الإقتصاد

رئيس الغرفة التجارية في شمال كردفان: “تجار غير مرئيين يديرون كتلة نقدية كبيرة وعلى الدولة أن تبحث عنهم لتوسيع المظلة الضريبية”


 

 

حوار: هنادي النور

* قال رئيس الغرفة التجارية بشمال كردفان عثمان سالم ان هناك قطاعات كثيرة من الاعمال تعمل في الخفاء وتحقق ارباحاً كبيرة جداً، وانها غير مسجلة ولا تدفع ضرائب، بينما نجد ان اصحاب الأعمال الحقيقيين ولديهم ملفات ضريبية نشاطهم ضعيف ويواجهون ضرائب عالية. وجزم في هذه المقابلة مع (الانتباهة) امس بأن هناك تهرباً ضريبياً بسبب الضغوطات والجبايات غير المنطقية، ونبه الى قرار اغلاق الاسواق بالولاية مدة يومين، وحال عدم استجابة الجهات الحكومية فلكل حادث حديث، على حد قوله.. فإلى مضابط الحوار:

* هل تم تنفيذ قرار إغلاق الاسواق بالولاية؟

ــ تم بالامس اغلاق السوق لكل القطاعات من الحرفيين والبورصة، وتضامن معهم اصحاب النقل والمواصلات، وكان الاغلاق ناجحاً بنسبة تفوق 98% احتجاجاً على الضرائب الباهظة التي وصلت الى 1000%، والاغلاق سيكون مجرد رسالة للمسؤولين للاستعجال في الجلوس مع ممثلي التجار والغرفة التجارية واللجنة المفوضة لحل هذا الاشكال، ونتمنى العدول عن هذا القرار الجائر ووجود مخرج آمن يحفظ لكل حقوقه، والاغلاق لمدة يومين وسيرفع وننتظر الاجهزة الحكومية وتحركها، واذا لم تتحرك سوف يكون هناك اجتماع موسع مع قاعدة التجار واتحاد اصحاب العمل والغرفة التجارية، وحينها لكل حدث حديث.

* ما هي الآثار المترتبة على الاغلاق في العملية التجارية؟

ــ الاغلاق في حد ذاته يعتبر رسالة للمسؤولين للجلوس مع التجار لحل قضاياهم، ونؤكد ان الاغلاق وسيلة وليس غاية، ولا احد يريد ذلك بان يضيق على نفسه وعلى المواطنين، ولم يأت هذا الاغلاق الا بعد انسداد باب التفاوض والحلول المطروحة من قبل المسؤولين، وقبل الاغلاق جلسنا مع إدارة الضرائب وتفهمنا وجهة نظرهم وان الحل ليس بيدهم، وبالتالي فإن قرار الاغلاق توصيل رسالة للمركز والحكومة في اعلى مستوياتها بأن هذه قضية ويجب الجلوس لحلها وسماع صوت التاجر لانه عنصر مهم في الاقتصاد.

* كم تبلغ الضرائب المفروضة على التجار؟

ــ الزيادة بنسبة 1000%، والضرائب كانت لها معايير فنية محددة لحساب ضريبة ارباح الاعمال، ولكن للاسف هناك منشور ضاعف نسبة ارباح الاعمال بنسبة 100% وكانت تأخذ 15% من فائض الارباح والآن 30%، وهذا المعيار غير صائب، ونطالب الجهات التي اصدرت المنشور بأن تتراجع عنه والنظر بعين الاعتبار لقضايا التجار، علماً بان هناك عوامل كثيرة جداً ادت الى ركود حاد، وتكاد تكون البلاد عامة في حالة شلل، مما اثر كثيراً في مداخل التجار والحركة التجارية بالبلاد عموما الشركات والمصانع وحركة البيع والشراء والارباح وغيرها من العوامل الطبيعية، ولذلك لا بد من النظر لهذه القضية ومعالجتها.

* كيف تنظر الى قرارات وزارة المالية والمتغيرات الاقتصادية التي طرأت على الاوضاع؟

ــ القرارات سليمة، ولكن في توقيت خاطئ، واعتقد ان هذه السياسات ستؤدي الى زيادة الفقر وتشريد العمالة وانكماش في الطلب، وهذا يلقي بظلال سالبة على البلاد والمواطن، واعتقد ان السياسات التقشفية ستؤدي الى تشريد العمالة واغلاق كثير من المصانع والانشطة التجارية، بالاضافة الى تأثيرها في العملية الانتاجية، وبالرغم من ان حاجة البلاد كبيرة جداً لزيادة الانتاج ولكن قرارات وزارة المالية أخيراً خطيرة جداً. ومن الصواب تعديل تلك القرارات.

* هناك اتهام للتجار بالتهرب الضربيي بم تعلق؟

ــ لكل قاعدة شواذ، ولا اتهم شخصاً، ولكن اعتقد في ظل الضغوطات والجبايات غير المنطقية حتماً هناك تهرب بطريقة اوسع، لأن المسألة تفوق احتمال التجار وعدم العدالة في التكليف مما يضطر البعض منهم للتهرب من دفع الضريبة، وهناك قطاعات كبيرة من الاعمال تعمل في الخفاء وتحقق ارباحاً كبيرة وليست عليها ضرائب وغير مسجلة ولا تظهر لدى الجهات الحكومية، ونجد ان العمالة المسجلة واصحاب الاعمال الحقيقيين ولديهم ملفات ضريبية نشاطهم ضعيف ويواجهون بضرائب عالية جداً، وعدم انعكاس الجبايات والضرائب على حياة دافع الضرائب الذي لا تتوفر له الخدمات مقابل الضريبة التي يدفعها، ولا يمكن ان يتم دفع الضريبة والدولة لا تستطيع القيام بالتزامتها تجاه المواطن.

* كيف تنظر لقطاع الاقتصاد غير الرسمي؟

ــ هذه مشكلة كبيرة جداً، والكل يعلم التجار والمؤسسات الحكومية بأن التجار غير الحقيقيين تدار بينهم كتلة نقدية كبيرة جداً وتكاد تكون انشطتهم اكثر ربحاً، ولكن الدولة لا تستطيع الوصول اليهم وهذه مسؤوليتها، وللاسف الشديد ان التجار الذين لديهم محلات وسجلات تجارية نشاطهم ضعيف وارباحهم قليلة.

* هل يوجد شح في بعض السلع بالولاية؟

ــ لا يوجد شح وهناك وفرة ومع ذلك يوجد انكماش، ولا توجد قوة شرائية وهذا مؤشر خطير مما يؤدي الى نتائج عكسية، ونجد ان الاسعار معقولة.

* ما هي رؤيتكم للحل؟

ــ يجب ارجاع المنشور السابق للضرائب الذي كانت تعتمد عليه ادارة الضرائب لحساب قيمة ارباح الاعمال، والنظر بعين الاعتبار لمستجدات البلاد عامة واسقاطها على التاجر، لأن هذه الضرائب ستؤدي الى تشريد كثير من العمال واغلاق المصانع وايقاف الاعمال بشكل رسمي، مما يؤدي الى زيادة العطالة وادخال البلاد في اشكالات كثيرة وهذا ما لا نتمناه.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى