الإقتصاد

خصخصة شركات الجيش ..  جدل لا ينتهي  ..!!!   


الخرطوم : عبد الرحمن صالح

كثر في الفترة الماضية الجدل حول الشركات الاستثمارية التي تديرها المؤسسة العسكرية في البلاد ، في ظل حالة الغموض حول العدد الكلي لهذه الشركات التي تعمل في مجالات حيوية ، وحجم الايرادات من هذه الشركات طوال الأعوام الماضية ، ومن دون المساهمة في الخزينة العامة للدولة ، لجهة أنها خارج ولاية وزارة المالية ، وفي ندوة سياسية أمس الأول انضم الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل لركب المطالبين بخصخصة شركات المؤسسة العسكرية ، وطالب على لسان رئيس الحزب جعفر الميرغني بأيلولة شركات القوات المسلحة والدعم السريع لوزارة المالية عدا الصناعات الدفاعية ، ليبقى السؤال هل تلقى الطلبات المتكررة من القوى السياسية بخصخصة شركات المؤسسات العسكرية وايلولتها لوزارة المالية الاستجابة من قادة القوات النظامية وتوفير أموال معتبرة من عائداتها للمواطن السوداني ؟
مطلوبات الخصخصة
ويؤكد عضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير المجلس المركزي الخبير الاقتصادي عادل خلف أن التعميم والمطالبة بخصخصة شركات الجيش عامه لا يؤدي إلى نتيجة ، ويقول في حديثه لـ(الإنتباهة) ان التفكير في خصخصة شركات الجيش لها مطلوبات ينبغي أن تنفذ ، أولها حصر ومراجعة اداء تلك الشركات خلال فترة الثلاثين عاما الماضية ، وضبط أنشطتها والتمييز ما بين متطلبات بناء جيش وطني حديث ومقتدر ، وتحدد على ضوء ذلك الشركات التي ينبغي أن تظل تحت قيد القوات المسلحة ، طالما تقوم بأنشطة عسكرية ، ويضيف قائلاً : بالمقابل يتم اجراء حصر وتقييم وتدقيق مالي للشركات ذات النشاط الإقتصادي والتجاري المدني ، بمعنى الرؤية أن لا تكون مسبقة .
ويرى عادل أن حالة الاقتصاد السوداني والحالة المجتمعية المرتبطة بنظام الدولة تقتضي أن يكون للدولة وجود فاعل في العملية الاجتماعية ، حتى تحقق الاستقرار الاقتصادي من خلال مقدرتها على التحكم في العرض والطلب الكلي ، ويقول ان هذا لا يتحقق بخروج الدولة من العملية الاقتصادية والاجتماعية ، كمحصلة لتجربة الإنقاذ السيئة ، وأنما بوجودها ضمن القطاع العام وبشراكتها مع القطاع الخاص ، ودعمها ورعايتها للقطاع التعاوني ، ويضيف قائلاً بمعنى أنما يحقق وجود هذه الشركات الاستقرار السياسي والاقتصادي ، ويوفر مقدرات مالية تمكن الدولة من توفير احتياجات تطوير القوات المسلحة ، والاجهزة الأخرى ، ويرهن عادل تطوير جهاز الدولة بوجود شركات ومؤسسات مدنية مملوكة للدولة .
اقتصاد مستهلك
ويؤكد عادل أن تبني نظام الإنقاذ سياسة خصخصة مؤسسات القطاع العام على نطاق واسع منذ العام 1992 وحتي سقوطه ، تسببت في التدهور المريع الذي تشهده البلاد اقتصادياً واجتماعياً ، وأدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والعجز في الميزان التجاري ، وتحول السوق السوداني إلى اقتصاد مستهلك يعاني من الاغمار بأبسط السلع المستوردة ، ويقول شركات المؤسسة العسكرية لا يمكن عزلها عن الخصخصة على نطاق واسع ، إضافة إلى ما اقتضت بها من فساد وتمكين ، بمعنى أن التعميم والمطالبة بخصخصة شركات الجيش عامة لا يؤدي إلى نتيجة .
وفشلت في السنوات السابقة كل محاولات وزارة المالية لضم شركات الجيش في الموازنات المالية للدولة بسبب الخلافات المكتومة بين المدنيين والعسكريين ، وبحسب مراقبين تبلغ الشركات التابعة للجيش نحو 200 شركة تعمل في مجالات حيوية، منها 34 شركة تابعة لوزارة الدفاع تشمل شركات الأمن الغذائي، الكيماويات والخدمات التقنية الطبية، التأمين وإعادة التأمين وغيرها.
إضعاف الجيش ..
أما بالنسبة للخبير الأمني طارق محمد عمر فأن المطالب المتكررة من القوى السياسية بخصخصة شركات الجيش خطأ كبير جداً ، لجهة أن التجارب الكثيرة التي مرت بها البلاد ، دلت على أن القطاع العام لا يستطيع إدارة الشأن الاقتصادي – حد قوله – ، ويؤكد في حديثه لـ(الإنتباهة) أن نزع المؤسسات الاقتصادية من الجيش واعادتها للحكومة ، هي بداية لتدمير هذه المؤسسات ، ويضيف قائلاً القطاع العام فاشل بالتجربة في إدارة الشأن الاقتصادي ،
ويؤكد طارق أن معظم الاحزاب السياسية السودانية مخترقة من جهات خارجية ، تستهدف إضعاف الجيش السوداني ، لجهة أنه أصبح عصي عليها ، ويقول حاولت هذه الجهات بالمطالب المتكررة بإعادة هيكلة الجيش ولكنها لم تستطع ، لذلك تريد أن تضعف الجيش مالياً ، وبعدها سوف تفعل ما تريد ، ويجزم بأن كثيرا من الأحزاب السودانية ملفاتها خارج السودان ، وتدار بواسطة أجهزة مخابرات عالمية ، وتنفذ رغبات دول أخرى ، ويؤكد أن الجيش مستهدف ، لجهة أنه المؤسسة الوحيدة التي صمدت في وجه كثير من تحديات الدول الخارجية ، ويشير إلى وجود كثير من الدول الخارجية لديها مآرب تريد أن تنفذها في السودان ، لذلك تريد جيشا ضعيفا، ويقول من ضمن هذه المطالب إرجاع المؤسسات للحكومة ونزعها من الجيش .
ويجزم طارق بأن التجارب في البلاد دلت على أن القطاع العام لا يستطيع إدارة الشأن الاقتصادي ، وأن الشركات التي يمتلكها القطاع العام فاشلة ، والقطاع الخاص هو الناجح ،  ويقول ان شركات القوات المسلحة نجحت لوجود قانون منضبط ، وتدقيق مالي منضبط ، بسبب الانضباط الموجود في المؤسسات العسكرية ، ويضيف قائلاً القطاع العام يعاني من سيولة قانونية ، ومن عدم انضباط ، ويتابع من الخطأ المطالبة بنزع الشركات من الجيش وإعادتها للقطاع المدني ، لجهة أن الجيش هو صمام الأمان ، وينبغي على الجميع المحافظ عليه ودعمه .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف خصخصة شركات الجيش ..  جدل لا ينتهي  ..!!!   





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى