المقالات

رحيل جمل الشيل شيخ العرب صديق الشيخ


جاء في الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، في تأويل قول الله تعالى:

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) قال: خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضا: هو موت العلماء.

أي أن نقصانها ليس بصغر مساحتها، فهي لاتزال كما خلقها الله تعالى، وإن تعرضت لعوامل التعرية والهزات والتغييرات المناخية والجيولوجية، فهي مع ذلك، تبقى حتى تبُس بساً، فتكون هباءً مُنبثا، فذلك اليوم الموعود الذي سيأتي على الدنيا بمن فيها بالفناء، و الآية تتحدث عن واقع ملموس، تخاطب العقول الذين يرون ويعتبرون ويتعظون، فما ذلك الذي يرونه من نقصانها؟

إنه موت الخيرين من الفقهاء والعلماء والصلحاء الذين تحيا بهم البلاد والعباد، كما قال بعضهم: الأرض تحيا إذا ما عاش عالِمُها.. متى يمتْ عالم منها يمتْ طرف.. كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها.. وإن أبى عاد في أكنافها التلف

إذ انه ليست الحياة بأن تأكل وتتلذذ بالطيبات، بل الحياة هي حياة القلوب بالعلوم والمعارف، وأجلها معرفة الله تعالى، ومعرفة شرعه الذي تعبدنا به، فحياة بغير هذه المعارف هي موت حقيقي؛ لأنه لا أثر لها في نفع الناس أو نفع المرء نفسه، كما قال الشاعر: قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات . وذلك النقص الذي شاهدناه هذا الأسبوع بوفاة
الباشمهندس صديق محمد علي الشيخ ان قلنا انه من وجهاء وأبنا قبيلة البطاحين فقط لم نكن انصفناه بل هو ابن السودان بكل قبائله وسحناته ومناطقه خدم الوطن من كل كل المواقع التي كلف بها بكل تجرد ونكران للذات بكل صدق وعدل وكل الناس عنده سواسية نذكر قليل من إنجازاته حينما كلف معتمدا لبحري سرعان ماغير مدخل مدينة بحري بعد السكة حديد (موقف شندي القديم) غير الاحراش والقمامة الي حديقة السلام حيث الخضرة والجمال والحدائق التي أصبحت متنفس للمواطن ذلك عن شمال المدخل اما عن اليمين أنشأ حديقة جمارك بحري باروع اللاند اسكيب خضرة وجمال تسعد الارواح وايضا رمم وادخل الحياة في حديقة محلية بحري.
وجلب عربات للنظافة فأصبحت بحري من أجمل مدن السودان نظافة وخضرة وجمال حتى ذاع صيتها في خارج السودان من كثير من الناس انها المدينة الأنيقة…
لما لا وهو يسهر الليالي في تصليح الأعطال كهرباء او سباكة لن تغمد عينه حتى يقف على ذلك بنفسه ويطمئن على جبر الضرر…
ثم كلف بوزارة الزراعة فانشأ عدة مشاريع وكان حريص على عدم انقطاع الماء حتى جلب ولأول مرة في السودان آلية لاذابة الطمي حتى لاتتعطل الطلمبات بسبب الطمي صخر كل جهده وفكره لاستدامت التنمية حتى ينعم الوطن بالخير وراحة البال.
ثم كلف بوزارة المالية لولاية الخرطوم ففي عهده كثير من المحتاجين شملهم الدعم والرعاية واخيرا كلف برئاسة المجلس التشريعي لولاية الخرطوم فكان المعلم والأخ والصديق لكل أفراد المجلس كانت إدارة ممتازة وناجحة ساهمت في استقرار الخدمة المدنية ومحاسبة فورية لكل مسؤول حاول أن يجنح من الصواب ورده الي الطريق القويم بمشورة واعانة أعضاء المجلس بكل حصافة وتدبر وتواضع..
وكان يسافر للدول المتطورة لكي يساهم في نقل التقانة المتطورة لتطبيقها في السودان وعمل توأمة في بعض الأحيان ولم يكن العمل مقتصرا على ولاية الخرطوم بل التواصل كان مع كل ولايات السودان بل ساعد في رأب الصدع في كل خلاف بل هو موفق وخبير في إصلاح ذات البين ايا كان حجم المشكلة موفق من عند الله في حلها..
واخيرا أصبح يتردد على زيارة أولاده والوقوف على علاج اقرباءه في تركيا من وقت لآخر ولكن لم يترك اي واجب في السودان وآخرها قبل شهر جاء للوقوف علي مرض إحدى اخواته فكان ملازما لها حتى أدت روحها نسأل الله لها الجنة…
ثم سافر الي تركيا فقبل سفره كانت وصيته الي اهله وعشيرته الترابط والتعاون كونوا ملمومين على فعل الخير وهذه الوصية كانت في تسجيل… فكانت هذه اخر وصية فلم يمكث في رحلته الأخيرة في تركيا اكثر من عشرة أيام فصلى العشاء في الجامع في يوم الإثنين ٢٠٢٢/١١/١٤ ولكن فجر الثلاثاء أصبح متوفي على فراشه وفاة طبيعية فجأة دون أن يشتكي من اي مرض مستلقي على ظهره ممددا ومبتسم فحاولوا استيقاظه ولكن ناداه ربه.. ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى… وكانت دائما ومنذ نعومة اظافره اوقات صلواته الخمس في المساجد نشهد له بذلك…
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
فشمائل هذا المهندس وانجازاته منذ أن كان مدير عام لمحالج سنار ومدير عام مشروع السلوكي لايمكن حصرها في هذه الاسطر..
ولكن ذلك واضح في الجموع الغفيرة التي جاءت معزية من كل بقاع السودان بقلوب راجفة حزنا ودموع منهمرة على هذا الفقد الجلل وذلك واضح في كلمات التعزية التي ألقيت لا أستطيع حصرها على سبيل المثال…. تكلم الاستاذ التجاني محمد ابدون من الهبانية شركيلا كردفان وهو كان رئيس اللجنة الاقتصادية للمجلس التشريعي تحت رئاسة المهندس صديق الشيخ فنقل تعازي كل اهل كردفان وأكد بانهم كلهم يعرفون صديق الشيخ وشكر قبيلة البطاحين بانهم قدموا شخص لكل الوطن خدم الجميع بكل عدل ومساواة دون تميز ودون عنصرية بل هو ابن الجميع وذكر بأن الأربعة سنين التي قضاها معه أضافت له الكثير كانت افضل من الأربعين سنة التي قضاها في الخدمة المدنية… وهذه الكلمة موثقة ومسجلة…
لك التقدير والشكر استاذ التجاني أخرجت ما كان كامن بين الضلوع كما اوعدت…
وايضا كلمة ابوالخليفة الحسن محمد طلحة لها أبلغ الأثر… ألقاها وقلبه يرجف حزنا بدموع منهمرة… والسرد يطول فما اكثر المتحدثين عن مناقبه
قال تعالى : {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.. النساء ٦٩
نسأل الله أن يحسبه من الصديقين والشهداء….

صديق عطشان

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة رحيل جمل الشيل شيخ العرب صديق الشيخ



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى