المقالات

رفع حالة الطوارئ، إطلاق سراح المعتقلين ، فك الحظر على الجزيرة مباشر.. تمام ٠٠٠٠. ثم ماذا بعد؟( 1_2)


بقلم: السفير الصادق المقلي

لعل اول سؤال يتبادر إلى الأذهان.. هو التكييف الدستوري لهذا القرار… فالبلاد تعيش فراغا دستوريا منذ ٢٥ أكتوبر و تلك الإجراءات التي علقت الوثيقة الدستورية، و خاصة المواد. التى تتعلق بصلاحيات مجلس الوزراء.. و من بينها صلاحية التوصية لمجلس السيادة لمجلس الوزراء بإعلان حالة الطوارئ و حتى بعد إجازتها من جهاز تشريعى.. افتقرت إليه كذلك الدولة طيلة الفترة الماضية و استعيض عنه بما عرف باجتماع المجلسين.. المهم ليس هو الجدل الفقهى فالقرار وجد ترحيبا في الداخل والخارج رغم الوصف بأنه منقوص و وصف آخرين له بالمناورة. فهو فى النهاية خطوة في الاتجاه الصحيح.. يجب ان تستكمل بإجراءات آخرى أكثر جرأة .. و لعل هذا الفراغ الدستوري و غياب جهاز تنفيذى مكتمل الاركان احد إخفاقات السلطات الحالية . خاصة و ان البرهان قد وعد فى بيانه صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي باستكمال كافة مؤسسات الدولة، و الحد من التشظى و الاحتقان السياسي الذى دفع به كأحد مبررات إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر و استيلاء الجيش على السلطة.. فقد فشل طيلة السبعة أشهر الماضية من تشكيل اى من هذه المؤسسات و فى سبيل تمرير الميزانية ابتعدوا تشكيل مجلس وزارى ببدعة ترفيع الوكلاء لمناصب وزراء مكلفين و من دون رئيس لهم!! كما هزم مبرر التشظى السياسي و الذى تفاقم، كما تفاقمت الأوضاع الأمنية و الاقتصادية و عادت الدولة الى مربع العزلة الدولية و الإقليمية و أصبحت عرضة لمزيد من العقوبات التى تفقد البلاد ما حظيت به من مكتسبات، ناهيك عن التهديد بعقوبات شخصية ، و فقدت البلاد مائة من شبابها و و جرح و اعيق منهم الآلاف .. لست بصدد جرد حساب لفترة ما بعد ٢٥ أكتوبر.. لكن كان المقصد ما يلى… أن ما ذكر أنفا جعل السلطات تستشعر المخاطر التي تحيق بالبلاد.. و لم يكن اتخاذ قرار رفع حالة الطوارئ وليد اللحظة و انما جاء، فى أعقاب اعترافات قيادات الدولة بفشلهم فى إدارة الدولة.. و هذا ما ورد حتى فى ثنايا القرار و الذى تم تبريره بإزالة الاحتقان و وضع حد لحالة اللادولة و توفير المناخ المناسب لحوار وطني يفضى إلى احل الأزمة الراهنة و إخراج البلاد من عنق الزجاجة ٠
نعم لأول مرة يتبع الجنرال البرهان بايفاء بعض وعوده و اتباع القول بالفعل…. فقد وعد بذلك فى إفطار ياسر العطا ،و قد أوفى ببعض وعده حيث تم إطلاق سراح معتقلى لجنة إزالة التمكين ، بل إن رئيس اللجنة المستقيل نفسه عضو مجلس السيادة، وصف أعضاء اللجنة بانهم أشرف و انزه المواطنين. بل صرح بأن القضاء سوف يبرئهم.. .. و إرهاصات هذا القرار تبدت فى تصريحات د إدريس ابراهيم و ايضا من خلال المؤتمر الصحفي للالية الثلاثية، و كانت خاتمة المطاف اللقاء التاريخي للمكون العسكري.. من دون مشاركة المكون المدني فى المجلس، بالألية الثلاثية و الذى أعقبته تصريحات لكل من عضو المجلس الفريق جابر و ود لباد يشتم منها تباشير بما اتخذه البرهان من بالأمس من قرار برفع حالة الطوارئ و الذى تزامن ايضا مع إطلاق سراح المعتقلين من رجال المقاومة.. نرجو أن يكن اطلاق سراحهم بصيغة الجمع.. و رفع الحظر عن قناة الجزيرة مباشر..

هذه الخطوة جاءت فى ظل اعتراف السلطة العسكرية باخفاقاتها فى إدارة البلاد.. فالبرهان نفسه صرح فى صيغة الجمع فى إفطار ياسر العطا انهم فشلوا و تعثروا في إدارة الفترة الانتقالية. كما اعترف بالمشاكل الاقتصادية و الأمنية و تأثيرها على معاش الناس و ضنك العيش.. و لعل قمة فشل الأجهزة الأمنية تصريح البرهان بأن المواطن السوداني لم يعد آمنا في بيته٠٠!!! كما تحدث ايضا عن تفاقم التشظى السياسي و الذى كان أحد أهم مبررات ٢٥ أكتوبر….
بدوره الجنرال حميدتي قال ان الدولة فى مفترق طرق و انها تكون أو لا تكون، كما صرح بأن السودان أصبح فضيحة في الخارج… برطم قال ان الجهاز التنفيذي يدار بعشوائية نسبة لغياب المؤسسات.. كما أن مستشار القائد العام صرح بأن السودان وصل لمرحلة اللادولة…!! و لم يخفى إدريس ابراهيم شعوره حيث صرح بأن غياب هيبة الدولة هو وراء نزيف الدماء في دارفور، و ان الوضع هناك أشبه بذلك الوضع الذي أدى فى السابق إلى التدخل الأجنبي تحت الفصل السابع… و ركز على ان مبادرة الجبهة الثورية فيها الخلاص من المأزق ٠٠و وانهم مع عودة الأوضاع و الشراكة فى ما قبل ٢٥ أكتوبر، من جانبه منى مناوى قال(.. لا يمكن اطلاق اسم حكومة على الوضع الحالى.. و انا حاكم ما شافش حاجة) ٠٠٠و لا شك أن الاعتراف فضيلة…
و الحال هكذا، يبقى السؤال ثم ماذا بعد؟؟، هذه الخطوات هى ليست منة و لا منحة.. فههى تتعلق بالحريات.. حرية التعبير و التجمع و التعبير. و هى حقوق أساسية نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و الذى صادق السودان عليه.. كما أن الحرية فى حد ذاتها قيمة إنسانية نصت عليها أيضا الشرائع السماوية..
لقد وجدت هذه الخطوات من بعض مكونات المجتمع الدولي و من مختلف القوى السياسية في الداخل.. ترحيبا باعتبارها تعبد الطريق أمام الحوار و التوافق الوطني. و لكنها فى نفس الوقت تعتبرها خطوات منقوصة يجب أن تستكمل بأخرى لاحقا … ممثل لرجال المقاومة فى الحدث وصفها بأنها تحصيل حاصل و ان حراكهم سيتواصل لحين ( اسقاط الانقلاب)..
قوى الحرية والتغيير أصدرت بيانا، فيه ترحيب مشوب بالحذر و الترقب لخطوات أخرى مكملة..((. هذه الخطوة هي جزء من حزمة خطوات يجب استكمالها لتهيئة المناخ الديمقراطي ولا تكتمل الا بوقف تنفيذ القرارات الارتدادية التي عقبت الانقلاب واعادة تمكين النظام البائد ويجب الا لا تظل حبرا علي ورق ..وذلك يتتطلب إلقاء كل الممارسات التي حدثت نتاجا لحالة الطواري ويجب وقف كل اشكال الاعتقالات التعسفية ومسألة المتسببين في اغتيال الثوار وكافة المدنيين الأبرياء بجميع ارجاء السودان …وان اي هدف عملية سياسية يجب أن يكون انهاء الانقلاب وماترتب عليه والتأسيس الدستوري الجديد لمسار الانتقالي يقوم علي سلطة مدنية كاملة تنفذ مهام ثورة ديسمبر المجيدة كما أن هذه العملية لها أطراف واضحة لا يجب محاولة اخفائها بالواجهات المصنوعة فالاطراف التي واجهت الانقلاب وقاومته هي قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والقوى السياسية والمدنية والمهنية وحركات الكفاح المسلح التي رفضت الانقلاب …)) عبد الواحد محمد نور وصف القرار بأنه محاولة يائسة لتثبيط همم الثوار و البحث عن شرعنة ( للانقلاب).. القانونى المعز حضرة وصفه بأنه استباق لوصول مبعوث حقوق الإنسان للسودان فى (رسالة خادعة عن تحسن حقوق الإنسان)….

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف رفع حالة الطوارئ، إطلاق سراح المعتقلين ، فك الحظر على الجزيرة مباشر.. تمام ٠٠٠٠. ثم ماذا بعد؟( 1_2)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى