المقالات

رحل جولى.. وشكراً الفريق كباشي


بقلم: كنده غبوش الامام

الحمدلله رب العالمين الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ، وخلق السموات والأرض والجبال الأوتاد وخلق الإنسان وعلمه البيان وخلق الموت والحياه ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وخلق الظلمات والنور وجعل من الماء كل شئ حي والصلاه والسلام علي رسول الله الأمين الذي شرفه الله بالنبوة وأنزل عليه القرآن هدىً للناس وداعياً بالحق وبشيراً ونزيراً وسراجاً منيراً ورحمة للعالمين قال تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو علي كل شئ قدير) قال تعالي (الذي خلق الموت والحياه ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) سورة الملك (1-2) فقدت أمة جبال النوبة أصل الحضارة السودانية على إمتداد أرض الوطن وخارجه رائداً من رواد  مسيرة السلام والخير والعلم ومربي الأجيال ومن الدعاة إلى الله المخلصين بجبال النوبة ألا وهو الأستاذ جولي أرقوف (أبو جلال) الذي على يده تعلم مئات العشرات من أبناء النوبة وغيرهم بجبال النوبة بصفة خاصة وبالسودان عامة وعلم اللغة العربية لطلاب العرب بمملكة العربية السعودية وهو من الناطقين بغيرها وكان ذلك عندما عمل معلماً بالمملكة السعودية وبذلك لقب (أبو تعليم) في كردفان الكبرى وشهد له الجميع بمكارم الأخلاق وبالصدق والأمانة وحسن الخلق ونشر علم الدنيا والآخرة بجبال النوبة وأخرج أهلها من ظلمات الجهل إلى منارات العلم وإلى الدعوة إلى الله بلا إكراه كان رائد الخير ومثال القدوة الحسنة والإحسان وهنيئاً له من القلوب التي أحبته وتدعو له بالرحمة والمغفرة وهنيئاً له بتلك الدعوات إلى المولى عزوجل التي دعت بها جموع من الذين شاركوا فى مراسم الدفن بمقابر المنشية بالخرطوم والذين وصلوا إليها من كل فج عميق فى صباح يوم السبت الماضي وسط أجواء حزينة وباردة يتقدمهم الفريق أول ركن الكباشي والفريق ركن محمد منتي عنجر والمهندس محمد كرتكيلا صالح وزير الحكم الإتحادي والدكتور جرهام عبدالقادر وزير الإعلام والثقافة بالإضافة للحضور المهيب من الأهل وأصدقاء ومعارف الفقيد يتقدمهم اللواء إبراهيم نايل إيدام ولفيف  من أهل قبيلته النيمق (الأما) وغيرهم من أبناء جبال النوبة وكردفان الكبرى المقيمين بالخرطوم يتقدمهم الأستاذ محمد أبو سدر والزعيم خاطر أبو رأس وآخرين لايتسع المجال هنا لذكر اسمائهم الذين وفدوا من كل مكان بالعاصمه الخرطوم ورفعوا أكفهم إلى السماء سائلين المولى عزوجل الرحمة وجنة الخلد للمرحوم جولي أرقوف ومن جانبنا ولأول مرة غلبني الكتابة بأن أكتب وأصف تلك المشاهد الحزينة في وداع أخي وأستاذي أبو جلال إلى مثواه الأخير جنة الفردوس الأعلى إن شاء الله وفي ذلك استشهد بقول الرسول صلي الله عليه وسلم قال (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)صدق الرسول الكريم وهنا أنا من الشاهدين ويشهد الله وكفى بالله شهيداً وقد ترك الراحل صدقة جارية عندما شارك في حفر آبار وحفائر المياه بالمنطقة الغربية بمحلية الدلنج وكان المقاول لحفر هذه الآبار المهندس محمد كرتكيلا صالح الوزير الحالي بالحكم الإتحادي وحاجة غريبة كان حضوراً  فى تشيع جثمان الراحل جولي وهذه صدقة جارية الأولى وأما الصدقة الثانية وقد شارك أيضاً في بناء المدارس وتزويدها بكل المعينات المختلفة وهذه أيضاً صدقة جارية من العلم ينتفع به لأنه علم الناس وفوق هذا وذاك يشهد الله وكل الأهل وكل الحضور الذين شاركوا بتشيع جثمانه ثم حضروا مراسم المأتم أن جولي أرقوف بودا قد ترك الصدقة الثالثة ولد صالح ولكنهم أولاد صالحين وبنات صالحات يدعون له إن شاء الله ونحن على ذلك من الشاهدين وكل أهل أمته يشهدون ذلك بأنه كان رجل بحجم أمة رجل البر والإحسان بالكرم السوداني الأصيل وكلنا أهل أسرته وغيرهم نحسب أن كل من حضر في المقابر نحسبهم جميعاً من الصالحين إن شاء الله قال رسول صلى الله عليه وسلم ( إن لله عباداً إختصهم الله بقضاء حوائج الناس حببهم إلى الخير وحبب الخير فيهم هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة)وأنا أحتسب من عند الله عزوجل أن يكون أبا جلال منهم رحمك الله يا أبا جلال رحمة واسعة ورفع كتابك في عليين أنت وأمثالك ومن معك وأسكنك الفردوس الأعلى قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول وأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقيين والشهداء والصالحين أولئك رفيقا) مرةً ثانيه نحسبك يا أبا جلال أن تكون منهم بعون الله والصبر  والسلوان ولأسرتك المكلومة وخاصةً زوجتك الحزينة نفيسة أبدلا أولادك الصالحين جلال،أمين،أديب وبناتك الصالحات العفيفات بسمة ،نهى، ناهد،مولانا صفاء وشكراً جزيلاً للفريق كباشى الذي ظل حضوراً وسنداً لأهل جنوب كردفان وجبال النوبة بصفة خاصة في مثل هذه المصائب وغيرها التي ظلت تصيب أهل الولاية وللفريق كباشى إنجازات كبيرة وكثيرة في حياتنا المختلفة بولاية جنوب كردفان وعلى إمتداد أرض الوطن لا تعد ولا تحصى ولنا عودة بالتفصيل حول مواقفه الوطنية المشرفة دفاعاً عن وحدة أهل الولاية من أجل تحقيق السلام الشامل فيها وذلك في نفس هذه المساحة فى جريدة (الإنتباهة) التي هي الأخرى فتحت لنا صفحاتها المختلفة لنتناول قضايا الولاية وخاصةً قضايا أهل جبال النوبة الأكثر المتأثرين بالحروبات الدامية وبغيرها ولا نخشى فى الحق لومة لائم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (إن لله وإنا إليه راجعون)

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp رحل جولى.. وشكراً الفريق كباشي





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى