أخبار السودان

دور الإيواء وموسم الرياض!! – اليوم التالي


مزمل موزارت

[email protected]

_ عزيزي القارئ الأسطر القادمة خالية تماماً من أي نوع من أنواع المجاملة أو الطبطبة أو تغليف الحروف بالكلام العذب والمنمق فالوضع اصبح كارثي للدرجة البعيدة والإنسان في السودان وصل الي درجة تمني الموت على الحياة بسبب تردي الأوضاع اللا متناهي بصورة يومية نذهب للأسوأ وبصيغة تصاعدية، وجب علينا كتابة الحقيقة بكل تجرد وما يمليه علينا الضمير الإنساني قبل المهني .

_ لا ننكر مساهمة المبادرات الداخلية والخارجية الإنسانية لدعم متضرري حرب الخرطوم ودارفور من النازحين في الولايات أو من لايزال يقبع داخل مناطق الإقتتال ، لكل من يعمل بهذه المبادرات إبتغاء مرضاة الله ، نقدم لهم كل التحية والتجلة والشكر لذلك المجهود الجبار في خدمة الإنسانية في مقابل فئة كبيرة أخري تمارس كل ماهو قبيح ومستفز ومسئ لنا كسودانيين .

_ هل تعلم عزيزي القارئ ان هنالك مئات بل الاف الأسر المتشردة في ولايات السودان المختلفة بسبب ظروف الحرب ، فاقدة لكل سبل العيش الكريم واساسيات الحياة كالمأوي والطعام والرعاية الصحية !!

دور الإيواء إمتلأت علي بكرة ابيها ،، وحتي من يتواجدون بها يعانون الأمرين بسبب نقص الإمدادات الأساسية وسوء السكن بعد ان كانوا معززين ومكرمين في منازلهم قبل الحرب ..

_ وفي غمرة معايشتنا لما يحدث بسبب إفرازات الحرب في السودان تطل علينا مواسم الرياض وابطالها من (فنانات وفنانين) وجمهور سوداني متواجد في عموم المملكة العربية السعودية لا يأبه تماماً لما يحدث لإخوانه وسط نيران الحروب وإهانة النزوح في الولايات، ما اكتبه الآن ليس مقولات سمعتها في في جلسات احد المقاهي أو (ونسة) مع أصدقاء ولكن ما شاهدته عيناي وسوف يسألني الله عنه يوم القيامة !!

_ اسر مشردة لا تجد السكن بسبب ارتفاع الإيجارات بواسطة لصوص العقارات فالغرفة الواحدة قد يصل إيجارها الي 350 الف جنيه في أحسن الأحوال في ولايات تبعد عن العاصمة الخرطوم بألاف الكيلومترات !!؟؟
اسر محترمة كانت مستورة ومتعففة تتسول الآن الأكل لإطعام اطفالها الصغار ؟؟

_ تجار الأزمات ومرضي النفوس اجبروا العديد من النازحين لإفتراش الأرض وإلتحاف السماء ؟؟

هل نحن فعلاً أهل الكرم والشهامة ؟؟

هل نحن فعلاً كما قال الشاعر الكبير اسماعيل حسن : يبدوا الغير علي ذاتهم ،، يقسموا اللقمة بيناتهم ،، ويدوا الزاد حتي إن كان مصيرهم الجوع !!

أين هذه المعاني فيما يحدث اليوم تمايل ورقص ومجون في موسم الرياض من ابناء وبنات السودان ؟ أين هذه القيم ممن يتلاعبون بأسعار السلع الأساسية تحت مسمي ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه؟

_ وطن بكل هذه الخيرات الا محدودة شعبه جائع ومريض هائم ما بين الأزقة والشوارع في ولايات السودان وخارجه كذلك يعاني كل ويلات الذل والإهانة والتشرد ؟ وعشرات الألاف من الريالات تصرف في توافه الأمور !!؟؟

_ لا أريد التحدث عن انشغال الغالبية بمواضيع إنصرافية كإختيار ملكة جمال سودانية وبعض المواضيع المستفزة علي مواقع التواصل الاجتماعية فهذا ان دل على شئ فإنما يدل على عدم مبالاة واستهتار وجهل شديد من شعب فقد البوصلة تماماً فالإهتمام بموضات التبرج والتعري لدي الفتيات في (السوشيال ميديا) والإنشغال المثير للدهشة بأغاني (الطمبور ) مع احترامنا وتقديرنا لهذا التراث ، لكن هذا ليس وقته !! في الوقت الذي يقاتل فيه المستنفرين الشرفاء من ابناء بلادي برفقة القوات المسلحة نشاهد بكل استهتار هذه (التفاهات والتراهات) بكل وقاحة ؟

شعب الخرطوم يموت تحت القصف وغيرهم يتمايلون طرباً في موسم الرياض؟؟

النازحون في الولايات يتسولون الطعام وغيرهم من لصوص العقارات يدخلون ابنائهم مدارس في دول خارج السودان لمواصلة دراستهم بكل بساطة ؟؟

_ نحتسب ونصبر في ابتلاء الحرب ، لكن لا نستطيع تحمل ما يصدر من عدد كبير من أبناء شعبنا داخل وخارج السودان من فوضي واستفزاز وعدم مبالاة بالواقع الراهن !!

_ كيف تسمح لنفسك بالزواج وغيرك في نفس الأسرة متشرد ومريض وجائع ؟

كيف تدخل ابنائك مدارس في دول أخرى وبعض من افراد عائلتك تقبع في الخرطوم لا تجد ثمن الوجبة الواحدة؟

كيف تسمح لنفسك التجول من دولة إلى أخرى بكل هذا الصرف واقاربك داخل ولاية الخرطوم كل ما يربطهم بهذه الحياة الفانية تنفس ( الأكسجين) فقط !! فقد سرقت منازلهم واغتصبت نسائهم وقتل ابنائهم واصبحوا يرجون فقط الرحمة واللطف من الله .

_ أخيراً :

_ انتهى وقت المجاملة يجب حل كل أحزاب  (قحت) التي ثبت تورطها في إشعال فتيل هذه الحرب وإلحاقها بحزب المؤتمر الوطني، ومحاسبة كل من أجرم في حق هذا الشعب السوداني حتي ولو بعد حين ..

التحية لأبطال الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصي وهم في غمرة دفاعهم عن شرف الوطن العربي والقضية الفلسطينية والتحية بنفس القدر لقواتنا السودانية المسلحة والمستنفرين وقوات العمل الخاص فهم يحاربون نفس الخصم الذي تحاربه فصائل المقاومة الفلسطينية .. وما النصر إلا صبر ساعة وما النصر إلا من عند الله .



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى