المقالات

(دليل عافية).. محمد المختار: ( الثورة تراجع ولا تتراجع )


محمد المختار عبد الرحمن

هذا العنوان مأخوذ من أدبيات وشعارات مايو حينما كانت السلطة الحاكمة بالسودان وامتد حكمها لستة عشر عام ومعظم قيادات الصف الثانى اليوم بالكيانات السياسية والمدنية والعسكرية ومواليد خمسينيات القرن الماضى التى تقود دفة العمل السياسى والتنفيذى تربوا أو عاصروا ذاك الحراك الدائر فى مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية. وحتى لا توصم القيادة والتنظيم الحاكم بالخضوع لضغوط الشارع والمعارضة على أشدها والساعية لاسقاطه عسكريا منها محاولة “هاشم العطا” بعد سنتين من قيام مايو وحدث فيها ما حدث من مجزرة قصر الضيافة، ومحاولة “محمد نور سعد” ووصمت بالمرتزقة وقادها تيار عريض جمع بين دفتيه كافة الكيانات والأحزاب السياسية والتى عرفت بـ الجبهة الوطنية وتم وأدها بوحشية ، لتجىء محاولة “حسن حسين” وهي الأخرى ألصقت بالجهوية والعنصرية لاقيت ذات المصير ، إذن من هنا وتحت الضغوطات الداخلية المتمثلة فى المعارضة والضغط الخارجى الدولى على نظام مايو كان بين الحين والآخر يطلق العبارة لاحداث تغيير او تحول في مساره وهي فضفاضة يغلف بها النظام تراجعه وخضوعه وركوعه للضغوط وهي أقرب الى ما نشهده اليوم من قرارات ٢٥ اكتوبر التى أعلنها الفريق البرهان وامتدت لنحو سبعة أشهر والبلاد بلا حكومة متوافق عليها وتحت حكم الطوارىء والمواقع القيادية والسيادية تتم قيادتها وإدارتها بالتكليف مما أثر كثيرا على سير دولاب الحكم وعقد المشهد السياسى ووصل به الى طريق مسدود ونفق مظلم وحتى ولاة الولايات مكلفون مما سحب من بين أيديهم وتحت ارجلهم بعض البساط ولا يستطيعون اتخاذ قرار الا بالرجوع للمركز .

يا ترى الخطوة التى اتخذها الفريق البرهان بالغاء الطوارئ وقد وجدت مباركة قطاعات واسعة من الشعب السودانى وتأييد دولى وخارجى أتعد فى خانة المراجعة بأدبيات مايو؟؟!!. والمثل الشعبى بدارفور يختصر الكثير من الحكى والكلام فى كلمات بسيطة ويمكن الإشارة الى ( كل شوكاى بسلو بدربو ) ، وقد عانى الانسان السودانى أشد المعاناة وحدثت اختلالات كثيرة فى الموازين والمعايير فلكم نحن اليوم فى حاجة ماسة لاعادة النظر فى كثير من القرارات التى أدخلت البلاد فى متاهة مظلمة وبلا نهاية ترى بالعين ، الأمر يتطلب من القوى السياسية بأجمعها وقفة تأمل وتدبر لما آل اليه حال الوطن والوطن فى حدقات العيون ، وهى مرحلة تقتضي وحدة الصف وتجاوز مواقف وغض الطرف عن مواقف لتضييق الفجوة وصنع التقارب والالتفاف حول الوطن الجريح بفعل بنيه تضميدا وتطبيبا ، ووفقا للمفهوم الغربي “السياسة أقذر لعبة” ولكن القيم والمثل والاخلاق الحنيفة التى تضبط مسيرتنا تمنع من الممارسات الخاطئة وتجرمها وهى التى ينبغى ان يقوم عليها الحراك السياسي فى كل مستوياته للنجاة بالوطن الى مرافئ آمنة وبكل المقاييس فقد دقت ساعة الخطر ونذر كثيرة تلوح بأن الوطن فى خطر وبين ان يكون أو لا يكون وهى مرحلة متأخرة فى  التوهان ، والضياع قاب قوسين أو أدنى فهل نعتبر يا أولى الأبصار؟!.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (دليل عافية).. محمد المختار: ( الثورة تراجع ولا تتراجع )





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى