المقالات

[رؤيتي]: أهمية الخروج من عباءة المبادرات التقليدية!!


بقلم – التاج بشير الجعفري

لا يكاد حديثنا بالأمس عن تغيير نمط المبادرات الساعية للحل يجف مداده حتى خرجت علينا التصريحات والتصريحات المضادة فيما يخص ما تسرب عن مخرجات مبادرة نداء اهل السودان؛ فالمؤيدين والداعمين للمبادرة يهللون بما تسرب من مخرجاتها زاعمين أنها ستحل الأزمة!! … ولا أدري كيف يكون ذلك وكثير من القوى والأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية رافضة لها من الأساس لأنها تمثل جهة معينة ومجموعة من المتحالفين معها، ولذلك لا أحد كان يتوقع لها النجاح منذ لحظة إعلانها.
ويؤكد على ما ذكرناه التصريحات التي صدرت من بعض القيادات المشاركة في مبادرة أهل السودان وأيضا من الجهات الرافضة لها، وهو ما يدلل على فشل “المبادرات التقليدية” والتي تسعى من خلالها كل جهة لتكريس وفرض ما تؤمن به وتتمناه وهذا بالطبع لن ينتج حلا وإنما مزيدا من تفجر الأوضاع وزيادة المعاناة على الناس.
وإلحاقا لما كتبته أمس في هذه المساحة عن ضرورة البحث عن نمط وأسلوب جديد من المبادرات لحل الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد؛ اود أن أشير للوضع الراهن في الساحة السياسية الذي يزداد تعقيدا، حيث كل طرف من أطراف الأزمة متمسك بوجهة نظره وقناعاته ويود أن يحصل على كل شيء ولا يترك للأخرين شيء؛ وهذه مفارقة عجيبة بالطبع، لأنه مخطيء من يظن أنه يمكن أن يحصل على كل شيء.

وتفاديا لمعضلة تمسك كل طرف بمتطلباته للحوار وعدم إنفتاح الأطراف على بعضها البعض ورفضها لمبدأ قبول المشاركة المثمرة؛ فقد إقترحت بالأمس أن تخرج “المبادرات” الساعية للحل عن “الطريقة التقليدية” حيث يتم التعامل مع عموميات الأشياء ولا تناقش القضايا الخلافية الرئيسية ومتطلبات ودوافع كل طرف ومخاوفه وتحفظاته، ثم بناء الحلول والتوافقات التي ترضي الجميع بناء على ذلك.

ولما كانت المبادرات التي تخاطب جذور الأزمات تتطلب نقاشا مستفيضا للقضايا الخلافية بغية إنتاج أفكار جديدة وخلاقة؛ فقد جاء إقتراحي في المقال السابق بضرورة إشراك النخب العلمية من أستاذة الجامعات ليساهموا بعلمهم وفكرهم في إيجاد حلول للأزمات التي تعاني منها بلادنا.
واستشهد على أهمية ما أقترحته بما ذكره الدكتور عبد الرحمن الأمين القيادي بحزب الأمة في برنامج “حديث الناس” على قناة النيل الأزرق عن تجربة معهد السلام بجامعة الخرطوم، والذي تبنى عمل جلسات حوارية وتفاكرية تضم أكثر من 120 طالبا من طلاب المعهد ليناقشوا ويتفاكروا حول عدد من الملفات والقضايا الشائكة في الساحة السياسية، وقد أشاد الدكتور عبد الرحمن الأمين بالنتائج الطيبة التي ظهرت من خلال تفاعل الطلاب وتبادلهم للأفكار مع بعضهم البعض؛ فمثل هذه الجلسات التفاكرية هو حقا ما تحتاجه بلادنا للوصول لتفاهمات وحلول مشتركة بدلا من تجاهل المشاكل الرئيسية والتغافل عنها وعدم مواجهتها بالحوار الجاد والهادف؛ وإحدى أهم هذه القضايا بالطبع تتمثل في الوصول لتوافق وطني جامع يمكن الجميع من إكمال الفترة الانتقالية والوصول للانتخابات.

أيضا هنالك مسألة كيفية التعامل مع رموز النظام السابق وما يتعلق بذلك من قضايا فساد وغيرها.
كذلك ينبغي الاستجابة لما تطالب به الجماهير المتواجدة في الشارع؛ وكل هذه أمور هامة وملحة يجب النقاش والحوار حولها والوصول لتوافقات حولها أملا في تحقيق الاستقرار السياسي الذي يسعى إليه الجميع.
إن أي مبادرة لا تستجيب لمطالب ثورة ديسمبر المجيدة لن تقدم حلا للراهن السياسي حتى وإن دعمتها او قبلت بها المؤسسة العسكرية وسيظل عدم الاستقرار السياسي هو سيد الموقف.
لذلك وحتى تتفادى البلاد المزيد من التدهور في كل المجالات ينبغي العمل بجد على إبتدار حوار بين القوى السياسية كافة، تقوده وتشرف عليه نخبة من أساتذة الجامعات ليختار كل طرف ممثليه منهم ليقوموا بالتمهيد لجلسات الحوار بين الأطراف السياسية وإعداد أجندة الحوار والإشراف عليها وتقديم الدعم التفاوضي فيما يخص مناقشة وتقريب وجهات النظر في جميع القضايا.

ختاما؛ أحسب أن تطوير المبادرات حسب ما جاء في المقترح أعلاه يمثل خطوة مهمة يمكن من خلالها تجسير الهوة بين الأطراف وبناء الثقة فيما بينها وتبديد مخاوفها لجهة أصحاب المبادرات والجهات الراعية لها.🔹
[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف [رؤيتي]: أهمية الخروج من عباءة المبادرات التقليدية!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى