أخبار السودان

زادت وتيرتها مؤخراً الاعتقالات في صفوف لجان المقاومة هل تؤثر على حراك الشارع ؟


 

إذا كانت لقيادات الأحزاب السياسية والنقابية دور فاعل في ثورة ابريل 1985 التي اطاحت بنظام جعفر نميري الذي انقلب على النظام الديقراطي المدني في العام 1969 فإن شباب لجان المقاومة التي تشكلت في مخاض ثورة ديسمبر الشبابية 2019 كان لهم القدح المعلى في قيادتها وإبقاء شعلتها متقدة حتى الآن ، وطوال السنوات الثلاث الماضية خاضت لجان المقاومة مواكب عدة بعضها إبان حكومة الثورة بقيادة د. عبد الله حمدوك تطالب بتصحيح المسار ، لكنها بعد قرار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان اخذت منعطفاً مختلفاً حيث زادت موجة العنف الذي واجهتها من قبل السلطات منذ فجر الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي وحتى الآن حيث فقدت العديد من الشهداء والمصابين كما تعرضت صفوفها إلى اعتقالات مستمرة .

أول الاعتقالات

بحسب المصادر أن بعض رجال المقاومة الناشطين تم اعتقالهم في فجر يوم الانقلاب في الخامس والعشرين من اكتوبر .

وفي ديسمبر من العام 2020 اعلنت لجنة المقاومة ببري عن اعتقال اربعة من منسوبيها هم أمين درويش ومحمد مبارك ويوسف جوزيف وحسن عجيب .

وفي السادس من نوفمبر شهدت البلاد اعتقالات من كبار السياسيين وعدد من لجان المقاومة بعد إطلاق عدد من الوزراء المعتقلين غداة الانقلاب .

اعتقال وبلاغات

وفي السابع من نوفمبر 2021  اعتقلت السلطات في مدينة القضارف على (14) شخصًا من أعضاء لجان المقاومة ؛ أثناء مشاركتهم في الموكب المركزي  بالمدينة، وأودعتهم القسم الأوسط قبل أن تفرج عنهم بالضمانة وتقييد بلاغات ضدهم تحت المواد (69) و(77) الإزعاج والإخلال بالسلامة.

وفي الحادي والعشرين من مايو الماضي اعلنت تنسيقية لجان مقاومة كرري عن تعرض عضو لجنة مقاومة الواحة عبدالرحمن محمد وعضو لجنة مقاومة الحارة العشرين صالح دياب للاعتقال والضرب المبرح بحسب بيانها.

وفي مدينة الحلفايا اعلنت لجان المقاومة في وقت سابق عن اعتقال العضو علي صالح بعد مليونية الثلاثين من اكتوبر الماضي في منطقة بحري المؤسسة .

اعتقالات بالجملة

بحسب الوسائط الاخبارية شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة على اعضاء لجان المقاومة في الخرطوم قبيل انطلاق مواكب 24 يناير الماضي. كما اعتقلت قوات عسكرية آنذاك أربعة من أعضاء لجان مقاومة العشرة بالخرطوم وهم الحسن يحيى (بالون) وعزالدين المبارك (عزو) ومحمد دفع الله (حقار) ومجاهد بابكر.

وفي السياق أكد عضو لجان مقاومة برى محمد عمر فرنساوى اعتقال عدد من مصابي موكب ١٣ يناير من امام مستشفى رويال كير

وقال فرنساوي لـ”الانتباهة” ان قوى أمنية ترتدي زياً مدنياً اعتقلت 6 أشخاص خارج بوابة المستشفى بينهم فتيات وعدد من المصابين.

وفى ذات السياق كشف مؤسس مجموعة غاضبون البشرى لـ”الانتباهة” في وقت سابق عن اعتقالات طالت ناشطين من لجان المقاومة خاصة فى مناطق والصحافة وجبرة وبرى.

كما رجح ان يكون العدد حوالى 14- 15 ناشطاً ، بينهم 4 من أفراد مجموعة غاضبون.

وفيما كشفت تقارير إعلامية عن إلقاء القبض على عدد من عناصر غاضبون وملوك الاشتباك على خلفية قتيل الشرطة، لفت البشرى، الى تصوير الشرطة مواد وحبوب مخدرة  والادعاء بانها لشباب يتبعون لغاضبون لتلفيق التهمة، وشيطنة المجموعة- بحسب قوله-.

حملة اعتقالات جديدة

تشير المصادر أن السلطات قامت مؤخراً بحملة اعتقالات واسعة في صفوف لجان المقاومة وقالت الشرق الأوسط  إن«محامي الطوارئ» اعلنوا أن سلطات الأمن داهمت منازل «ثوار»، وبثت الرعب بين أسرهم، واعتقلتهم بواسطة قوات مدججة بالأسلحة، بعد إطلاق أعيرة رصاص وعبوات غاز مسيل للدموع دون سبب وسط الأحياء السكنية.

واقتحمت قوات الأمن منزل راشد عباش في حي الأزهري جنوب الخرطوم، وعندما لم تجده أخذت ابن عمه رهينة، قصد إجباره على تسليم نفسه، وذلك ضمن حملة اعتقلت فيها السلطات أعداداً كبيرة من المحتجين عقب المواكب الاحتجاجية، فيما قالت أسر المحتجين إنهم تعرضوا لعمليات «إخفاء قسري»، وإنها لا تعرف أماكن احتجازهم، ليصل بذلك عدد المعتقلين خلال الأيام الماضية إلى نحو 10 معتقلين من حي الديوم بالخرطوم وحده، وفقاً لبيان هيئة «محامي الطوارئ».

ويشير المراقبين ان الاعتقالات ربما قصدت بها السلطات استباق تكوين حكومة جديدة تتخطى التيارات الثورية الآن في الساحة من لجان مقاومة وتيار الحرية والتغيير (اللجنة المركزية) وتيارات معارضة أخرى .

هل يتأثر الحراك الثوري ؟

يرى عدد من المراقبين أن الاعتقالات المتكررة في صفوف لجان المقاومة لن يكون لها تأثير كبير لكنها على الأقل سيفقدها عدداً من الكوادر النشطة والفاعلة التي تم استهدافها الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً لهذه اللجان في عمليات الإحلال لكوادر بديلة في خضم عمليات الاستقطاب والاختراقات التي تتعرض لها ، غير ان اللجان من الواضح أنها اكتسبت الحس الأمني المناسب والوعي السياسي مما يمكنها من التمحيص الدقيق في عملية اختيار قيادات بديلة في الظل ، كما أن إسقاطات الأحداث الدامية التي صاحبت الاحتجاجات الشبابية من شأنها أن تبقي الزخم الثوري متقداً مما يجعل أي ضعف عارض يواجه التنظيم الحركي يمكن تلافيه بقدرتها على صنع البدائل المناسبة المشهود لها لعب ادوار مقدرة في حراك الثورة والتي تأكدت من نضالها الحقيقي على الأرض وهو أمر من المتوقع أن يقطع الطريق على العناصر المندسة التي لا يمكن لها ان تغامر بتمثيل دور البطولة في خضم الأحداث الملتهبة إلا وفق دور مشحون بالملدراما الساذجة والمكشوفة.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى