أخبار السودان

سحب وساطة (البرهان).. هل يعني تكفين (الإطاري)؟


تقرير: محمد عبد الحميد

ذكرت مصادر متطابقة لـ (سودان تربيون) أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرر التخلي عن الوساطة التي كان يقودها لتقريب الشقة بين الحرية والتغيير والكتلة الديمقراطية، ويأتي قرار البرهان حسب  (السوداني) بعد فشله في جمع الطرفين على مائدة واحدة رغم عدة محاولات بذلها خلال الأسابيع الماضية، حيث يرفض ائتلاف الحرية والتغيير الاعتراف بالكتلة الديمقراطية لأنها مصنوعة حسب قولهم.

وحسب المصادر أبلغ البرهان الكتلة الديمقراطية ليل أمس الأول الإثنين سحب الوساطة بين الكتلتين، فيما قالت إن الحرية والتغيير المجلس المركزي متمسكة بضم أفراد من الكتلة دون البقية، في وقت حضر فيه الاجتماع برفقة البرهان حاكم دارفور ورئيس حركة العدل والمساواة في غياب ممثلي المجلس المركزي. فلماذا ترفض الحرية والتغيير الجلوس للكتلة الديمقراطية؟ وهل يُشكل البرهان حكومة تصريف أعمال مما يعني تكفين (الإطاري)؟

المربع القديم

ويرى المحلل السياسي اللواء متقاعد د. عبد الحميد مرحوم أن موقف المجلس المركزي للحرية والتغيير ضعيف، كما أنه لا يملك عناصر قوة أو كروتاً للضغط، وكرته الوحيد الذي يتوكأ عليه هو دعم البرهان وحميدتي للاتفاق الإطاري وليس المجتمع الدولي، في وقت جاءت فيه لحظة الحقيقة وأصبح المُعَول عليه الموازين الحقيقية.

ويشير إلى أن موافقة البرهان وحميدتي بالتوقيع على الاتفاق الإطاري كان غرضها إنهاء حالة انسداد الأفق السياسي بالوصول إلى اتفاق يفتح الباب أمام الجميع، كما أن الغرض من دعم المجلس المركزي ليس العودة بالائتلاف إلى المربع القديم.

ويكمل المحلل السياسي مرحوم في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (إن فهم البرهان وحميدتي أجهضه المجلس المركزي للحرية والتغيير، لأنه لا كرت لديهم للتفاوض وفرض الرأي)، فبالتالي غيابهم عن التفاوض ينم عن موقف ضعيف جداً، فلا سبب لخوضهم معركة خاسرة، فالانسحاب قد يجدون له مبررات.

صراع محتدم

ونبّه اللواء المتقاعد إلى أن دخول البرهان كوسيط بين الطرفين أضحى خصماً على تأييده للمجلس المركزي، وأعطى الكتلة الديمقراطية عنصر قوة أو تأييد، بصفته محايداً. فبالتالي أعطى ذلك قوى الحرية والتغيير مؤشراً الى أنها أصبحت في موقف ضعف وفقدت سندها، لأن الكرت الوحيد ــ البرهان ــ انتهى، فلو كان الوسيط شخصاً آخر كانوا ذهبوا للتفاوض.

وعن إمكانية تشكيل البرهان للحكومة قال المحلل السياسي مرحوم لـ (الانتباهة) إن الحل توجيه الدعوة لكل القوى السياسية والمجتمعية لعقد مؤتمر مائدة مستديرة، فيما يتم الالتزام بكل القرارات التي تخرج بها المائدة، لأن تشكيل الحكومة من قبل البرهان ستجد معارضة شديدة وستواجهها عقبات، لأنها تخالف تعهداته بخروج المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية، كما أن البرهان إذا كان يرغب في تشكيل حكومة لقام بتشكيلها منذ قرارات 25 أكتوبر، فالبرهان لا يريد تحمل تبعات تكوين حكومة.

ويخوض المجلس المركزي بالحرية والتغيير والكتلة الديمقراطية التي تضم أحزاباً وقوى مجتمعية، صراعاً محتدماً حول فتح الاتفاق الإطاري لدخول كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني، بينما ترفض الحرية والتغيير دخول كل الأطراف، واشترطت القبول بحركة العدل والمساواة وقائدها د. جبريل إبراهيم وجيش تحرير السودان برئاسة القائد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور.

استراتيجية البرهان

وفي المقابل يرى أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن الساعوري أن البرهان عاجز عن تشكيل حكومة وعاجز أيضاً عن اتخاذ قرار حاسم. فكان من المفترض أن يقوم بتعيين رئيس للوزراء، في ظل حكومة متفق على أنها غير حزبية ولم تأت نتيجة محاصصات.

وزاد بقوله لـ (الانتباهة): (إن البرهان ليس من مصلحته أن تتوافق القوى السياسية مع بعضها البعض. ودليله على ذلك أن البرهان لا يرغب في الانسحاب من السلطة لأن تلك استراتيجية دول (الإمارات ومصر والسعودية)، فليس من مصلحتهم تأسيس فترة انتقالية تقود إلى ديمقراطية تشكل خطراً على بلدانهم، أو ربما تطابقت استراتيجية البرهان مع تلك الدول. وقد تكون استراتيجية أمريكا مغايرة، فإما أن تحكم الحرية والتغيير، وإما أن يتواصل الاضطراب في البلاد، فقد ربطت أمريكا وأوروبا تدفق المساعدات الاقتصادية بـ (قحت) الأولى التي ستحقق مصالحهم).

فيجب ــ كما قال الساعوري ــ على الكتلة الديمقراطية أن تتحرك لإقناع أمريكا وأوروبا بأنها ليست خطراً على استراتيجيتهم، وللاتفاق والإجابة عن سؤال ماذا تريدون من السودان؟ فالأمريكان يعملون بمعايير مزدوجة، فالمصلحة مقدمة على المذهب. وأضاف قائلاً: (فبالمنطق يفترض أن تكون المصلحة العامة لا المصالح الشخصية والحزبية، فيجب وقف الاضطراب والحرابة والنهب المسلح والتدهور الاقتصادي، ومشكلتنا أننا لا نفكر بمعيار أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الحزبية والشخصية والإقليمية)، مؤكداً استمرار الوضع على ما هو عليه إلى أن ينفجر.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى