أخبار السودان

دعاهم تجمع المهنيين للإنسحاب من الحكم.. الحركات المسلحة.. العودة للمعارضة بين أشواك التراجع وطموحات السلطة


الخرطوم: أحمد طه صديق
عندما أعلن قائد القوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي حل الحكومة المدنية بقيادة تحالف الحرية والتغيير ووقف الشراكة معها والإعلان عن تكوين مجلس سيادة كان المتابعين للشأن السياسي ينتظرون مواقف الحركات المسلحة من التغيير الذي تم عن طريق الآلية العسكرية ولم تمض أيام قليلة كان ممثلي قادة الحركات المسلحة يجلسون في مقاعد مجلس السيادة ومن ثم أصبحوا جزءاً من الواقع المفروض على الأرض ، وكانت الجبهة الثورية التي تمثل تحالفاً لعدد من الحركات المسلحة قد وقعت في الثالث من اكتوبر 2020م إتفاق السلام مع الحكومة في مدنية جوبا عاصمة دولة جنوب السودان لتنتقل مكونات الجبهة العسكرية للعمل السياسي بعد معارك طويلة وشرسة مع نظام البائد في ميادين القتال الدامي ،بالرغم من إن أطروحات ومنفستو هذه الحركات لاينفصل عن العمل السياسي ،بيد أن كثيراً من المراقبين يرون إن إحتراف العمل السياسي والمشاركة في منظومة الحكم تحتاج إلى خبرات مختلفة وروح جديدة تنتقل من مربع الحسم والمواجهات الحادة إلى دنيا التكتيك والمناورات والتخطيط ،فهل تمتلك المكونات الموقعة على السلام أدوات السياسة بالطبع لم تفرز التجربة حتى الآن تجربة ثرة لهذه الحركات في مشاركتها السلطوية في مرحلة ما بعد الخامس والعشرين من اكتوبر حيث راهنت على الشراكة مع العسكر وحلفائهم وإختارت طريق الشراكة الجديدة الذي تحفه الآن العديد من المطبات في ظل أزمة إقتصادية حادة وسيولة أمنية وتظاهرات شبابية لا تتوقف تطالب بالحكم المدني ،وعندما شاركت الحركات المسلحة في الحكومة المدنية المحلولة حاولت أن تؤكد للرأي العام إنها قادرة على العمل السياسي رغم تجربتها الطويلة نسبياً في المعتركات العسكرية وعبرحوار جرى وقت سابق بثه التلفزيون القومي أبدى جبريل إبراهيم إستعدادهم للدخول في معتركات العمل السياسي بعد التوقيع على إتفاق السلام مباشرةً وقال نحن بدأنا بالفعل العمل السياسي واشارإلى أن دخولهم إلى الحكومة من شأنه أن يضخ دماءاً جديدة في مفاصل الدولة وتمنحها الحيوية المطلوبة ،وأكد إن بعد توقيع السلام ستتحسن العلاقات الدولية للبلاد ،فيما أكد الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية إنهم سيدخلون الحكومة بأفكار وبرامج جديدة ،وقال سندخل الإنتخابات ككتلة جديدة وسندخل تمرينها الأول بعد التوقيع مباشرةً ، ويبدو أن الكتلة التي أشار إليها الهادي إدريس آنذاك بدا وكأنه يقصد بها الواقع الآن الذي يعتقد المراقبون إن ثمة تكتل قد يجمع الحركات المسلحة مع تحالف عريض بانت ملامحه الآن في الساحة السياسية من أحزاب منشقة من أصولها وكيانات أهلية ورموز من المؤتمر الوطني تجد الآن المناخ الملائم للتشكل والتجذر عبر هياكل دستورية متوقعة هي التي سترسم نقشاً مهماً في المرحلة المقبلة .
من الواضح إن الجبهة الثورية بعد مرحلة مابعد السلام ستواجه بتحديات ومصاعب عديدة بعد إنخراطها في هيكلة السلطة ،بإعتبار إن المعارضة أدواتها هي الخطاب السياسي في حين أن ممارسة الحكم محفوف بالعقبات وسيضع الجبهة في إمتحان صعب أما قواعدها بلو إمام الرأي العام كله ،فمن المتوقع أن تتولى كوادرها حكم عدد من الولايات فإذا قدرلهاعدم التوفيق فعندئذ قد تتعرض كيانها السياسي إلى تصدعات وإنشقاقات من بعض المعارضين لسياستها الأمر الذي ربما سيحدث بعض الإستقطابات السياسية لدى جماهيرها الداعمة لها .
ومن المتوقع أن تكون إسقاطات تجربة الجبهة الثورية على صعيد المشاركة السياسية في المرحلة الإنتقالية متبانية من كيان إلى آخر بحسب تجربة كوادرها وخبارتهم السابقة وقدراتهم الفطرية ،فمثلاً أركومني مناوي كزعيم في حركة تحريرالسودان خاض تجربة المشاركة في الحكم أبان النظام الإنقاذي بعد ان وقّع عام 2006 اتفاقية أبوجا حيث أصبح كبير مساعدي الرئيس المخلوع عمر البشير ،قد يكون قد إكتسب بعض الخبرات في الممارسة السلطوية والمناورات السياسية لكن مع ذلك قد لاتكون كافية بالنظر إلى تلك التجربة التي وصفها كثير من المراقبين بأنها كانت شكلية حيث أن النظام لم يكن جاداً في منح المشاركة السياسية أو الممارسة التنفيذية في هياكل السلطة أزاء المنضمين من خارج التنظيم الإسلامي .
أماد. جيريل إبراهيم الأمين العام للجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواة فهو لم يشارك في السلطة بيد أن خلفيته في العمل السياسي الإسلامي قد تعطيه شئ من التجربة السياسية وإستلاف المفاهيم التكتيكية والبرغماتية التي إتسمت بها للحركة الإسلامية ،ومع ذلك فإن التجربة القادمة ستكون مختلفة وقد تصاحبها العديد من التقاطعات
وبالرغم من أن مالك عقار رئيس الحركة الشعبية شمال قدعين والياً على منطقة النيل الأزرق في أبريل 2010 عقب إتفاقية نيفاشا لكن لم يستمر في منصبه بعد تمرده على نظام البشيروإندلاع الحرب مع الحكومة في العام 2011 ومن ثم عاد إلى العمل العسكري الميداني ،لكنه قبل ذلك لم يحترف العمل السياسي فقد كان يعمل بالتدريس قبل أن يعمل موظفاً ثم أنضم للحركة الشعبية وتحالف مع الجبهة الثورية التي تكونت في منطقة كاودا.
تمثل خبراته السياسية خلافاً لفترة ولايته للنيل الأزرق هو قيادته للتفاوض مع حكومة الإنقاذ في عدد من الجولات
دعوة تجمع المهنيين
دعما أمس تجمع المهنيين الحركات المسلحة من الإنسحاب من الحكم لإتخاذ موقف من الانقلاب والانسحاب من مؤسسات الحُكم والعودة إلى المقاومة لاستعادة المسار الديمقراطي المدني منادياً قياداتهم المشاركة في السلطة إلى الانحياز لصالح عضويتهم وقواعدهم.
كما أبدى تجمع المهنيين أسفه على مشاركة الحركات المسلحة في تقويض فترة الانتقال والتحول المدني الديمقراطي.
ويرى المراقبون إن دعوة تجمع المهنيين من المستحيل تقريباً أن توافق عليها الحركات المسلحة رغم الواقع السياسي الآن الملبد بالغيوم لعدة اسباب من أهمها هو إكمال عمليات الترتيبات الأمنية والحفاظ على مكاسب إتفاق جوبا الذي تضمن الحركات عدم المساس به في ظل حكومة مدنية والمعروف كذلك إن الترتيبات الأمنية إذا ما تمت من المنتظر أن تزيح من الحركات المسلحة عبئاً مالياً كبيراً سيما فإن العودة لمربع الحرب لن يجد إي دعم من المجتمع الدوليالذي يريد أن تكتمل عملية السلام بإنضمام بقية الحركات التي ما زلت رافضة حتى الآن الانخراط فيه .
كما إن الحركات تريد أن تشارك في الحكومة القادمة التي تؤسس للمرحلة القادمة التي تحلم بأن تكون جزءاً من تحالفاتها وهو أمر لن يتحقق في حال قيام حكومة مدنية انتقالية من كفاءات كما أن حظوظ الحركات المسلحة في لعب دور سياسي اساس في ظل انتخابات حرة يبدو صعباً بالنظر إلى أرث مشاركتها الحالية مع حكومة العسكر ولعدم وجود إيدولوجية سياسية واضحة ولصعوبة اتحادها ككيان موحد في ظل استقطابات سياسية متوقعة في تلك المرحلة ولهذا فمن المتوقع أن تصم الحركات المسلحة اذنيها عن دعوات تجمع المهنيين التي بدت في ظل الواقع الراهن نوعاً من اليوتيوبيا السياسية في خضم عالم واقعي تحكمه المصالح .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف دعاهم تجمع المهنيين للإنسحاب من الحكم.. الحركات المسلحة.. العودة للمعارضة بين أشواك التراجع وطموحات السلطة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى