أخبار السودان

زيارة إدارات أهلية لإريتريا.. هل مازالت أسمرأ تبحث عن موطئ قدم؟


 

تقرير: محمد جمال قندول

حملت الانباء اعتزام قيادات ادارات اهلية بشرق السودان زيارة دولة اريتريا، وذلك لعقد لقاء تشاوري يوم الجمعة المقبل، ورشحت اخبار بأن الحكومة الاريترية قد شرعت في الاعداد لمؤتمر معالجة القضايا المصيرية بالشرق .

وثمة ما يثير التساؤلات حول مغزى زيارة رموز اهلية لدولة جارة بشكل غير رسمي، وهو ما جعلها مثار استهجان، وفي ذات الوقت انها مصدر استغراب ان تتم هكذا رحلات امام ناظر الاجهزة الرسمية دون تعقيب او تعليق، وهل تتم هذه الزيارات بعلمها وتنسيق محكم معها؟

(1)

وبحسب ما نقلت الصحف في تصريحات للقيادي بشرق البلاد والامين العام للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة عبد الوهاب جميل ان الزيارة ستبحث قضايا الاقليم، ومضى الى ان الدولة الجارة لم تتبن منبراً تفاوضياً لحل قضية وازمة شرق السودان.

كما اشار الى ان اسمرا لن تناقش قيام اي منبر تفاوضي للشرق بديلاً او ضد مسار الشرق، واضاف ان الزيارة موجهة فقط للادارات الاهلية ولم تقدم لاية قوى سياسية، متوقعاً ان تتم دعوتها لاحقاً.

فيما كشفت تقارير صحفية ان الزيارة لم تشمل قادة مسار الشرق في اتفاق جوبا، وان الدعوة تمت باشراف مباشر من الرئيس افورقي.

وتبحث اريتريا عن موضع قدم في الملف السوداني، ويقرأ ذلك من واقع الزيارات المتعددة التي قام بها وزير الخارجية الاريتري عثمان صالح للبلاد خلال الاشهر الماضية ومقابلته لرئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، وطرح مبادرة أفورقي على الحكومة السودانية. وفي ما يبدو واضحاً ان كل الرحلات الماكوكية التي قام بها وزير خارجية اريتريا لم تخرج بنتائج ملموسة ولم تجد تجاوباً من الخرطوم لحماس اسمرا المستمر. ويبدو أنها لم تيأس من الولوج في الأزمة السياسية السودانية، ولو عبر بوابة الشرق التي تمثل احدى القضايا المعقدة التي تواجه البلاد حالياً.

جزئية مهمة وردت في سياق تصريحات جميل مفادها ان الزيارة لا تشمل السياسيين، وهي سابقة ثانية بعد ان تم ذلك في مؤتمر سنكات واحتكرت في قيادات الادارات الاهلية بالشرق، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول هذا التوجه الذي بدا غريباً في التعاطي مع قضايا الراهن.

(2)

الخبير والمحلل السياسي صلاح الدومة اعتبر ان زيارة ادارات اهلية لدولة جارة تعد بمثابة انعكاس واضح لـ (لا دولة)، وتابع قائلاً خلال افادته لـ (الانتباهة) ان الوضع الماثل يعكس بصورة فعلية حالة الفوضى والعبث وعدم وجود سيادة للبلاد .

ويمضي محدثي الى اكثر من ذلك ساخراً ويقول: (يعني ممكن اي زعيم ادارة اهلية يمشي ويبرم اتفاقيات لانه في فوضى). الدومة اشار الى ان البلاد باتت تمتلك ركنين فقط من خمسة اركان لاية دولة ذات سيادة بحسب الاعراف السياسية، وهما الاقليمان الجغرافي والسكاني، غير انها تفتقد لثلاثة اركان مهمة متمثلة في السلطة السياسية والسيادة والرضاء. وشن الدومة هجوماً عنيفاً وذلك في معرض تعليقه على الطرح، وقال انه لا يحق لاية ادارة اهلية ان تغادر في رحلات لدولة جارة، وذلك لجهة انه ليست لديها اية صفة او حق، وأضاف قائلاً: (كل الادارات الاهلية الحالية غير منتخبة او معينة).

(3)

ويرى مراقبون أن زيارات وفد الادارات الاهلية لاريتريا يأتي في سياق المبادرات العديدة التي ساقتها اسمرا للخرطوم، غير ان الاخيرة كانت دائمة الرفض لها، وذلك لعدم قبول المجتمع الدولي والاقليمي اريتريا كوسيط، وذلك لاعتبارات واحداث سابقة، واعتبروا ان رحلة الادارات الاهلية غير مقبولة من واقع ان الدولة بها جهات رسمية ينبغي ان تتم هكذا زيارات بالتنسيق معها.

فيما وصف آخرون الامر بالعبث، واعتبروا عدم تحرك الجهات الرسمية والامنية ينبئ عن تساهل، الأمر الذي قد يقود الى ازمات اخرى مستقبلاً، وان تستباح سيادة البلاد بمثل هذه الامور التي يجب ان يتم حسمها بشكل مباشر وفوري، واعتبروا ان الرحلة المرتقبة حال شملت كل الاطراف وبالتنسيق مع الحكومة السودانية سيكون الامر مقبولاً ولوجدت اسمرا اشادات، غير ان الوفد المغادر منتقى في ما يبدو، ولا يشمل الاطراف الفعلية للازمة، مما يجعل اريتريا غير محايدة.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى