المقالات

(دليل عافية): بين إفطار منى وهنون واستمالة الاعلام والاعلاميين؟؟!!:


محمد المختار عبد الرحمن عبد الجبار

فى الرابع من رمضان وجهت الدعوة للاعلاميين من قبل حاكم اقليم دارفور منى اركو مناوى لتناول افطار رمضان باستاد نيالا ، وفى السابع منه جاءت دعوة من والى جنوب دارفور المكلف حامد التجانى هنون للاعلامين بالافطار فى بيت الضيافة ، بداية من حيث الشكل جميل الدعوات لو أنها دعوة خاصة يتكفل الداعى بكل نفقاتها ومستلزماتها ، فهل يا ترى واحدة من الدعوتين تمت بمال خاص من الداعى؟ ، أم أن الصرف على المناسبتين تم من خزينة الدولة ومن جيب (محمد احمد) الأغبش ،  يا ترى كم كلفت كل منها ، قطع شك ملايين الجنيهات السودانية صرفت دون وجه حق وهل لحكومة الاقليم ميزانية وايرادات منصوص عليها من الدولة؟!.

ما جاء من أحاديث فى إفطار الاستاد هل ترتقى لاقامة مثل هذه الدعوة الباذخة ، وذات الأمر ينطبق على افطار بيت الضيافة والدعوة الخاصة الموجة للاعلاميين . الكل يعلم الأوضاع المأساوية واللإنسانية التى يعيشها قطاع كبير من أهل الولاية وما ظاهرة التسول والتشرد التى تشهدها مدن الولاية وخاصة حاضرتها نيالا بغائبة عن الأنظار ، هؤلاء هم الأكثر حاجة لتوجيه مثل هذا الصرف عليهم ليسد لهم جوعا او عريا او دواءا هم فى أمس الحاجة اليه والأحق به ، وليس ببعيد عنا حالنا الأمنى المتردى والشرطة تفتقد ابسط المقومات التى تمكنها من بسط الهيبة والأمن وعرباتها المتعطلة ولا زالت الدماء المسفوكة لم تجف بعد وآخرون على الأسرة البيضاء وقرى فقد أهلها كل شىء من متاع الدنيا يفترشون الارض ويتغطون بالسماء وجرعة الماء فى تلك المناطق باتت عزيزة لدرجة الموت عطشا، اليس هم الأحق بمثل هكذا صرف ، وهل للاعلاميين صوت مسموع أو أذن تصغى اليهم وأنهم محترمون فى أبواب السلاطين، وهل الاعلامى فى حاجة لتوجيهات أم الحس الاعلامى المحرك والدافع له ، الاعلام والاعلامى سلطة ويوم أن لا يكتب الا بتوجيهات او لفت نظره يكون قد فقد أعز سلاح بين يديه وبقدر الانصياع للتوجيهات سيأتى الانصياع السالب وتوجيهات بغض الطرف وعدم التناول، هذه العبارة للأسف الشديد نجدها تتكرر كثيرا لدى مسئولينا بمختلف مقاماتهم وترددها الاجهزة الاعلامية بغوغائية ، فما أن يزور مسئول مؤسسة الا ونسمع من مسئوليها انه تم توجيههم لغعل كذا وكذا ، أين انتم من عملكم ودوركم ، واين انتم من الدور المناط بكم القيام به أم تنتظرون المسئول يأتى ويقل افعلوا هذا وذاك .

هل السلام والاستقرار احاديث تقال أم فعل ينزل على الارض وحضور ووجود وهيبة للسلطة وتفعيل للقوانين واكمال لبنيان الدولة باستكمال المؤسسات التى تراقب وتحاسب ، ما يجرى هنا هو سلام الرادى بينما الدواس فى الوادى ، سلام فوقى دون الغوص فى حقيقة الخلاف والاختلاف بلا شفافية ولا مصداقية بل تكون الإجهزة الحكومية همها التوقيع وتبادل الوثائق الهشة وقد يتم وفقا لضغوط إو إغراءات ، فالسلام سلام شعارات ولافتات تحفظ الجلوس على الكرسى الدوار لذلك تحدث الانتكاسات والعودة للمربعات الإولى ، دارفور على امتدادها غير آمنه ولا مستقرة ولن تكون آمنة ومستقرة والسلاح فى غير ما محله ، عجزت الحكومة ولسنوات خلت ولا زالت أن تجمع السلاح من أيدى المواطنين ، الحكومة عاجزة من تأمين طريق بحواضر الولايات ناهيك عن الطرقات السفرية الوعرة والمفتقرة للتعبيد ، حاكم الأقليم رجل حالم واسع الخيال فى الخيال ، وعلى مدى سنوات لم يصمت صوت الرصاص والذخيرة تلعلع والدماء تراق والارواح تزهق ، قرى بأكملها تحرق وتباد ويهجر أهلوها قسرا وجبرا وتغوض آبار مياه الشرب وتهدم الدوانكى التى منها يستقون ، الموت العشوائى والعبثى بشرق البلاد وغربها ، نساء تغتصب واخريات تترمل واطفال لا ينجون من زخات الرصاص والموت عطشا وبهائم وأملاك تساق ، فى وسط هذا الكم من القتل والتقتيل ومحاضر الشرطة تسجل بلاغات ضد قاتل مجهول ، فكيف فى وسط هذه الفوضى العارمة ان تستحق ولاية جنوب دارفور جائزة نوبل للسلام؟! الم أقل ان الرجل حالم ، أم ان الحاكم والوالى يستميلان الاعلام والاعلاميين بألا يكتبوا عن الحقائق والواقع .

اليوم غرب دارفور تحترق وتسقط عشرات الأنفس فى مناطق مختلفة وكذا الحال بجنوب دارفور التى يتم الاعتداء عليها من خارج الولاية وهى سابقة خطيرة يسجلها التاريخ لأول مرة ، عرفت الصراعات البينية وبين القبائل المتجاورة ولكن ان تتعدى مليشيات مقاتلة وتعبر من ولاية لولاية قاطعة مئات الكيلو مترات باسلحة ثقيلة ووسائل حركة قوية ومختلفة ، فلأول مرة يحدث مما سيشكل ظاهرة خطيرة يمكن أن تتكرر بفعل شيطان هنون طالما الدولة فاقدة للهيبة وبسط السلطات ولن تستطيع القوات النظامية تأمين الطرق والقرى والمواطنين الا ببراميل البارود التى تصب على رؤوس المواطنين بالطيران كما سبق فى عشرات القرى والحلال فحرقت الأخضر واليابس ولم تفرق بين شيخ وامرأة وطفل ، فهل هى عودة لمحرقة دارفور وتغييب للاعلام والاعلاميين؟!.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (دليل عافية): بين إفطار منى وهنون واستمالة الاعلام والاعلاميين؟؟!!:





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى