الإقتصاد

رفع سقف التمويل الزراعي.. رفض واسع


مسؤول بالزراعة بجنوب كردفان: النسبة ضئيلة ولا تخدم المزارعين  ولا تحدث الأثر الإيجابي ولا معنى لها

خبير زراعي: فجوة غذاء كبيرة جداً مقبلة عليها البلاد بسرعة

زراعي:المركزي مطالب بتوفير مليار دولار لاستيراد القمح هذا العام

مزراع:زيادة سقف التمويل دليل على حجم التضخم الذي حدث والزيادات المهولة التي حدثت في وسائل مدخلات الإنتاج

أعلنت ادارة بنك السودان عن رفع سقف التمويل للمزارعين للموسم الزراعي 2022 – 2023م من(900) الف جنيه إلى مليون و 500 جنيه ، بيد أن المبلغ المعلن وجد رفضاً واسعاً من قبل المنتجين والخبراء ،نتيجة لإرتفاع تكلفة الإنتاج بسبب تراجع قيمة الجنيه ولعل من أهم التحديات التي تواجه التمويل الزراعي بالبلاد إنعدام الدوافع لدى المصارف لتمويل القطاع الزراعي بسبب وجود مخاطر من بداية العملية الإنتاجية حتى تسويق المخرجات إرتفاع تكلفة التمويل نتيجة المخاطر التي يتوقعها  البنك )إنخفاض سعر الصرف-معدل التضخم- شح الأمطار –الآلفات الزراعية – ضعف الإنتاجية وإرتفاع نسبة التعثر مما أدى إلى فقدان الرغبة في منح المزيد من التمويل .

الخرطوم:هالة حافظ

عجز :

ويقول مدير عام الزراعة بولاية جنوب كردفان السابق عبدالله إبراهيم إن رفع سقف التمويل الزراعي بنسبة ٤٠ ٪ من حجم التمويلات السابقة مقارنةً بإرتفاع حجم  بالتخضم الإقتصادي بالبلاد ضئيلة ولا تخدم المزارعين  ولا تحدث الأثر الإيجابي ولا معنى لها  لجهة إرتفاع تكاليف الإنتاج بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة،  وأكد في حديثه لـ (الانتباهة) أنه حال تم رفع  هذه النسبة إلى أربعة أو خمسة أضعاف يمكن أن تؤثر إيجاباً على الزراعة، موضحاً أن هذه النسبة لاتكفي  لشراء واحد من مدخلات الإنتاج  كالوقود  مثلاً ، مشيراً إلى ضرورة مواكبة ومعرفة  التكاليف  الحقيقية للإنتاج لتحديد النسبة المناسبة للتمويل، موضحاً أن هذه الزيادة تعتبر زيادة بالعجز يقابلها عجز بنسبة ٦٠ ٪ للمزارع، وتساءل مستنكراً : هل حجم التمويل للعام الماضي يوازي تكلفة الإنتاج.

فجوة غذائية

الخبير الزراعي د.محمد أحمد عمر قال إن زيادة التمويل الزراعي بنسبة 40% من قبل البنك المركزي لن تحدث أي تغيير في القطاع الزراعي،وأضاف لـ(الإنتباهة) إن القرار بعيد جداً عن  مخاطبة جذور المشكلة في الزراعة ،وتوقع عدم تقديمه وضع أفضل في ظل الواقع الحالي الذي يمر به القطاع،وأرجع ذلك إلى أن المشكلات الهيكلية في الزراعة على المدى الطويل والقصير في عدم تصنيع مدخلات الإنتاج الزراعي والتي تشهد تزايداً مستمراً فيما يخص الأسمدة والتي  تستورد بأسعار عالية جداً تؤثر على تكلفة الإنتاج الزراعي ومنافسة السلع في الأسواق العالمية، بجانب عدم إنتاج المبيدات والخيش للتعبئة،وقال إذا رغبت الدولة في مخاطبة جذور المشكلة كان الأجدى لها إيجاد مشروعات استثمارية على مستوى الدولة في مجال المدخلات الزراعية بدلاً من زيادة سقف التمويل الذي وصفها بالبسيطة،وبين أن القرارات الإقتصادية التي توضع لها معالجات  من تحرير سعر الصرف والوقود  أثرت بشكل مباشر على زيادة التكلفة على المدخلات والتمويل،لافتاً إلى أن الزيادة المتصاعدة عبر السنين أدت إلى تآكل رأس المال التشغيلي،وتابع : (إن هذه النقطة فاتت على بنك السودان الذي يعتبر المزارع عنده قروش ممكن يمول جزء وبنك السودان يتم الباقي بالمليون و400 الف جنيه)،مؤكداً أن هذا الإعتقاد غير صحيح بإعتبار أن المزارع باع للدولة جوال القمح في السنة قبل الماضية بواقع(3500) جنيه ،والسنة الماضية بـ(13500) جنيه للجوال،وهذا الموسم بـ(43)الف جنيه للجوال،بإعتبار أن إنتاج الفدان بواقع طن السنة الماضية(١٣٠) مليون هذا العام وهي أقل من قيمة الأسمدة التي قام بإضافتها هذا العام للفدان الذي يحتاج لجوالين يوريا بواقع (١٠٠) الف جنيه وجوال  تاب بواقع(٥٠) مليون ،وجازماً بأن المبلغ المعلن  لا يساعد المزارع كثيراً،لجهة  أن تكلفة زراعة (١٠) فدان قمح  تساوي التمويل الذي أعلنه بنك السودان في جانب السماد فقط بإعتبار تكلفة سماد الفدان للقمح بـ(140) الف جنيه،وذكر أن بنك السودان لم ينتبه للأوضاع السياسية وآثارها على القطاع الزراعي التجاري من تدن في أسعار المحصولات لتوقف الصادر بسبب قفل الميناء مما أدى لخسائر فادحة تكبدها المنتجون في محصول السمسم والفول السوداني والطماطم والبصل، توقع أن يستخدم التمويل المعلن في تخليص الديون أفضل من الدخول في ديون جديدة في الزراعة القادمة لجهة أن الزراعة باتت غير مجدية،ورهن توقف قطاع كبير من المنتجين  من هجر الزراعة بتدخل الدولة بسياسات داعمة للقطاع، مما يؤثر على ميزانية المركزي في الاستيراد وتحديداً القمح في السنوات القادمة بشكل أكبر  وإختفاء نسبة 15% المنتجة محلياً،وكشف أن بنك السودان مطالب باستيراد قمح هذا العام بمليار دولار على الأقل إن وجد قمح في العالم،جازماً بأن البنك المركزي مواجه بكارثة تتمثل في توفير مليار  دولار لاستيراد قمح في وقت  لا يستطيع ذلك،توقع حدوث كارثة في الأمن الغذائي في السودان في حال لم يتم توفير المبلغ،وعاب على الدولة إصدار قرار تتعلق بالزراعة حكراً على بنك السودان  فقط أو المؤسسات الموجودة في الدولة وإنما يجب إشراك الخبراء الدوليين الذي يدركون الأوضاع العالمية كيف تمضي مقارنةً بالأوضاع الداخلية بالبلاد عبر حسابات دقيقة،وطالب بعقد مؤتمر جامع يخاطب جذور المشكلة  في الزراعة والأمن الغذائي واستصحاب الوضع الإقتصادي،وقال من يعتقد أن الإقتصاد ينمو من غير الزراعة لم يصب عين الحقيقة ،وقطع التنمية في الإقتصاد بالتنمية في القطاع الزراعي الذي يعمل به 70% من سكان السودان بطريقة أو بأخرى.

وأعلن عن حدوث فجوة غذاء كبيرة جداً وصفها بالكارثة التي تقبل عليها البلاد بسرعة كبيرة،وشدد على أهمية أن تخرج الدولة لتطمئن المواطن والخروج برؤية واضحة للأمن الغذائي عبر استراتيجية وحساب دقيقين،وأكد حجم التمويل المعلن حالياً يفاقم في مشكلة الأمن الغذائي بإعتبار أنه يعمل كل المزراعين في  زراعة محصولات مثل الذرة في الموسم الصيفي المقبل لجهة أن عائده قليل مقارنة بالتكلفة العالية للإنتاجه،وبالتالي اللجوء  إلى محصولات أخرى،مما يؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي الأمر الذي وصفه بالكارثة  نهاية العام،

داعياً الدولة لتفادي الأزمة بسياسات تمويلية ضخمة في القطاع بشقيه المروي والصيفي.

رفع السقف :

ويرى الخبيرر الزراعي م. علي أحمد محمد دقاش أن  أسعار المداخلات الزراعية قد زادت وتضاعفت نتيجة لفقدان الجنية السوداني لقيمته مقابل العملات الأخرى وخاصةً الدولار وأشار في حديثه

لـ (الإنتباهة) أن تكلفة زراعة فدان الذرة في القطاع المطري مثلاً ارتفعت من(6500) جنية كتكلفة للفدان موسم 2019 _2020 إلى(15000) جنيه موسم 2020_2021 إلى( 35000) موسم2021_2022 م و الآن حسب أسعار المدخلات في أبريل 2022 م وصلت تكلفة فدان الذرة(60165) جنية فإذا كانت إنتاجية الفدان   (3) جوال فإن تكلفة إنتاج جوال الذرة في القطاع المطري تبلغ(20000) جنية على الأقل .وطالب الدولة بضرورة دعم البنك الزراعي وإلزام البنوك الأخرى بمنشورات بنك السودان بتخصيص 30%  على الأقل من سقوفاتها للتمويل الزراعي.

وأوضح أن قضية الزراعة قضية أمن قومي يجب أن تكون سياساتها  المالية داعمة للمزارع ومراعية للتغيرات المتلاحقة في أسعار المدخلات.

وتابع : زيادة سقف التمويل إلى (1500000) جنيه  غير كاف ويجب  تيسير التمويل الرأسمالي لتسهيل شراء آلات التقنية إذ أن عدم استخدامها  لن يزيد إنتاجية الفدان، وأضاف يجب أن لا تقل نسبة  إنتاجية الفدان بالنسبة للذرة عن ستة جوال لتصبح الإنتاجية اقتصادية.

 وقال إن كل المتغيرات العالمية تدعوننا للإهتمام بالزراعة ودعمها.

منوهاً إلى أن  البنك الزراعي يحتاج إلى دعم من وزارة المالية ليتمكن من القيام بدوره، وإسترسل قائلاً :  أسعار المدخلات الزراعية في السودان هي الأعلى مقارنةً مع الدول الأخرى التي تدعم المزارعين وأكد على أن الاستثمار الزراعي أصبح طارداً ولابد من تدخل الدولة وأكد على أن عدم وجود سياسات  تمويلية وتسويقية  واضحة وثابتة لدعم القطاع الزراعي  بالإضافة لضعف البنيات التحتية الزراعية  من طرق ومصادر مياه مواعين تخزين  ، وطالب دقاش بضرورة رفع الضرائب والجمارك عن المدخلات الزراعية وتسهيل التمويل ورفع سقفه.

ليس علاجاً

إعتبر المزراع غريق كمبال زيادة سقف التمويل دليل على حجم التضخم الذي حدث والزيادات المهولة التي حدثت في وسائل مدخلات الإنتاج المختلفة،ونادى بضرورة أن يجاري البنك المركزي المصروفات الكبيرة التي حدثت في التمويل الزراعي،واصفاً المبلغ الذي أعلن بالمتواضع جداً ولا يفي بأغراض التمويل للمزارعين، بيد أنه إعتبره خطوة (كويسة) وتسهم  في تحقيق بعض الاستقرار،مطالباً الدولة بوقف التضخم حتى تكون مليون و٥٠٠ الف جنيه ذات جدوى للمزراع ويستطيع أن يستفيد منها وردها في وقتها بصورة تسهم في إنتاجه،وقال لـ(الإنتباهة) أنه هذا ليس بالعلاج وإنما يجب وقف التضخم وإدارة العملية التمويلية بشكل أفضل من ما يحدث حالياً،وأضاف أن فترة التمويل المقدرة (6) أشهر أحد العلل ويجب أن يوضع تمويل لفترات أطول عبر تمويل رأس مالي من آليات،وتابع الدولة المجاورة للسودان والتي نهضت عبر الزراعة تمويل الآليات الزراعية فيها يستمر حتى عشرين عاماً،واصفاً المعالجات الحالية بالخطيرة ولا تأتي أكلها ولا تعمل على تطوير زراعة،وأوضح أن الأمر يحتاج وقفةً أكثر وإدارةً أقوى وتنسيقاً أوسع مما هو عليه الآن،وزاد(ما يتم حالياً معالجات وعمرها لم تبن دولةً وإقتصاداً)،وربط مضي الزراعة في الإتجاة الصحيح بالتمويل طويل الأمد وبسقف كبير لديه مساحة كبيرة للمزراع تسهم في الاستقرار الإقتصادي.

نسبة متدنية :

إلى جانبه قال المزارع عمر الجلال  بولاية نهر النيل  إن رفع سقف التمويل بنسبة ٤٠ ٪ تعتبر متدنية وليس من طموح المزارع لجهة رفع الدعم عن المحروقات خاصةً الجازولين والكهرباء وهذا يعتبر خصماً على الإنتاج وسيزيد الطلب على المزارعين والمواطن، ودعا في حديثه

لـ (الانتباهة) بضرورة رفع السقف بنسبة تتراوح مابين ٦٠ إلى ٨٠ ٪ ، وقال إن وزارة المالية لا تكترث لوضع الزراعة في حين أن السودان يعتبر بلداً زراعي مشيراً إلى أن غالبية المواطنين تركوا الزراعة وإتجهوا إلى التعدين الذي أصبح خصماً على الزراعة، وطالب الجلال الدولة بضرورة تحفيز المزارعين للإنتاج ، وتوفير المدخلات الزراعية موضحاً أن جوال سماد اليوريا بلغ(٥٠) الف جنيه، بجانب  إنشاء مصانع للأسمدة العضوية لجهة أنها غير مكلفة مادياً وجيدة للإنسان من ناحية صحية.

غير مجزي :

إلى جانبه قال المزارع غالب هارون بولاية القضارف إن رفع البنك الزراعي لسقف التمويل بحوالي ٤٠ ٪  مقارنةً بحجم التمويلات السابقة يعتبر غير مجز لجهة زيادة أسعار الوقود إذ أن أسعاره أصبحت لاتطاق  وغير مستقرة وتترتب بذلك على المزارع أعباء كثيرةً  ، موضحاً أن البنك الزراعي يمول برهن المشاريع الزراعية في صيغة السلم وهذا يكلف حوالي ١٥ ٪ من قيمة التمويل، وأوضح لـ(الانتباهة) أن البنك الزراعي يكسب مبالغاً كبيرة على عدة مراحل، مشيراً إلى أن التمويل لايغطي حتى ٥٠ ٪ من حجم التكلفة الكلية، وأكد على أنه حال لم يرفع  البنك الزراعي  سقف التمويل فلن  تزرع أية بذرة.

جلب المدخلات :

إلى جانبه قال المزارع  عامر علي صالح بالولاية الشمالية إن رفع سقف التمويل بنسبة ٤٠ ٪ من حجم التمويلات السابقة غير كاف لجهة ارتفاع التكاليف ، وطالب في حديثه لـ (الإنتباهة) البنك المركزي  بضرورة رفع التمويل  للبنك الزراعي لجلب المدخلات الزراعية  في وقت مبكر تماشياً مع الموسم الشتوي أو الصيفي  وأن تصاحبه إجراءات لمصلحة المزارع  والإنتاج والإنتاجية  لعدم فقدان الدورة الزراعية  لجهة أن الزراعة مواقيت ،  بجانب الإعلان عن السعر التركيزي قبل العملية الزراعية لمعرفة المزارع بالمساحات التي يريد زراعتها لتغطية التمويل وأن يصاحبة سياسات داعمة للمزارع ليفي بما عليه مشيراً إلى أن سقف التمويل السابق يبلغ(٩٠٠) الف جنيه موضحاً أنها غير كافية لجلب الأسمدة أو الوقود.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى