المقالات

[رؤيتي] – الأزمة السياسية ومعضلة تعدد الكيانات المسلحة!!


بقلم/ التاج بشير الجعفري

في الوقت الذي تتوارى فيه الٱمال لحل الأزمة السياسية الحالية؛ حملت الأخبار أمس الأول (الأحد) قدوم كيان مسلح جديد يُضاف للكيانات والجيوش التي تعُج بها البلاد وكلها تمثل كيانات مُسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية الشرعية.

الكيان المُسلح الجديد الذي أُعلن عنه بإسم (كيان الوطن) وذُكر أنه يُمثل ولايات الشمال والوسط وكردفان وأنه جاء لإحداث توازن القوي المطلوب بين الولايات؛ حسب ما جاء في تصريح القائد العام للكيان اللواء م. الصوارمي خالد سعد، الناطق الرسمي السابق بإسم القوات المسلحة.

إن إضافة كيان مُسلح جديد في المشهد السياسي يُمثل تطوراً خطيراً وربما يفتح المجال لآخرين لتبني نفس الفكرة؛ كما أن مثل هذه الخطوة لاشك ستزيد الوضع تعقيداً أكثر مما هو عليه.
شيء آخر تم ذكره في حيثيات ظهور هذا “الكيان المسلح” وهو أن من ضمن أهداف الكيان، وعددها 28 هدفاً، إلغاء إتفاق جوبا الذي أعطى بعض الكيانات مناصب حكومية ووزارية بينما تم تهميش الوسط والشمال؛ وهذا كله يمكن فهمه ولكن لايعني ذلك أن الطريق الصحيح للحل هو أن يظهر علينا كيان مُسلح جديد في الوقت الذي يُنادي فيه الجميع بضرورة حل كافة الكيانات المسلحة الموجودة الآن في الخرطوم ودمجها في القوات المُسلحة، وهذه مهمة يقوم بها ذوي الإختصاص في المؤسسة العسكرية ووفقاً لقوانينها.

إتفاق جوبا للسلام ليس نصاً مقدساً لا يُمكن مراجعته إن دعت الضرورة والمصلحة العامة لذلك؛ خاصة أن الوثيقة الدستورية التي تضمنت الإتفاق لم تعُد ذات فعالية بعد إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021.

من البديهي الوصول لنتيجة مفادها أن عدم الاستقرار السياسي وعدم وجود حكومة تنفيذية لأكثر من عام هو السبب في ما نشهده من تطورات حيث خرج علينا بعض قادة المكونات القبلية في شرق البلاد قبل عدة أيام ببيان يوضحون فيه عدم إعترافهم بأي حكومة في الخرطوم قبل الوفاء بمطالِب الشرق ومنحهم مسار منفصل مع الحكومة المركزية وإلغاء “مسار الشرق” ضمن إتفاق جوبا للسلام الذي ترفضه بعض الكيانات القبلية في شرق البلاد.
لقد أظهرت طريقة الإعلان عن “الكيان المُسلح الجديد” مدى هشاشة الأوضاع في البلاد لدرجة أن يتم الإعلان عن كيان مُسلح “وافد جديد إلى الساحة العسكرية” من خلال مؤتمر صحفي وكأنما الأمر مُجرد إعلان حزب سياسي!!
ورغم المبررات التي قدمها القائمين على هذا الكيان المُسلح المُكون من الضباط المتقاعدين كما جاء في الخبر؛ إلا أنه كان من الأجدى أن يقوم الضباط المتقاعدين بالضغط على قادة المؤسسة العسكرية لآقناعهم بتسريع وإنجاز عملية تسريح ودمج الكيانات المُسلحة بدلاً من “زيادة الطين بِله” بإعلانهم عن هذا الكيان المُسلح الذي سيزيد المشكلة تعقيدًا.
كذلك يعلم الجميع أن البلاد غارقة حتى أذنيها في المشاكِل السياسية والاقتصادية والإجتماعية وأن هنالك الكثير من الأمور التي يجب إعادة النظر فيها ومعالجتها على نحو يحقق العدالة والتوازن في التنمية لجميع المناطق بالبلاد؛ ولكن يعلم الجميع أيضاً أن كل ذلك لن يتحقق إلا بوجود نظام حكم مدني مُستقر، وهو الأمل المنشود والحلم المرتجى، ولكنا للأسف لا زلنا بعيدين عنه!!
نصيحتي لضباط القوات المسلحة المتقاعدين أن يعملوا مع زملائهم في القوات المسلحة وحثهم على الإسراع بدمج الكيانات المسلحة، بدلاً عن السير لمعالجة الخطأ بالخطأ، لأن وجود هذه الجيوش داخل العاصمة يُمثل خطراً متعاظماً على سلامة البلاد.
شيء أخير يجب التنبيه إليه؛ وهو ضرورة الكف عن التجييش ونشر المظاهِر المُسلحة من كل الكيانات؛ كما ينبغي على المؤسسة العسكرية الرسمية (القوات المُسلحة) أن تضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة التي يرى الجميع آثارها المدمرة في بعض الدول العربية.

ختاماً يجب على كافة الأطراف العمل بجدية وإخلاص من أجل إيجاد حلول للأزمة السياسية، وليس ذلك بمستحيل إن خلُصت النوايا وتجردت النفوس وتم تغليب المصلحة الوطنية؛ وهو ما يتطلع إليه الشعب عند الساسة والعسكريين على أرض الواقع.
نسأل الله أن يحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء.🔹
[email protected]





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى