أخبار السودان

رغم التقارب إسلاميو (الإنقاذ) وحكومة العسكر… شكوك متبادلة


 

يرى عدد من المراقبين أن الحركة الاسلامية بقيادة الراحل د. حسن الترابي بعد المصالحة مع نظام النميري المخلوع بثورة شعبية في العام 1985 وتمتعها بحرية نسبية للحركة وتنظيم صفوفها وحماية كوادرها من الاعتقال والملاحقة الأمنية لكنها مع ذلك لم تكن ترضى إلا بأن يكون الحكم خالصاً لها، وحين احرزت المركز الثالث في الانتخابات التي جرت في العام 1986 بعد نهاية الفترة الانتقالية ودخلت شريكاً في حكومة الائتلاف الحزبي مع حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي خرجت من الائتلاف لتنقض لاحقاً على الحكومة المدنية المنتخبة التي كانت شريكة فيها عبر انقلاب 1989 الذي حرصت فيها لتقوية وتجذير بقائها في السلطة حيث قامت بحسب سياسة التمكين السياسي والاقتصادي والأمني بعملية احلال واسعة بدأتها في صفوف القوات المسلحة حيث اطاحت بخسمة وثلاثين ألف جندي وضابط صف منهم ستة الاف ضابط في سبع السنوات الأولى فقط من عمر النظام الذي استمر إلى ثلاثة عقود خلت .

ثم قامت بعملية احلال متسارعة في الخدمة المدنية وقامت بإضعاف القوى الاقتصادية للرموز الاقتصادية المحسوبين على الأحزاب السياسية عبر عمليات أمنية خبيثة .

الإسلاميون بعد ثورة ديسمبر

تعتبر الفترة بعد تكوين حكومة حمدوك التي انشئت فيها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يوينو 1989 هي الفترة الأسوأ في تاريخ منظومة الحركة الاسلامية حيث تمت مصادرة مؤسسات اقتصادية ودعوية سياسية وأموال وشركات وعقارات تبلغ قيمتها التسويقية ربما أكثر من ترليون جنية سوداني.

وبعد فض الاعتصام وتكوين الشراكة مع منظومة الحرية والتغيير عبر حكومة مدنية تكنقراط ثم اخرى بمشاركة محدودة من الاحزاب السياسية برز التوتر بين الشريكين العسكري والمدني حيث ظل الشارع والحكومة المدنية تطالب بهيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية وبإعادة المؤسسات الاقتصادية العسكرية للحكومة المدنية كما اعادت منجم جبل عامر الغني بالذهب إلى خزانة وزارة المالية و الذي كانت تستثمر فيه احدى شركات قوات الدعم السريع، ثم تزايدت الضغوط المدنية بضرورة إنهاء التحقيق في فض الاعتصام الذي قامت به قوات عسكرية لم يتم تحديد هويتها بشكل قانوني حتى الآن ، كما إن منظومة الحرية والتغيير ظلت تتحدث عن ضرورة أن تؤول إليها رئاسة مجلس السيادة وفق الوثيقة الدستورية إلا أن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة استبق الأمر وقام بتنفيذ سياسة الأمر الواقع عندما انهى الشراكة مع الحرية والتغيير وحل حكومتها في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي ليدخل بعد ذلك حلفاء جدد هم جماعة الميثاق الوطني الذين شاركوا في مجلس السيادة مع الحركات المسلحة .

وفي ظل تزايد الاحتجاجات الشعبية المناوئة لحكومة البرهان والحديث عن انتخابات مبكرة تقوم بها حكومة يتم تكوينها بالتوافق مع القوة الموالية برز اسلاميو النظام البائد كقوة سياسية يمكن أن تشكل سنداً للتحالف الجديد الذي سيقود الفترة الانتقالية رغم لهيب الاحداث وصولاً لخارطة سياسية تشكلها الانتخابات القادمة التي من المنتظر أن تحمل ذات جينات التحالف الحالي إن لم تطرأ احداث مخالفة.

ولهذا كانت خطوة اطلاق سراح عدد من القيادات البارزة من الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني من بوابة المحاكم وكانت مجموعة من الحركة الاسلامية

وكان في يناير الماضي نظم أهالي المعتقلين السياسيين من رموز النظام السوداني السابق، الأربعاء، وقفة احتجاجية في العاصمة الخرطوم، لمطالبة القضاء بإطلاق سراح ذويهم.

ووفق وكالة الأناضول، شارك عشرات من أهالي المعتقلين السياسيين من رموز نظام الرئيس السابق عمر البشير، في وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة السلطة القضائية بالخرطوم.

ورفع المحتجون لافتات مدون عليها عبارات تطالب بالإفراج عن ذويهم، أبرزها “اطلقوا سراح المعتقلين السياسيين”، و”لا للاعتقال التعسفي”.

بدورها قالت “وفاء” ابنة رئيس حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم سابقاً إبراهيم غندور، خلال الوقفة: “لن نسكت حتى يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين”.

وأضافت: “نحن نطلب من السلطة القضائية أن توقف تجديد حبس المعتقلين الذي استمر لأكثر من عامين دون تقديمهم إلى محاكمة”.

وأضافت غندور: “نتمنى من رئيس القضاء (عبد العزيز فتح الرحمن عابدين) أن يمارس سلطاته لإطلاق سراحهم”.

وهو ما حدث لاحقاً بخروج مجموعة من رموز النظام السابق على رأسهم القيادي البارز في المؤتمر الوطني إبراهيم غندور وآخرين.

شكوك متبادلة

ولأن العسكريين يعلمون أن الحركة الاسلامية مازالت متجذرة في كل مفاصل الدولة سيما في داخل المنظومة العسكرية والأمنية وإنهم كان من الصعب عليهم أن يقوموا بعمليات احلال شاملة علاوة على أن العسكريين كانوا يبحثون عن سند قوي في مقابل قوة شعبية عارمة في الشارع تطالب بحكم مدني كامل سيما وان الاسلاميين يمثلون الخصم اللدود للحراك الثوري الذي اطاح بهم من سدة الحكم وأمر لا يجعلهم في مقام صناعة اي تحالف معهم .

ويرى المراقبون أنه رغم المرونة التي يبديها العسكريون مع منظومة النظام السابق لكنهم لا يثقون فيهم بحكم تجاربهم السابقة وميلهم لبسط سلطتهم الخالصة في الحكم دون شريك مؤثر وبالمقابل لا تثق مجموعة النظام السابق في حكام العسكر خوفاً من أن يتخذونهم محطة يعبرون بها نحو الفترة الانتقالية سيما في وجود علاقات خارجية للعسكر مع دول تناصب حركة الاسلام السياسي العداء ومع احتمال سند دولي مناصر لهم من الغرب والولايات المتحدة واسرائيل في المرحلة القادمة وهي معادلة قد لا تكون في صالح جماعة النظام القديم مع قد يرجح إما فرضية محاولة الانقلاب على العسكر أو محاولة الوصول لتفاهمات قاطعة مع المنظومة الدولية التي تمثلها الآن الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد في حال أن تتوافق رؤية العسكر مع تلك المنظومة الدولية وهو أمر غير مؤكد حتى الآن سيما في ظل دعوات تبدو متسارعة لتكوين حكومة يبدو أنها بعيدة عن التفاهمات التي تجريها اللجنة السياسية بقيادة ممثل بعثة الأمم المتحدة في السودان .

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى