المقالات

[رؤيتي]: أنقذوا الموسم الزراعي!!


بقلم/ التاج بشير الجعفري

كما نعلم فإن الزراعة تعتبر من أهم الأنشطة الاقتصادية في البلاد كونها تمثل القطاع الرئيسي للإنتاج ويعتمد غالبية السكان في دخلهم عليها.
ولكن المشاكل المتراكمة والمزمنة في القطاع الزراعي والتي تتجدد في بداية كل موسم زراعي والتي تتمثل في تدني إنتاجية الفدان من كل المحاصيل وعدم توفر المدخلات الزراعية كالمبيدات والأسمدة والآليات الحديثة ومشاكل التمويل الزراعي وضعف أليات التسويق وإرتفاع التكلفة بسبب التضخم، كلها مشاكل أقعدت هذا القطاع وحجمت دوره في التنمية والإنتاج.
قناعتي أن المشاكل (المزمنة) المرتبطة بالقطاع الزراعي لا يمكن حلها بشكل نهائي إلا من خلال حزمة إصلاحية متكاملة تعالج المشاكل والاختلالات الأساسية في الإقتصاد في كل جوانبه وقطاعاته وما يستلزمه ذلك بالضرورة من خطط إقتصادية بآجال محددة وأهداف واضحة لتحقيق التنمية المطلوبة.
ولكن هذا الإصلاح الاقتصادي والذي تعتبر مشاكل القطاع الزراعي وتطويره جزء هام فيه، كونه القطاع الأكبر في الإقتصاد والذي يجب أن يقود التنمية والنهضة الإقتصادية المنشودة، لن يتحقق بين ليلة وضحاها وإنما يتطلب ذلك وضع الخطط والدراسات اللازمة بالتنسيق والتعاون بين كل الجهات المختصة مع أهمية الأخذ بأفضل الممارسات العالمية في المجال؛ وهذا حقا ما يجب على الجهات المختصة التركيز عليه والبدء بالعمل فيه دون تأخير.
لقد أصبح من الطبيعي وغير المستغرب أن تظهر نفس المشاكل والمعوقات عند بداية كل موسم في القطاعين المروي والمطري وهذا أمر يجب أن تجد الجهات المختصة حلا له، إذ لا يعقل أن يتم الركون للحلول المؤقتة وإهمال دراسة مسببات تلك المشاكل ومعالجة جذورها الرئيسية.
فالموسم الزراعي الآن على الأبواب بينما المزارعين لا يزالوا في إنتظار حلول وقرارات من البنك الزارعي ووزارة المالية حول “سعر السلم” لتسليم محصول الذرة للبنك الزراعي وكذلك معالجة مشاكل المعسرين منهم بالإضافة لتصديقات التمويل المطلوب للموسم الزراعي الجديد وكلها مشاكل متكررة في كل موسم.
لذلك يجب الإعتراف أن الطريقة التي تنتهجها الجهات المختصة في التعامل مع مشاكل القطاع الزراعي لم ولن تفضي إلى حلول جذرية لما يعانيه هذا القطاع .. فهذه المشاكل في أغلبها متكررة ويتم عادة معالجتها بحلول مؤقتة؛ ولذلك ينبغي تغيير أسلوب التعامل مع هذه المشاكل والعمل على دراستها بشكل علمي والإستفادة من تجارب الدول الأخري في هذا المجال.
يبقى القول أن مشاكل الزراعة لا يمكن معالجتها بشكل فوري الآن؛ ولكن المطلوب وبشكل عاجل هو العمل على توفير المعينات اللازمة لإنجاح الموسم الزراعي الذي هو على وشك أن يبدا فعليا، مع ضرورة أن يتم تشكيل لجان من المختصين لأجل تطوير القطاع الزراعي ومراجعة خيارات التمويل بغرض تقديم مقترحات علمية ومدروسة توفر حلول جديدة ومبتكرة لمعالجة مشاكل القطاع الزراعي (المطري والمروي) وكذلك دراسة كيفية تطوير القطاع وتحديث أليات العمل به.
فالكثير من الدول في العالم بدأت تعمل على تأمين إحتياجاتها من الغذاء من خلال الشراكات الإستثمارية في المجال الزراعي مع الدول الأخرى في ظل التوقعات بنقص في الغذاء والمحاصيل الزراعية بسبب تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا وهو ما بدأت تحذر من مخاطره المنظمات العالمية المختصة.
نحن في السودان، لقد حبانا الله تعالى بكل ما يمكن أن يجعل منا الدولة الزراعية الأولى في العالم .. ولكن نحتاج للعقول المستنيرة التي يمكنها وضع الخطط والدراسات للنهوض بقطاع الزراعة من خلال توفير الإستثمارات اللازمة والآليات التكنولوجية الحديثة عن طريق الشراكات المثمرة مع الدول العربية والشقيقة.
فمتى ستبدأ وزارة الزراعة والجهات المعنية الأخرى في تحويل ما ذكرناه إلى خطط وواقع ملموس “على ارض الواقع”؟!

[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف [رؤيتي]: أنقذوا الموسم الزراعي!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى