الإقتصاد

زيادة أسعار النفط … السيناريو الأسوأ


 

الخرطوم : نجلاء عباس
مرة  اخرى ترتفع اسعار الوقود عالميا مما ينعكس هذا الارتفاع على زيادة الوقود محليا وتأتي هذه الزيادة وسط مصاعب اقتصادية كبيرة تعاني منها البلاد، أدت إلى انهيار ملحوظ في سعر صرف العملة المحلية حيث يجري تداول الدولار الواحد عند ٥٨٠ جنيهاً في السوق الموازية. وفي الأول من عام 2020، أعلنت الحكومة إلغاء دعم الوقود تدريجيا، ضمن ما وصفتها بإصلاحات اقتصادية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ومن المتوقع حدوث انعكاسات كارثية على المستهلك في حال رفع أسعار الوقود بنسبة عالية، لجهة أن أكثر من 60% من السودانيين يعيشون حالياً تحت خط الفقر، وسيتأثرون أكثر بهذه الزيادة التي ستنعكس مباشرة في تكلفة النقل، وبالتالي أسعار السلع والخدمات الاساسية، لاسيما أنه قبل الزيادة كان المستهلك يعاني كثيراً من أجل توفير احتياجاته الأساسية، ومن المؤكد أن الزيادة الحالية ستفاقم الأوضاع وتزيدها سوءاً.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات ستؤدي إلى المزيد من المعاناة في بلد يعيش أكثر سكانه تحت خط الفقر. وتنعكس أسعار الوقود بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والنقل مما يؤدي إلى المزيد من الارتفاع في أسعار السلع الأساسية.
انهيار اقتصادي
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن رفع أسعار الوقود بهذه النسبة العالية في أوقات متقاربة ستكون له انعكاسات كارثية على المستهلك العادي، لا سيما أن أكثر من 60% من السودانيين يعيشون حالياً تحت خط الفقر، وفق البيانات الرسمية.
وتنعكس زيادة أسعار الوقود بشكل مباشر على تكلفة النقل، وبالتالي أسعار السلع والخدمات الأساسية. بينما تبرر السلطات الزيادات الأخيرة بارتفاع أسعار النفط عالمياً.
ويقول الخبير الاقتصاد إن هذه الزيادة الضخمة في أسعار الوقود ستضاعف التكاليف الإنتاجية للسلع والخدمات، وستؤدي إلى انهيار كبير في العديد من القطاعات، ومن ثم زيادة معدلات البطالة واتساع قاعدة الفقر بالبلاد وتمزيق الوضع الاجتماعي بشكل أكبر .
ويؤكد أن الأثر الأخطر يتمثل في رفع معدلات التضخم التي يتوقع أن تصل إلى 500% أو أكثر على المدى القريب، بسبب ارتفاع التكاليف الإنتاجية والخدمية.
زيادات مرتقبة
والشاهد أن حكومة الفترة الانتقالية في نسختها الأولى قامت بتحرير جزئي في الثاني من أبريل 2020م، حيث قفزت بسعر المحروقات بنسبة 400%، وفي التاسع من يونيو من العام الحالي تخلت الحكومة في نسختها الثانية عن دعم الوقود وترك تحديد سعره وفقاً للاسعار العالمية، وقالت وزارة المالية وقتها في بيان لها إن السودان حرّر أسعار البنزين والديزل بالكامل، مضيفة أن الأسعار السابقة ستُلغى وستُطرح بدلاً منها أسعار جديدة قالت إنها تتماشى مع تكاليف الاستيراد، وتعد الخطوة ضمن الإصلاحات الصارمة التي طبقتها الحكومة بمراقبة صندوق النقد الدولي على أمل إنعاش اقتصاده والحصول على إعفاء من الديون واجتذاب التمويل،وتعاني شركات استيراد النفط من  التكلفة العالية  والتي لا يمكن ان تغطى الا عن طريق زيادة سعر لتر البنزين والجازولين بمعنى ان يتحمل المواطن هذه التكلفة و تفيد احدى شركات استيراد النفط ديانا المتحدة (للإنتباهة) ان التكلفة اصبحت مرتفعة بجانب ارتفاع قيمة برميل النفط مما لا يدع مجالا للشك بحدوث زيادات جديدة على اسعار الوقود خلال الشهر المقبل، مشيرا  الى توقع زيادة تكلفة الى ١،٢ دولار للبرميل وقال لا توجد معالجات اخرى غير الزيادة ففي السابق كانت الحكومة تدعم وتغطي فجوة هذه التكلفة ولكن اليوم المواطن هو من يتحمل هذه الزيادات .
لم تصل بعد
وفي مارس الماضي أعلنت السلطات  ثالث زيادة على التوالي في أسعار الوقود خلال شهر واحد حيث حددت محطات التوزيع 547 جنيها (نحو دولار واحد) للتر البنزين مقارنة مع 408 جنيهات في الخامس من فبراير و420 جنيها في العشرين من الشهر نفسه ليبلغ حجم الزيادة 30 في المائة،الا ان شهر ابريل شهد تراجعا في السعر تزامنا مع موجة انخفاضه العالمية واستعادة الجنيه لعافيته تدريجيا بالسوق بالموازي، وطبقا  لنشرات توزيع وبيع المحروقات فقد سجل سعر جالون البنزين 2543جنيها بدلا من  3100جنيه.
ومع كل اعلان لزيادة جديدة في اسعار الوقود تشرع الطلمبات في البيع بسعر مختلف وتبرمج الماكينات مما جعل (الإنتباهة)  تقف مع عدد من الطلمبات لمعرفة حقيقة هذه الزيادة واجمعوا على عدم وصول قرار بالزيادة حتى اللحظة ويتم البيع بالسعر المعروف مسبقا .
الاستغلال الأمثل
يبلغ الاستهلاك من الجازولين  ( 10.000طن/اليوم مايساوي 300000 طن/الشهر ) لتغطية كافة القطاعات الاستراتيجية والحيوية والقطاع الزراعي، القطاع الصناعي، قطاع النقل، قطاع التعدين، والقطاعات الاخرى، ويبلغ استهلاك البنزين (4500 طن/اليوم مايساوي 135000طن/الشهر ) ،و استهلاك الغاز (1500 طن/اليوم، مايساوي 45000 طن /الشهر )،
ويبلغ الانتاج المحلي من مصفاة الخرطوم  الجازولين (4.500) طن/اليوم، مايساوي (135.000) طن/الشهر  ويبلغ العجز (165.000) طن/الشهر،البنزين (2800 – 3000) طن/اليوم، مايساوي (84000) طن/الشهر ويبلغ العجز (51000) طن/الشهر،غاز الطبخ (750-800) طن/اليوم، مايساوي (22500) طن/الشهر ويبلغ العجز (22500) طن/الشهر،ولسد العجز يتم الاستيراد من الخارج حسب   الحاجة ،الجازولين تتراوح الحاجة من (4-5) بواخر في الشهر. البنزين يحتاج إلى باخرة واحدة تغطي (٣) اسابيع.
الغاز تتراوح الحاجة الى (٤ بواخر حمولة الواحدة ٥ آلاف طن) في الشهر أو (باخرتين حمولة الواحدة ١٢ الف طن) في الشهر.
المحلل الاقتصادي د .الفاتح عثمان قال ان الاتفاق بين الشركات المستوردة للنفط والحكومة السودانية ينص على تعديل اسعار النفط بشكل دوري وفقا للمتغيرات في سعر النفط عالميا وفي سعر الصرف للجنيه السوداني وبما ان النفط سجل زيادة عالميا تقدر بحوالي 10 مرات في خلال اسبوعين اذ ارتفع من 102 دولار للبرميل الى 112 دولارا للبرميل فمن المنطقي ان تتم مراجعة الاسعار وزيادة الوقود بذات النسبة ان استمرت الزيادة الحالية.
وقال الفاتح لـ(الإنتباهة) ان طبع  النفط شديد التقلب اذ سبق له ان وصل الى 128 دولارا وهبط الى حوالي 102 دولار بعد الاجراءات الأمريكية بضخ نفط من مخزوناتها الاستراتيجية لكن تسبب قرار الاتحاد الأوروبي بالتخلي عن النفط الروسي في خلال ستة أشهر بهذا الارتفاع الحالي للنفط.
ويعتبر خبر ارتفاع  اسعار  النفط خبرا مفرحا جدا لصناعة النفط والغاز في السودان ان تم استغلالها بشكل جيد اذ يمكن استجلاب استثمارات عالمية في مجال النفط والغاز للوصول للاكتفاء الذاتي والصادر ايضا .
انعكاس سلبي
ويقول الخبير الاقتصادي محمد نور كركساوي (للإنتباهة) بعد أن قامت الحكومة ممثلة في وزارتي الطاقة والمالية بتحرير سعر الوقود ، عليه فإن سعره قد أصبح مرتبطا بتأثيرات الاسعار العالمية للبترول صعودا وهبوطا وكذلك بسعر العملات الأجنبية داخل السودان وعلى رأسها الدولار الأمريكي في حال عدم استقرار سعر الصرف المحلي الحالى ٥٧٠ جنيها.
عليه فإن الارتفاع الحالي لأسعار البترول عالميا  سينعكس على أسعار الوقود المحلية ، وقال بما أن الوقود هو من أهم مدخلات الحركة في التنقل ، الصناعة والزراعة فإن الأيام القادمة ستشهد مزيدا من الارتفاع في أسعار  السلع والخدمات ، الغلاء ونسبة التضخم لشهر مايو ٢٠٢٢ م مقارنة مع شهر أبريل الماضي لنفس السنة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف زيادة أسعار النفط … السيناريو الأسوأ





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى