المقالات

(دليل عافية)..محمد المختار عبد الرحمن: خطاب الكراهية


منذ سنوات أطلت على مجتمعاتنا بالسودان مفاهيم جديدة لم تكن موجودة أو سائدة ولم يعرفها أسلافنا ، حياتهم كانت حياة التناغم والتآلف والتآخى، حينها القلوب صافية والنفوس سامية والمحبة تسبق الفرد للآخر ومن ثم من الآخر للآخر لتعم المجتمع وبذلك عاشت مجتمعاتنا القديمة حياة الأمن والأمان، كان المسافر من أقصى نقطة فى الشرق الى آخر نقطة فى الغرب يسافر وحده ولا يخاف على نفسه من معتد إلا الذئب ، ويجد الفرد على طول مسار تسفاره الحفاوة والترحاب .

اليوم نحن نعلق مساوئنا وسيئاتنا فى أن الزمان قد تغير والواقع أن النفوس هى التى تغيرت ، الزمان هو ذات الزمان ولكن طرأ على النفوس تحولات جذرية فبينما بالأمس كانت الحياة لى وللآخر باتت اليوم الحياة لى والموت للآخر ، وطغى فى السطح حب الذات والتقوقع على الذات واختفت تماما النظرة الكلية الشاملة المحبة الساعية للكل ، ومن هنا برز فى يومنا هذا وارتفع الحس والإحساس بالكره للآخر أيا كان هذا الآخر ما دام لا تربطك به أواصر القربى والقبيلة والعشيرة ، وانكفأنا على أنفسنا فى إطار ضيق وضيق جدا – تصاعد خطاب الكراهية وجد مساحة واسعة ووجد من ينميه ويغذيه لتتسع الفرقة ويتمدد محيطها وهو ما أقعد بمجتمعاتنا ودق بينها إسفين الفرقة والشتات .

نحن اليوم كلما يصبح علينا صباح تتباعد بيننا خطى التقارب والمجتمعات الأخرى تتسارع للتقارب بعلو الجانب الأخلاقى الإنسانى الذى يركز على حق الآخر وأن تصارع من أجله تماما كما تصارع فى تحقيق حقوقك الخاصة، فالنظرة اليوم هى نظرة وزاوية المجتمع المتكامل والحفاظ على المكتسبات العامة والتى تعود للمجتمع وعلى المجتمع بالخير والنفع والصلاح – مجتمعات كثيرة لا تحكمها معايير دينيه ولكنها تحتكم لأخلاق ومعاملات هى من صميم الأديان ، ولكنا تمسكنا بالقشور وتركنا اللب ، عملنا بالمظهر دون الجوهر ، مجتمعات يحاسب فيها الفرد نفسه قبل أن تحاسبة الدولة أو المجتمع أو القانون –  قد لا نجد فيها صورة الإخاء والتواصل الحميمى ولكن نجد فيها حالة الحفاظ والمحافظة على حق الآخر وبذلك انتفى فى أوساطهم هذا الجانب الذى ينتشر اليوم بيننا ، فإلى متى يسود الكره وخطاب الكراهية فى أوساطنا؟؟.

اليوم نحن فى حاجة للأمن وفى حاجة للسلام والتعايش السلمى وهذا السلام والتعايش لن يتم ويحدث ويكون واقعا الا فى حال ابتعادنا ونبذنا لخطاب الكراهية – نعم نحن اليوم يجب أن نرفض هذا الخطاب وأن نجلس لبعض تحاورا وتقاربا وبذلك يمكن لنا أن نعيد لمجتمعاتنا وحدتها واللحمة بينها كما كانت فى السابق .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (دليل عافية)..محمد المختار عبد الرحمن: خطاب الكراهية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى