الإقتصاد

زيادة أسعار الوقود ..القرار الصعب


 

تقرير : نجلاء عباس

ارتفعت أسعار البنزين في السودان بواقع 90 جنيهًا سودانيًّا للتر، لتصل إلى 760 جنيهًا (1.34 دولار) للتر. كما ارتفعت أسعار الديزل 108 جنيهات إلى 748 جنيهًا للتر؛ وفق ما أعلنته وزارة النفط السودانية.
وشهد السودان زيادات متتالية في أسعار الوقود العام الماضي بموجب عملية إلغاء تدريجي لدعم الوقود، والتي تهدف الآن إلى اتباع الأسعار العالمية.
ووصلت معدلات التضخم في السودان  لمستويات قياسية؛ لكنها بدأت في التراجع مؤخرًا؛ حيث سجل معدل التضخم السنوي في البلاد خلال يونيو الماضي 148.88%، مقابل 192.21% في مايو.
وتدهور اقتصاد السودان في أعقاب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، والتي تسببت في تعليق التمويل الدولي، كما انخفضت قيمة العملة السودانية إلى أكثر من الربع. ويعاني السودان أيضًا من شح حاد في العملة الصعبة. و يبلغ سعر صرف الجنيه السوداني الرسمي في الوقت الحالي نحو 456 جنيهًا للدولار الواحد.
معاناة المواطنين
وتفاجأ المواطنون صباح امس بزيادة الوقود برغم الشائعات التي سبقت تنفيذ القرار ليجدوا ان ماكاينات الطلمبات تمت برمجتها بالسعر الجديد الذي وصفه عدد من المواطنين بالمرهق وفوق طاقتهم وقال المواطن ابراهيم لـ(الإنتباهة) ان الوضع اصبح لا يطاق وقال (كل ما نحاول ان نحلها من جهة تتقد من الجهة الاخرى ) ولا ندري الى متى هذه الازمات التي عجزت الحكومة عن حلها بل كل يوم تزيدها الى الاسوأ ،أما المواطن محمد قال ان الوضع لا يحتمل وكل ما نصبر على قرار على امل إصلاح الحال نجد الامر زاد سوءا واضاف انه يتقاضى اجرا لا يكفي الحصول على الخبز لمدة 10 ايام خاصة الاسر المحمولة الامر الذي يدعو الى البحث عن دخل اضافي وقال تمكنت من شراء سيارة للعمل في ترحال وايجاد تراحيل مدارس ولكن بعد زيادة الوقود فان المشاوير بالخسارة وليس امامنا خيارات أخرى .
عجز المواجهة
فيما وصف الامين العام للغرف الصناعية عبدالرحمن عباس القرار بالصعب وعدم امكانية التحمل خاصة وان الظروف الاقتصادية تحتاج الى انتاج وإصلاح الا ان القطاع الصناعي بدأ في التناقص الانتاجي نتيجة ارتفاع الوقود والرسوم الجمركية والضرائب وقال عباس لـ(الإنتباهة) ان حالة من الكساد ضربت القطاع الصناعي مما دعا الى خفض الانتاج وتسريح العمالة الموسمية بنسبة 25% كل ذلك بسبب عجز مواجهة قرارات الدولة المرهقة وافترض الامين العام ان يكون هناك تمرحل لمثل هذه القرارات مع اتاحة فرصة استثناءات للقطاع الصناعي والزراعي حتى لا يتأثر الانتاج مؤكدا ان المتضرر الأول هو المواطن المستهلك.
عدم توافق
بينما اكد رئيس غرفة النقل السابق الشاذلي يعقوب ضواها ان زيادة الوقود ستنعكس بشكل سريع وسلبي على كافة مستلزمات الحياة والقطاعات الخدمية والزراعية والصناعية وقال الشاذلي لـ(الإنتباهة) لا شك ان هذه الزيادات سترفع من اسعار النقل بشكل عام ونقل المواد الغذائية خاصة لافتا الى ان الدولة تمر بحالة عدم توافق في القرارات لجهة الأزمات القبلية التي تشهدها ولايات السودان هذه الايام مما يحتاج الامر الى وقفة حقيقية تعيد فيها النظر من كافة النواحي وتضع المواطن في عين الاعتبار وقال ان القوى السياسية انشغلت بالنزاع القبلي  عن عيش المواطن وجعلته يواجه هذه الأزمات بمفرده وهو لا حول له ولا قوة في الوقت الذي يفترض ان تقدم الدولة الدعم وتتحمل عنه جزءا من أعباء هذه الازمة العالمية وتعتمد البلاد على الوقود بشكل كلي وليس هناك بدائل كسائر الدول الخارجية التي يمكن ان تتوجه الى النقل بالقطارات والميترو بدلا من المواصلات اما هنا في بلادنا كل صغيرة وكبيرة على المواصلات والدولة في غياب تام وعدم اكتراث لأمر المواطن.
وناشد ضواها كافة المسؤولين بقطاع النقل عدم رفع تعرفة المواصلات والنظر بانسانية لوضع المواطن الغلبان الى حين ان تنتبه الدولة لامره وتدعم قطاع النقل ليخفف عنه حمل المواصلات ونقل السلع والمواد الغذائية .
أزمة عالمية
ويقول الخبير الاقتصادي د. عادل عبد المنعم (للإنتباهة) ان سياسة الدولة منذ تحرير الوقود تركت زمام الامور للشركات الخاصة في تحديد السعر مع هامش ربح لا يتجاوز 10% بالاضافة الى تكلفة ترحيل الوقود والاستيراد واضاف ان زيادة الوقود جاءت نتيجة الأزمة الروسية الاوكرانية ليرتفع سعر برميل الوقود عالميا الى 112 دولارا لتكون الزيادة عالمية مشيرا الى ان لتر الوقود في امريكا والدول الاوربية والعربية أعلى سعرا من السودان باعتبار ان بلادنا اقل سعرا للوقود بين الدول ولفت الى صعوبة الارتداد للخلف في ظل هذه الظروف الطاحنة بجانب صعوبة دعم الدولة للوقود مع ايقاف المساعدات الخارجية وتأزم الاقتصاد وقال اي دعم يمكن ان تقدمه الدولة سيدخلها في جوانب اخرى تضر بالاقتصاد مثل طباعة النقود وما يترتب عليها من تضخم بعد ان تراجعت معدلات التضخم في الشهرين الأخيرين.
ويتدهور الجنيه السوداني اكثر مما هو عليه .
أبعاد سالبة
ويقول المحلل الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية بروف محمد نور كركساوي (للإنتباهة) سبق وأن ذكرنا مرارا بأن زيادة الوقود تشعل أسعار السلع والخدمات بالزيادة،  لأنها تؤثر مباشرة في رفع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي وأجور النقل الداخلي والخارجي وقال ان الزيادة الحالية ليست للدولة ووزارة الطاقة يد فيها خاصة بعد سياسة التحرير ورفع الدعم عن المحروقات،  فالزيادة الحالية لها علاقة مباشرة بارتفاع الأسعار العالمية ومنظمة الاوبك. واضاف بالرغم  أن رفع الدعم السلعي من جانب حكومة ثورة ديسمبر ٢٠١٩ وحتى استمرارها بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ عكس مقترحات اللجنة الاقتصادية والمؤتمر الاقتصادي الأول بحيث كانت ترى عمل إصلاحات جوهرية في الهيكل الاقتصادي الكلي قبل طرح وتنفيذ سياسة التحرير الكاملة وهي ذات بعد سياسي واجتماعي سالب.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف زيادة أسعار الوقود ..القرار الصعب





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى