المقالات

[رؤيتي] التَغَيُّر المناخي .. مرة أخرى!!


كتبت قبل عدة أيام مقال عن الجهود العالمية لمكافحة ظاهرة التَغَيُّر المناخي التي بدأنا نلاحظ آثارها السلبية من خلال حياتنا اليومية .. وأول تلك الآثار هو الحر الشديد مقارنة بالسنوات الماضية، كما أصبح فصل الشتاء قصيراً ولم يعد البرد قارصاً كما كان؛ وكل ذلك يحدث بفعل تَغَيُّر المناخ على الأرض وهو ما لم نعتاد عليه في الماضي ولكن بدأنا نشاهده بأم العين كما يقال.

الفيضانات العاتية والمتكررة هي أيضاً صورة واضحة من صور التَغَيُّر المناخي .. ففي العام 2013 شهدنا الفيضان الشهير وغير مسبوق لنهر الدندر حيث فقد الأهالي مساكنهم وممتلكاتهم وهم الذين ظلوا يقطنون على ضفتيه لعشرات السنين؛ وتسبب فيضان ذلك العام والأعوام التي تلته في تلف وخراب الكثير من المحاصيل الزراعية.
كذلك نشير لفيضان النيل الأزرق (بحر أزرق) وما سببه من دمار وخسائر كبيرة في منازل وممتلكات السكان بمدينة سنجة في خريف العام 2020م؛ هذا كله علاوة على الأضرار المتكررة التي تسببت فيها الفيضانات الناتجة عن الأمطار والسيول الجارفة في العديد من مناطق السودان وآخرها ما حدث هذا العام، إذ دمر الفيضان (كلياً أو جزئياً) عدداً كبيراً من المنازل بقُرى المكيلاب محلية بربر بالولاية الشمالية؛ وفي ولاية الجزيرة ( منطقة المناقل) إنتشرت مياه الفيضان في كل مكان وتشرد على أثرها السكان وهجروا منازلهم وفقدوا ممتلكاتهم التي غمرتها المياه، وباتت قرى منطقة المناقل جزر معزولة في حدث لم تشهده المنطقة من قبل.
هذه الفيضانات والسيول والجفاف أيضاً هي جزء من تأثيرات تَغَيُّر المناخ التي يتحدث عنها خبراء المناخ والبيئة في العالم؛ فقد أصبحنا نشهد تلك السيول العاتية التي تجتاح مساحات (بِلدات) صغار المزارعين والمشاريع الزراعية الكبيرة أيضاً، حيث تأتي تلك السيول من مناطق بعيدة وتجرف المحاصيل الزراعية الشيء الذي أثر سلباً على الإنتاج الزراعي خلال السنوات الأخيرة.
ظاهرة التَغَيُّر المناخي هي ببساطة تنتج عن إحتباس الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها) في الغلاف الجوي، مما يتسبب في إرتفاع درجة إحترار الأرض الذي يؤدي بدوره لذوبان الجبال الجليدية وزيادة مناسيب المياه في المحيطات والبحار؛ لذلك يحذر الخبراء أن عدداً من المدن الساحلية ستغمرها مياه المُحيطات وستختفي تماماً من الخارطة بحلول العام 2050م.
من المهم الإشارة إلى أن قطع الاشجار وحرقها وإزالة الغابات وإحتراق وقود السيارات والصناعات جميعها عوامل مباشرة لزيادة إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وإضطراب النظام البيئي للأرض في ظل عدم وجود غطاء نباتي وغابي (يمتص) يقلل من تأثير هذه الغازات وهو من يفاقم من حجم المشكلة؛ ويبدو ذلك واضحاً في العديد من المناطق في السودان التي كانت عبارة عن غابات كثيفة وهي الآن أرض فضاء قاحلة.
والآن بعد أن عرفنا أسباب المشكلة .. لنرى ما هي الحلول الممكنة؟؟.
للأسف الحلول الجذرية والمُجدية للتصدي لظاهرة التَغَيُّر المناخي ينبغي أن تكون جماعية، لأن الضرر من أنبعاثات الغازات الدفيئة لا ينحصر في مكان حدوثه وإنما يشمل كل الأرض، ولذلك يجب أن تكون الخطط والتنفيذ بشكل جماعي.
ورغم أن “الإطار” الذي توافقت عليه 195 دولة في مؤتمر باريس عام 2015م لمكافحة الظاهرة لم يُنجز منه شيء يُذكر؛ إلا أنه رغم ذلك يمكن عمل الكثير على مستوى الأفراد والمجتمعات في كل منطقة.
ومثال على ذلك أن يتوقف الناس عن قطع الأشجار والقيام بدلاً عن ذلك بزراعتها في فصل الخريف مما سيساعد كتيراً في إستعادة الغطاء النباتي والغابي.
أيضا التوقُف عن حرق الأخشاب والأشجار للتقليل من غاز الكربون في الغلاف الجوي، حيث يُساهم ذلك في السيطرة جزئياً على درجة إحترار الأرض وهي الكارثة الحقيقية التي تُواجه العالم؛ حيث يتعين، حسب المُختصين، المُحافظة على درجة حرارة الأرض بأقل من 1.5 درجة مئوية.
تبقى أن نُذكر بضرورة التوعية لإيقاف الممارسات المُضرة بالبيئة؛ كما ينبغي التخطيط والعمل الجاد لزراعة الغابات ومراقبة الأنشطة الغير مصرح بها بإستخدام الطائرات بدون طيار (الدرون)؛ هذا بالإضافة لتفعيل وتعديل القوانين التي تحمي الغابات والمحميات الطبيعية من التعدي عليها بالقطع الجائر للأشجار والممارسات الأخرى التي تضر بالبيئة والثروة الغابية.🔹
[email protected]

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp [رؤيتي]  التَغَيُّر المناخي .. مرة أخرى!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى