أخبار السودان

خطاب البرهان في مرمى (التغيير).. و (الحساب ولد)


 

تقرير: عماد النظيف
تباينت ردود الأفعال بين القوى السياسية والمهنية والنقايبة حول خطاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي أعلن انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار الذي تسيره الآلية الثلاثية.
ورأت الحرية التغيير ان قرارات عبد الفتاح البرهان مناورة مكشوفة وتراجع تكتيكي يقبل ظاهرياً مبدأ عودة الجيش للثكنات مع إفراغ هذا المبدأ من محتواه، وعقدت مؤتمراً صحفياً أوضحت فيه موقفها إزاء التطورات السياسية التي تشهدها البلاد.
وقال رئيس لجنة الاتصال والعلاقات الخارجية بالحرية التغيير عمر الدقير إن الشعب قادر على استدعاء انوار الصباح ووضع البلاد على سكة الخلاص.
وأكد الدقير في مؤتمر صحفي أمس أن خطاب البرهان أفقد الاجتماعات التي تجريها الآلية الثلاثية جدواها.
وأعلن أن الخطوة القادمة للحرية والتغيير هي التركيز على الحراك الجماهيري السلمي بكل وسائله حتى يتم استئناف التحول الديمقراطي المدني، ودعا الى وحدة قوى الثورة فوراً لأنه لا توجد مبررات لعدم التوحد وتغليب لغة الوصل والابتعاد عن لغة الانفصال.
وبشأن الانتخابات المبكرة يشير الدقير الى أنها كلمة حق أريد بها باطل، وأن الثورة قامت لوضع البلاد على درب الانتخابات وتكسير الدائرة الشريرة، لكن الانتخابات لن تقوم في ظل تمكين سياسي للنظام المباد، وانما بوضع أسس سليمة وترتيبات لصناعة الدستور.
وحول تحديد خطاب البرهان هياكل الحكم يؤكد الدقير أن إنشاء مجلس أعلى للقوات المسلحة وحكومة كفاءات وطنية تجاوز للشراكة، بل هو استيلاء كامل على السلطة ومحاولة للإمساك بخيوط اللعبة من خلال تحديد شكل الدولة، وهذا مسؤولية القوى المدنية، بحسب الدقير.
الاستخفاف بالشعب
ويرى المتحدث باسم المجلس المركزي في الحرية والتغيير صديق الصادق المهدي، أن إجراءات الجنرال البرهان فيها استخفاف بالشعب السوداني وثورة ديسمبر المجيدة واسترخاص للدم السوداني، معتبراً أن السلطة الانقلايبة الحالية ساهمت في تشويه الملعب المدني (الساحة السياسية)، وقال إن الحواضن الداعمة للانقلاب اقتسمت الثروة ووجدت الرعاية والمشاركة في السلطة.
وفي ذات الجزئية يعتبر القيادي بالحرية التغيير طه عثمان، أن خطاب البرهان أكبر خديعة وهو أسوأ من انقلاب (25) أكتوبر، ولم يحدد المدنيين الذين سيجلسون للحوار، وفي الماضي كان يقول إن الحوار يستثنى المؤتمر الوطني المحلول وفي خطابه أمس لم يشر إليه، وهو يريد ان يرسل رسالة للعالم بان المدنيين متشاكسون ولن يصلوا لاتفاق، والحل هو قيام انتخابات مبكرة للاستقرار ووحدة السودان، وبتحديده حكومة كفاءات يريد حكومة موظفين وليس حكومة ثورة.
مناورة مكشوفة
واعتبرت الحرية التغيير ـ المجلس المركزي ـ قرارات قائد السلطة الانقلابية عبد الفتاح البرهان مناورة مكشوفة وتراجعاً تكتيكياً يقبل ظاهرياً بمبدأ عودة الجيش للثكنات مع إفراغ هذا المبدأ من محتواه.
ورأت أن هذا التراجع التكتيكي جاء نتيجةً للمقاومة الجماهيرية المتواصلة التي بلغت أشدها في (30) يونيو الماضي ليثبت أن قوى الثورة تتقدم يوماً بعد يوم وأن الانقلاب يتراجع ويتقهقر ويهزم يومياً.
ويقول الائتلاف المبعد من سدة الحكم إن جوهر الأزمة الحالية هو انقلاب (25) أكتوبر وما تبعه من تدهور في جميع مناحي الحياة في البلاد، حتى صارت محاصرة بشبح المجاعة وازدياد وتيرة الفقر والتوترات الأمنية وفشل الموسم الزراعي.
ذر الرماد في العيون
ووصف محاولة السلطة الانقلابية لتصوير الأزمة كصراع بين المدنيين بأنها ذَر للرماد في العيون، وذكر أن تعميم تعبير المدنيين يخلط بين قوى الثورة التي قاومت الانقلاب وتلك الأطراف المدنية التي دعمت الانقلاب أو كانت ضمن منظومة النظام البائد، وأن التعريف الصحيح للأزمة يقود للحل الصحيح، لذا فإن الحل يبدأ بتنحي السلطة الانقلابية عن سدة السلطة ومن ثم تشكيل قوى الثورة سلطة مدنية انتقالية كاملة وفق إعلان دستوري يحدد هياكل الانتقال وقضاياه بما فيها قضية دور المؤسسة العسكرية ومهامها، فالأمر ليس محض تشكيل حكومة تنفيذية، بل هو حزمة متكاملة تشمل قضايا الإصلاح الأمني والعسكري والجيش الواحد المهني القومي، والعدالة التي تكشف الجرائم وتحاسب مقترفيها، وقضايا الاقتصاد ومعاش الناس وتفكيك نظام ٣٠ يونيو ١٩٨٩، وبناء واستكمال السلام، وتمهيد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب من يحكمه.
فرض وصاية
وقال المكتب التنفيذي للحرية والتغيييرـ بحسب بيان ـ إن عودة الجيش إلى الثكنات لا تتم بفرض وصايةٍ من قائده على شكل الحكومة المدنية وآليات تشكيلها، ولا تُسقط قضايا الإصلاح الأمني والعسكري، الإصلاح الذي يقود إلى جيش واحد مهني وقومي تدمج فيه قوات الدعم السريع والحركات المسلحة وفق إطار زمني وإجراءات معلومة، وإلى خروج المؤسسة العسكرية والأمنية من النشاط الاقتصادي والسياسي واقتصار مهامها على الدفاع عن أمن البلاد تحت القيادة المدنية.
آمال المهمشين والنازحين
وأكد التحالف أن الانقلاب يثبت في كل يوم أن السلام لا يمكن أن يبنى أو تطبق اتفاقياته تحت ظل حكم عسكري استبدادي، وأن الطريق الأفضل لضمان تحقيق السلام الشامل العادل هو السلطة المدنية الديمقراطية المعبرة عن الشعب والمنحازة لقضاياه، وقد ناضلت حركات الكفاح المسلح ضد نظام الإنقاذ وساهمت مع الحراك المدني الجماهيري في اسقاطه، لذا فإن تموضع أي منها ضمن معسكر الانقلاب يمثل تنكراً للقيم التي ناضلت من أجلها، ويفارق آمال وتطلعات المهمشين والنازحين واللاجئين.
وحدة قوى الثورة
وبالمقابل كشفت الحرية والتغيير عن أنها قطعت أشواطاً مهمة مع قوى الثورة في بناء الجبهة المدنية الموحدة، وتضيف قائلة: (واجباتنا جميعاً الآن هي مواصلة التصعيد الجماهيري بكافة طرقه السلمية من اعتصامات ومواكب والاضراب السياسي، وصولاً للعصيان المدني الذي يجبر السلطة الانقلابية على التنحي لتقوم على انقاضها سلطة مدنية ديمقراطية كاملة تعبر عن الثورة وقضاياها، وعليه فإن عمل المقاومة السلمية الذي نعمل فيه مجتمعين سيرافقه عمل سياسي دؤوب لاتفاق قوى الثورة على إعلان دستوري يحدد قضايا المرحلة الانتقالية وهياكلها وكيفية تشكيلها ويشرع في بناء البديل المدني الديمقراطي، وهي واجبات لن نتأخر فيها إطلاقاً).
تعاطٍ إيجابي
وأوضحت أنها تلقت عدداً من المبادرات المهمة من قوى ثورية أخرى ستتعاطى معها ايجاباً، وستظهر الأيام القليلة المقبلة أفعالاً على الأرض تعمل على أن تقود لتحول نوعي ايجابي في مسار هزيمة وإسقاط انقلاب (٢٥) أكتوبر وتشييعه إلى مثواه الأخير.
وقالت: (سنكثف في قوى الحرية والتغيير وتيرة اتصالاتنا مع الأسرة الإقليمية والدولية، بغرض مناقشة تطورات الراهن السياسي وحشد السند والتضامن مع الشعب السوداني في مقاومته الاستبداد وسعيه للحرية والسلام والعدالة، وقد أثبتنا عملياً عبر تعاطينا الايجابي مع المبادرات الدولية المطروحة، أن قوى الثورة لها مطالب عادلة تسعى لبلوغها بكل السبل السلمية بصورة موضوعية وعقلانية، وأن السلطة الانقلابية تستخدم دعوات الحوار كمحاولات لشرعنة انقلابها وفك العزلة عنها، وهو ما لن تنجح فيه اطلاقاً.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف خطاب البرهان في مرمى (التغيير).. و (الحساب ولد)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى