المقالات

(دليل عافية) محمد المختار عبد الرحمن: أحزابنا .. هل تتوافق؟!


فى مقال سابق تساؤل مفاده ، ماذا لو أن الأحزاب فشلت فى التقارب والتوافق؟! ، ماذا لو أن الأحزاب لم تصل لصيغة ونقاط توحد المسار السياسى لفترة انتقالية وصولا للانتخابات وصناديق الاقتراع؟ .الارهاصات العامة تشير الى استحالة حدوث التوافق بين الكيانات السياسية السودانية وما نشهده من حالات تخوين الآخر أولى عتبات السقوط فى سلم التقارب والتوافق، والساحة تحتشد بالتشظي والانقسامات البينية وبلغت العدوى الحرية والتغيير وسبقها تجمع المهنيين والخوف أن يطال التنسيقيات ولجان المقاومة ، أحزابنا المأمل عليها تقسمت وتقزمت وتفتت وكل يلعن الآخر .

إزاء هذه الفوضى التى تسود الساحة السياسية السودانية بين حزب وكيان وحركة تجاوز عددها المائة تشكل الفوضى بعينها، وتفرض التوصيف بأحزاب وكيانات بينها وبين مفهوم الحزب السياسى بون شاسع، أجسام ربما بلا أمانات ومكاتب سياسية وبالتالى بلا عضوية ملتزمة ويغلب عليها التعاطف والتبعية التقليدية المتوارثة ، فأغلب البيوتات السودانية سياسيا تقوم على التوريث إما ختمى او أنصارى بمعنى اتحادى أو حزب أمة، وحديثا اليمين واليسار ممثلا فى الجماعات الاسلامية والكيانات اليسارية .

بقدر تطور وتقدم الانظمة السياسية فى العالم من خلال الوعى والمعرفة بدورها المطلوب والأسس الراسخة لقيام ونشأة أيما كيان سياسي بالقانون والدستور ساهم فى ثبات البلدان واستقرارها السياسي ونهضتها ونمائها، فالأحزاب هناك ليست عدوة لبعض كما هنا بل مكملة لبعض وهو ما نفتقده ، فالحزب المعارض لا يعمل على تقويض البنيان ولا يحفر للحزب الحاكم ليسقط (وكلمة الحفر تستخدم للعمل الغير مشروع) ، فبقدر ما يجتهد الحزب او الأحزاب الحاكمة حال الائتلاف لوضع اللبنات وتقديم الخطط ورسم السياسات لنهضة وبناء الدولة والوطن تدعم المعارضة هذا الخط بطرح الافكار والدراسات وحشد الطاقات ، بينما المعارضة هنا هادمة وهدامة وتعمل على “الحفر” وتستنزف الطاقات والجهود وتعمل على تشتيتها وإفراغها من محتواها حتى لا ينجح الحزب الحاكم ويسجل نقطة تفوق وانجاز وهو بعينة هدم الوطن وذلك ما لم تستوعبه المعارضة ولم تستطع التفريق بين خصوماتها ومكايدها للحزب الحاكم والوطن فى مختلف فترات الحكم حتى إبان الديمقراطيات القصيرة الأجل، فترى أن إفشال الحزب الحاكم يحقق لها أهدافها دون أن تفطن الى أنه إفشال وهدم للوطن وهو عين السقوط ومؤشر بعدم التوافق المنشود .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (دليل عافية) محمد المختار عبد الرحمن: أحزابنا .. هل تتوافق؟!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى