المقالات

د. معتز صديق الحسن..زكاة بربر .. حبال بلا بقر


# إذا ما سئلت في هذه الأيام وعلى نطاق محلية بربر عن المثال الشارح فيها -وبصورة ملموسة وأكثر وضوحًا- لكل معاني الاندهاش والاستغراب والحيرة.

# فالواجب عليك ألا تلتفت كثيرًا لتضرب مثالًا بالواقع الفقير والبائس لديوان الزكاة بتلكم المحلية الغنية والمنتجة للأطنان من الذهب و”الأسمنت” و… و…
# لأنها وبالرغم من ثرائها إلا أن مشروعات الإنتاج والممنوحة من ديوانها ولكل عدد لجان الزكاة فيه والتي تبلغ (25) لجنة لكل الأحياء في شرقها وغربها.
# فللأمانة هي جد قليلة إذ إنه يعطي (18) لجنة حي فقط أي يمنحها بـ”الماينص” وبنقصانها من البداية ليستبعد منها نهائيًا عدد (7) من لجانها وبمعيار ظالم أيًّا كان.
# المحبط أكثر أن عدد المشروعات نفسها مخيب للآمال والطموحات فمشروع واحد لكل لجنة بينما الأعداد المحتاجة فعليًا والمقدمة لكل لجنة كبيرة.
# وحتى هذا المشروع الواحد فالخيارات فيه هزيلة جدًا ولا تتجاوز واحدة من ثلاثة إما “كارلو” بدابته وإما منشار كهربائي للخشب وإما ماكينة خياطة.
# للحقيقة مشروع واحد ولكل لجنة زكاة حي لا يأتي بخير كما تظنون وإنما هو مثار للجدل وإثارة للفتنة وخلق للبلبلة ما بين اللجنة ومواطنيها.
# تبيين ذلك لك أن تتخيل أن يصل عدد المتقدمين لقرابة الـ (20) شخصًا ولمشاريع مختلفة هذا غير أعداد المتعففين والذين -أصلًا- لم يكتبوا لها.
# واللجنة مطلوب منها أن تختار مشروعًا واحدًا بإسقاط منها إما ما يناسب الرجال أو ما يناسب النساء ثم من بعد ذلك ترشح الشخص المحظوظ المستحق له.
# أيضًا في توقيت كتابة الطلبات نفسها ما نعيبه على الديوان فيها أنه من قبل عام بالتمام والكمال يجعل المواطنين يتوافدون عليه لكتابتها.
# ومن ثم يوجههم بعد كتابتها بإرجاعها للجنة الحي وكأنما يريدها أن “تشيل وش القباحة” وإنكم إذا لم تعطوا ما تريدونه فلجانكم هي المقصرة وليس ديوان الزكاة.
# بينما هي وجهت الطالبين بكتابة خياراتهم غير الموجودة على الإطلاق والمتفاوتة ما بين أجهزة كهربائية ثلاجات أو وحدات غذائية متكاملة أو مغاسل أو… أو …
# كما إنها تضيف لهم خيار وسائل نقل حديثة “ركشة”، “تكتك”، أو قديمة “كارلو” بدابته أو ما يدخل في تربية الحيوانات من بهائم الضأن والماعز والأبقار الحلوب.
# وبما أن المحصلة في جميعها أقرب للصفرية فإنها توصيف وبكل الدقة للمثل الشهير حبال بلا بقر لأنها في الآخر هي طلبات بلا مشروعات إنتاج.
# أقتراح ولإراحة لجانكم تلك ومن هنا و”لي قدام” لا توجهوا المتقدمين بكتابة طلبات مشروعاتهم إلا بعد وصولها فعليًا ومن ثم تحددوا نوعها وعددها لكل لجنة.
# ليكون دور اللجنة معكم -وبعد أن يكتب أصحاب الحاجة من كل منطقة- استشاري بتقييمهم للحالات من هو المحتاج منها أكثر ومن الذي يليه وهكذا دواليك.
# لأن لجانكم تعاني الأمرين طول السنة من الأسئلة المتكررة فكل ما يراهم متقدم لمشروع إن شاء الله لو صادفه ثلاث مرات في اليوم أو أكثر من ذلك.
# إلا استوقفه وبادره بسيل من الأسئلة التي لا تنقطع وإن كانت لا اجابات لها: عملتوا لينا شنو وما تنسونا والمشروع بتصدق متين ونوعه شنو وهلمجرا؟
# لكن إذا كان هذا هو المستطاع إخراجه من مشاريع إنتاج للمحلية ككل فبعض أبناء المحلية وما يخرجونه من زكاة أموالهم كفيل بتوفيرها وبأحسن وأكثر منها.
# فهنا اقتراح للميسورين من أبناء الأحياء والذين يخرجون زكاة أموالهم نقدًا أن يعدلوا ذلك ولو لسنة واحدة ويتابعوا مع مناطقهم لينفذوا الكثير من تلك الطلبات لا طلبًا واحدًا.
# ومن كل هذا يتأكد أولًا وأخيرًا أنه تكمن مشكلة ديوان زكاتها في الإدارات العليا منه التي تؤمن بطرح مثل هذه المشروعات الهزيلة وبتلك الأعداد الشحيحة.
# كما أنه لا يفوتنا هنا الإشادة المستحقة والواجبة لبعض المسؤولين فيه خاصة من يتابعون من داخل الديوان كمنسقين ومشرفين مع اللجان مباشرة.
# إلا إن إداراته العليا فهي بقصد أو بغير قصد منها تعمل بالكامل ضد نصيحة المثل الصيني: (لا تعطني سمكة كل يوم بل اعطني سنارة وعلمني كيف أصيد بها).
# لأنها وبهذه الطلبات الكثيرة وبلا أدني مسؤولية منها لإجابة تنفيذها فهي لا تعطي سمكة ولا تعطي سنارة ولا تعلم طريقة الصيد. هذا والله المستعان.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp د. معتز صديق الحسن..زكاة بربر .. حبال بلا بقر





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى