسرحا لوطن الكوارث  المروعة التي أصابت مجموعة من الناس السمر أثناء عبورهم الخور على متن عربة يقودها  سائق لا تنقصه الحماقة وقلة الخبرة على الأقل في ظروف الخريف وقد كان ذلك واضحا عندما  مضى سائق العربة باصرار منه متحديا مياه الخور التي كانت تتدفق بتيار جارف .

وحين  اتخذت مجموعة  من الركاب مواقع في  داخل العربة تمكنهم من متابعة حركة  السيول وهي تجرف أمامها كل شيء مهما  ثقل وزنه بينما صعد ركاب آخرون الى سقف العربة الخارجي  علهم يستمتعون بمشاهدة أجواء خريفية ممتعة تبلغ ذروتها بالسحب الداكنة المتلبدة في السماء إلى جانب  الهواء العليل المائل الى البرودة لكنهم في منتصف الطريق فوجئوا بالسيول المندفعة بقوة تنتزع العربة من سائقها  عنوة فيفقد السيطرة عليها قبل أن تختفي العربة وبمن فيها من الركاب في منحدر مائي سحيق .

ومأساة  الغرق تتكرر بالطريقة الأسوأ  ذاتها لكن هذه المرة لعربة بوكس على متنها مجموعة من الركاب عندما غاصت بهم في خور وادي رجل النبق غرب مدينة الجنينة  بعدما جرفتها سيول الأمطار المتدفقة بغزارة ولم يتمكن ركابها من النجاة بأنفسهم فلقوا أجلهم المحتوم في الخور غرقا  .

الناس رجالا ونساء وأطفالا  الذين جاءوا راجلين وراكبين وراكضين  إلى حيث سيول مياه الأمطار تتدفق في خور ود المليسة  بغزارة ليفرحوا بجريانها ويستمتعوا بخريرها ويشتموا عبيرها  بيد أنهم بدلا من ذلك فوجئوا بسائق العربة يحول متعة الخريف الى  مشهد حزن ومياه السيول إلى دموع يذرفها الناس بكاء على من لقوا حتفهم غرقا  .

وأما  قطار الركاب المتجه إلى مدينة عطبرة  فقد كاد أن يرهق الوطن بمأساة من نوع  آخر عندما فوجيء أثناء سيره بسرقة جزء من السكة الحديد لكن سائق القطار الذي  تعامل بيقظة تثير الاعجاب مع الحادث عندما جنب القطار المرور بالسرعة المعتادة   خارج السكة الحديد ولو لا ذلك التصرف لتعرض ركاب القطار لما لا يحمد عقباه .

وقبل أن تجف  الدموع حزنا على  الضحايا أو تهدأ الأنفس وجلا وهلعا من كوارث كادت أن تحدث  شهدت محطة خزان الروصيرص لتوليد الكهرباء حريقا أسفر عن انقطاع  التيار الكهربائي عن كثير من المواقع المهمة في العاصمة وخارجها  علاوة على الأضرار المحتملة التي تلحق بالمرافق الخدمية .

وفي المقابل  تتفاقم أضرار  انقطاع التيار الكهربائي  خصوصا عندما تطال المستشفيات  ويكون بعض المرضى في غرف العمليات رهن العمليات  الجراحية العاجلة أو غسل الكلى أو نساء تتوجعن في  غرف الولادة ويضاف الى ذلك متاعب مرضى الربو الذين تتوقف حياتهم على أسطوانات الاكسوجين  ناهيك عن المصاعب التي يواجهها الوطن في النواحي الاقتصادية والصحية والأمنية .

المطلوب لمواجهة  الكوارث المفزعة في زمن الخريف  بحق الشيء الكثير من بذل الجهود وتنفيذ المشاريع  التي تأخذ بعين الاعتبار احتواء أخطار السيول التي تجرف العربات وتغرقها  وإنقاذ حياة الناس علاوة على تشديد الرقابة على الطرق وخصوصا السكة الحديد بغية التأكد من صلاحيتها لحركة السير ووضع عقوبة صارمة  لمن يلحقون الأضرار بها .

ملحوظة :

الصورة بورتريه في الأرشيف





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى