المقالات

(دليل عافية) محمد المختار عبد الرحمن: النخب .. أزمة الوطن!!


الواقع المأزوم الذى يعيشه السودان يعود للهروب الذى أدمنته النخب حتى ساء الوضع واستفحل الأمر فى الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ، فالنخب حفاظا على المواقع وبهرج السلطة أوردتنا موارد الهلاك، فلا وطن حر أبى عرفناه ولا حياة كريمة عاشها الشعب السودانى، فمنذ فجر تاريخ الإستقلال وقبله وقعت الكيانات فى مزايدات وتناحر وانعدام المصداقية دفع بالجنوبيين للخروج وتحول تمردا على سلطة الخرطوم، ومن يومها بدأت السوسة تنخر فى جسد الوطن ويسأل عنها النخب السياسية فى وقتها بشتات ألوانهم، بل تقع كل الشرور التى أحدقت بالوطن من بعد على عاتقهم ويتحملوا بذرة وزرها وتحقيقا لذلك كتب الدكتور منصور خالد سفره الخالد ( النخب وإدمان الفشل ) ، نعم، فنخبنا السودانية وعلى مدار الحكومات التى تعاقبت على سدة الحكم وقعت وولغت فى ذات الكأس ويجىء لانعدام الرؤية للوطن بل لكرسى الحكم . وفى سبيل كراسى الحكم ولا نعمم القول على عواهنه فالغالبية العظمى من النخب وحتى يومنا هذا لا هم لها الا الوصول لكرسى السلطة والحكم، وتتدفق التنظيرات والتهويمات حينما تكون بعيدة أو تبعد فترفع صوت المعارضة وتلوذ اليها مستخدمة كل الأساليب الفاسدة لتعيدها الى الكرسى الدوار ولو على حساب الوطن والمبادىء والقيم .

واحدة من مواجع النخب السياسية الخلط بين الوطن والمصالح وهم بالطبع وانطلاقا من هذا المفهوم يحسبون ان الوطن لهم وحدهم ولا لأحد سواهم لكأنما لهم صك بأنهم الحكام وما عداهم لا حق له فى مجرد التفكير ناهيك عن الوصول أو تبوأ مقعد رئاسى أو سيادى ، إنهم فصلوا المواقع على مقاساتهم واقتسموها فيما بينهم ، وترسخ لديهم فهم أنهم السادة والبقية الرعية التى يجب أن تأتمر بقولهم واشارتهم وأن يكونوا دوما فى خانة السمع والطاعة والتنفيذ دون نقاش أو تساؤل ، بهذا الفهم المغلوط والمتوهم وقفت عجلة الوطن وتصلبت شرايينه وبقى كالكرة يتم دحرجتها بركلات بينيه، وساهم الفهم المغلوط للوطن بأن يباع ويشترى فى أسواق الساسة والسياسة ، وفقدت كلمة المعارضة معناها ومحتواها حينما عملت على تركيع الوطن الأرض والانسان المواطن ، والوطن بذلك يخسر موارده الطبيعية والانسان يفقد القيم وتختلط عليه الأوضاع تحت وطأة الضغوط المادية بفعل ما تفعله المعارضات بينما رجال الحكومات التى تتم معارضتها فى مأمن من أن يطالهم ما يطال المواطن المغلوب على أمره . ولذلك ساهمت المعارضة على امتداد تاريخ السودان الحديث فى الكثير مما لحق بالوطن وجعلنا فى مؤخرة الأوطان رغم انه البلد الغنى بموارده الطبيعية النادرة والأراضى والمياه والسواعد .

 

اليوم ما يعيشه إنسان السودان لعبت المعارضة دور متعاظم فيه، فهى من المح للدول الكبرى بالتضييق على الحكومات، ومن على سدة الحكم بعيد كل البعد من التأثر بهذه الضغوطات والتضييقات، بل هم فى مأمن متكامل فى عيشهم وحياتهم وتعليم وعلاج أبنائهم وبناء أنفسهم اقتصاديا، ولكن الطامة تنزل على رأس “الزول الأغبش” الذى لا حول ولا قوة له فيتحمل كل الصعقات والقرصات .

 

التكالب على السلطة والوصول اليها دفع بالنخب السودانية لبيع الوطن وجعله مرتهنا لدول لا هم لها الا مصالحها، فلو أن المعارضة فرقت بين الوطن والحكومات لما وصلنا اليوم لما وصل اليه حالنا واقتصادنا من أفقر الاقتصادات بينما الوطن غنى بالموارد التى تجعله فى مصاف الدول الغنية والمتقدمة خاصة وتفرده بمواد خام لا توجد الا به، ووقعت الحركات المسلحة فى ذات الأمر مما عقد الأمور كثيرا واستخدمت من قبل بعض الدول كمخلب لامتصاص المزيد من خيرات الوطن .

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (دليل عافية)  محمد المختار عبد الرحمن: النخب .. أزمة الوطن!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى