أخبار السودان

دُشنت أمس  مبادرة (نداء أهل السودان).. هل ستحدث جديداً؟


 

تقرير: محمد جمال قندول

اكثر من (٦٠) مبادرة قدمت منذ اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر، كانت آخرها مبادرة (نداء اهل السودان للوفاق الوطني) برئاسة الشيخ الطيب الجد ود بدر التي تم الإعلان عنها امس وجمعت كيانات صوفية ومجتمعية وسياسة، ونالت رضاء المكون العسكري، وذلك بقبول رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح لها.
وتفتح مبادرة الخليفة الطيب الجد ابواب التساؤلات عن امكانية نجاح المبادرات الوطنية، وهل ستكون هذه الاطروحة استثناءً عما سبقها من خطوات رموز ونخب وفعاليات في سبيل الوصول لحلول سودانية خالصة؟
(١)
ومنذ اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي َالتي انهت الشراكة بين المكون المدني المتمثل في قوى الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي والمكون العسكري وما خلفته من ازمة سياسية، طرقت الكثير من المبادرات الوطنية، ولعل ابرزها مبادرة جامعة الخرطوم وايضا اخرى من اساتذة الجامعات، وكذلك مبادرة الاعلاميين ومبادرة البروفيسور حسن ابو صالح التي اطلق عليها (بيت الحكمة)، ومروراً بمبادرة التوافق الوطني التي قامت بها جامعة بحري بالتعاون مع مركز الحوكمة، ولا ننسى مبادرة الحزب الاتحادي الاصل التي دمجت بدورها في مبادرة الطيب الجد امس.
وعلى كثرة ما عرض من مبادرات غير انها كانت تصل لمراحل الطرح للفرقاء ثم تختفي، وهو ما جعل الحل عبر الحوار السوداني ــ السوداني عصياً، مما جعل الآلية الثلاثية عبر المبعوث الاممي فولكر والاتحاد الافريقي والايقاد تدخل على الخط في محاولات لتقريب وجهات النظر، والاخيرة اصطدمت بتعنت القوى السياسية، الامر الذي جعل البرهان يسحب الجيش من المشهد السياسي في قرارات شهيرة، وخلال الايام الماضية عادت الحلول عبر الوسطاء الوطنيين مجدداً عبر مبادرة (نداء اهل السودان) التي التف حولها العديد من الكيانات السياسية والمكونات الثقافية والدينية.
مراقبون اعتبروا ان نجاح مبادرة احد اشهر رجالات الطرق الدينية مرتبط بضرورة اشراك الطرف صاحب الازمة قوى الحرية في الحل السياسي عبر محاولة احداث اختراق في مواقفها، واعتبروا ان الميقات الزمني الحالي مناسب لاحداث اختراق، خاصة ان مجموعة المركزي تعاني من انشقاقات، وبدا واضحاً ان رفضها المتشدد ادخلها في سياق عزلة بدأت آثارها تظهر.
(٢)
والطيب الجد هو رئيس المجلس الاعلى للتصوف وينتمي لسلالة البادراب، وجده ود بدر كان من المشاركين في الثورة المهدية، حيث ظل مرابطاً بشرق النيل في حصار الخرطوم، كما انه يمتلك بعداً روحياً وتاريخياً، ويعد احدى منارات وركائز الطرق الصوفية بالسودان، وهو قاض شرعي سابق وخريج قانون جامعة الخرطوم. والتفت حول اطروحته قيادات اهلية عديدة، وهو ما ارجعه مراقبون الى ان منطقة شرق النيل بها قبائل مؤثرة، هذا بالاضافة الى قبائل ولاية الخرطوم. وبرز الرجل بصورة لافتة من خلال آرائه الحادة ضد التطبيع وكذلك في قضية المناهج.

وبحسب ما تحدث به مقربون من الرمز الديني، ان نواة مبادرته انطلقت بداية من قضية المناهج التي اثارها القراي، ومنذ ذلك الحين تداعت قوى سياسية تقليدية وتيارات استجابة لنداء الرجل، وتحديداً قبل عامين قبل ان تتوسع بشكلها الحالي.
(3)
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز قال لـ (الانتباهة): (ان شفرة القبول والالتفاف حول هذه المبادرة  للشيخ الطيب الجد التي سميت بنداء اهل السودان للوفاق الوطني، جاءت نتيجة ان المتحاورين حولها قاموا بقلب المنهج، بحيث انه جرت العادة سابقاً في مبادرات مشابهة بتقديم الخلافات والتجاذب حولها، ولكن في هذه المبادرة قدموا المتوافقات واخروا الخلافات، واثناء الحوار وجد المتحاورون انهم متفقون في حوالى اكثر من ٧٠٪ من القضايا وهذا هو سبب نجاحها).
واضاف محدثي انه صدر ما سمي (اعلان ام ضواً بان) الذي تبلور في هذه المبادرة تحت مسمى نداء اهل السودان للوفاق الوطني برئاسة الخليفة الطيب الجد، وتم اختيار امانة تمثيلية لها برئاسة د. الشيخ هاشم الطيب الشيخ قريب الله خليفة الطريقة السمانية، وبعدها تكونت هياكل واجهزة اتصال بالقوى السياسية وقطاعات المجتمع الشباب والطلاب والمرأة وتنسيقية اعلامية واخرى للاتصال الخارجي، وهذه للتواصل مع الدول الشقيقة بغرض الشهود والتسهيل، لأن السودان لا بد ان يتعايش مع محيطه الاقليمي والدولي لكن دون تفريط في سيادته واتخاذ قراره.
واعتبر مجدي ان الجديد في هذا الطرح هو الاعلان عن قيام مؤتمر المائدة المستديرة خلال اغسطس الجاري، وبدأت الدعوة لها فعلياً لكل الكيانات والقوى السياسية دون اقصاء، وتهدف الى الوصول الى اتفاق الحد الادنى لادارة الفترة الانتقالية وتكوين حكومة كفاءات مستقلة برئاسة شخصية وطنية غير حزبية تقود البلاد الى مرحلة الانتخابات.
واضاف المحلل السياسي مجدي ان المبادرة عرضت بطريقة غير مباشرة على قوى الحرية والتغيير مجموعة المركزي بواسطة وسيط وهو البروفيسور قاسم بدري.
(4)
وبدوره قال الخبير والمحلل السياسي عبد الرحمن خريس انها مبادرة بنيت على ما سبقها من اطروحات مجتمعية قامت بها مؤسسات مجتمعية وثقافية ودينية.
خريس اشار الى انها لم تأت بجديد وانما وسعت حجم المشاركة، وأضاف ان هنالك احداثاً بالمبادرة تجاوزها الزمن، ومنها جزئية اشارت الى تفويض مجلس السيادة لتشكيل الحكومة الانتقالية، والآن مجلس السيادة غير موجود، او بمعنى اصح لم يعد مجلساً مختلطاً واصبح حكراً على العسكر.
ويواصل محدثي قائلاً ان المبادرة حددت عمر الفترة الانتقالية بـ (١٨) شهراً ولكنها لم تؤرخ بازمان محددة.
وفي المقابل فإن خريس يرى ان اطروحات المبادرة جيدة، ولكن فرص نجاحها ضعيفة لجهة عدم الفاعلية والحراك المجتمعي فيها مقابل استمرار التظاهرات لدى الطرف الثاني، داعياً القائمين على امرها الى توفير السند الحركي والتفاعلي المجتمعي، وذلك بتوسيع الترويج لها وطرحها عبر الجامعات والاندية والساحات العامة ووصولها للولايات عبر قوافل توعوية ودعوية ترويجية.
وفي ذات السياق يقول مقرر القطاع السياسي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل عثمان حلمي إن مبادرة الطيب الجد مختلفة عما طرح من مبادرات سابقة، حيث تم دمجها مع مبادرة مولانا محمد عثمان الميرغني، وتم تحديد سقف زمني لها بأسبوعين ينتهي خلالهما التداول حول المبادرة، ومن ثم الدعوة لكل الاحزاب والكيانات دون استثناء او شروط مسبقة لمؤتمر المائدة المستديرة، ليقرر السودانيون مصير الوطن عبر التوافق. وتوقع محدثي نجاح المبادرة وذلك من خلال الطيف الواسع الملتف حولها، كاشفاً عن خطوات مقبلة للتواصل مع قوى الحرية والتغيير مجموعة المركزي.

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف دُشنت أمس  مبادرة (نداء أهل السودان).. هل ستحدث جديداً؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى