المقالات

(دليل عافية) .. لا تدفنوا الرؤوس هروبا!!


ما يجرى ويدور فى اقليم دارفور ليس بمستغرب من تفلتات أمنية وقطع للطرق السفرية ورفض للآخر وعدم القبول به لتصل حرق المعسكرات وقتل أهلها على ما هم فيه من ضنك، وصوت خطاب الكراهية الطاغى والمتفشى تتبناه قطاعات نالت حظا من التعليم وتدخل فى اطار ما يعرف “بالمثقفاتية” ، وهم قطاع عريض وكبير له تأثيراته السالبة على السواد من مواطنى الاقليم ويتم سوقهم كقطيع البهم بدعاوى تحريضية وتغبيشية مختلفة ومختلقة تتمركز فى (أنتم الأصل وما عداكم تبع) سعيا لتحقيق تطلعاتهم الذاتية ولو على جماجم ودماء وأرواح الأبرياء، وعندهم الغاية تبرر الوسيلة . (أنتم الأصل وما عداكم تبع) على هذه المقولة قامت العداوات والصراعات التى جرّت الاقليم الى حروبات دامية فقدت فيها أرواح كثيرة وعزيزة لتزيد من الطين بلة، فالعلاقات تآكلت ولم تعد للروابط القديمة آثار أو وجود ، بل إن حبل “المقشاشة” قد انقطع وتناثرت قشاتها قشة قشة، لم تعد للقيم والمثل والأخلاق التأريخية التى جمعت أهل هذا الاقليم وعبر قرون عديدة وأزمنة متباينة حضور بيّن ومؤثر كما كانت فصنعت تماسك ووحدة الاقليم والسلطنة التى حوت مختلف البطون والسحنات والقبائل والعشائر والألسن المتعايشة فى وحدة وسلام حتى تخطت أخبارها الحدود وكان لها وجود وحضور  عند غالبية السلطنات والممالك والامبراطوريات المعاصرة آنذاك ، إن أدبيات عميقة ومعمقة كانت تسهم فى الترابط المجتمعى وتقرب المسافات وتعالج كل ما يجد ويطرأ وتمحو سالب آثاره بسرعة فائقة ، قد غابت كلمات مثل اللقمة الكبيرة بتفرتق الضرا ، ودبره جعاب بداوو فى بيت ، وتجخجخ سنون بجيبى دم ، شدرة كم مالت بتكى فى أخيو ، كل شوكاى بسلو بدربو ، غراب ولا بسلى عين أخيو ، شكشكى بلينى راس . حينما قل تداولها بمجالسنا وأوقات سمرنا وفى لغتنا اليومية المتداولة ليتغذى بها جيل الحاضر ، والواقع ان الجيل الحالى ليست له اهتمامات وولع بماضى السلف وما تركوه من إرث ثقافى وحضارى لكأنما حالة انقطاع فى تواصل الأجيال، كان هو الحبل الذى يجمع عيدان المقشاشة فى تناغم وتوادد وتساوى وهم معا لهم عطاء وانجاز وحين يفترقوا يسهل التخلص منهم ورميهم كنفاية لا فائدة منها وذاك ما نحن عليه اليوم ، فمن حيث المساحة والكثافة السكانية والموارد الطبيعية زراعة وثروة حيوانية ومعادن نفيسه ومياه وأرض خصبة ومواقع سياحية هى لوحدها تكفى ، كل هذا الثراء والغنى وإنسان الاقليم يعيش فى مسغبة بين الجوع والعطش وأمراض مستوطنة تنخر فى الاجساد حتى العظم الذى صار هشا ، جهل وتخلف ونصف السكان الغلابه فى معسكرات اللجوء والنزوح وكويمات قليلة بدول المهجر والعاصمة الخرطوم تعيش فى تنعم وهى تزكى نار الفتن كلما خمدت رموا فوقها حطيبات فتعود وتشتعل من جديد ، وهو ما يفرض علينا قول نعيده اليوم  لا تدفنوا الرؤوس هروبا من واقع تجزرت جذوره وانبشوا فى المسكوت عنه ، فلم يعد هناك ما يستحى منه والدم والروح الانسانية أرخص من قيمة “دلقان أو طايوق عواسه” .





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى