المقالات

خالد محمد اسماعيل | الأزمة في إدارة الأزمة


استطيع القول أن جميع أوضاعنا سواءاً كانت السياسية أو الإقتصاديه أو المجتمعية مأزومة تأزماً لايستطيع أحد إنكاره ولم تفلح كل التدخلات أن تجد خلاصاً لهذه الأزمات،لأن هذه التدخلات لم تخاطب أصل المشكلة بمعنى أنها لم تستطع تحديد الداء لإيجاد الدواء مثلما أن الطبيب إن لم يستطع تحديد الداء لمريضه لن يستطيع وصف الدواء له ومن ثم لن يتعافى المريض،نعم توجد بالسودان أزمة سياسية مستفحلة حول الحكم بين أطيافه ومكوناته السياسية المتعددة والمختلفة وقد طال أمدها دون الوصول إلى توافق بين تلكم المكونات لماذا؟ لأن الإختلاف والتباين بينهم تمركز حول من يحكم السودان وليس حول كيف يحكم السودان،فلو أنهم تشاوروا في كيفية الحكم لما استعصت الأزمة لهذه الدرجة ولتمكنوا أن يجدوا ويضعوا خارطة طريق تجنب البلاد والعباد ويلات الإختلاف ولكن المؤسف الذي يحدث الآن هو صراع حول السلطة بين فئات شتى يرى كل واحد منهم هو أحق وأجدر بالحكم من الآخر وهذه هي الأنانية بعينها الناتجة عن غريزة حب السلطة والتسلط،إذاً أزمة الحكم هنا تكمن في كيفية إدارة الأزمة السياسية نفسها،أما بالنسبه للأزمة الاقتصادية في السودان ومراراتها على معاش الناس،ماكان ينبغي أصلاً أن نتحدث عن أزمة اقتصاديةه بالسودان،فالأزمة التي تعصف باقتصاده،هي أزمة إدارة موارده فقط،فالسودان يحظى بموارد طبيعية متنوعة،موارد زراعية،موارد معدنية،موارد حيوانية،هذه الموارد مجتمعة تؤهله لإحتلال الصدارة في محيطه الأفريقي والعربي إن لم أقل العالمي،فالسودان يمكنه أن يتبوأ مركز الصدارة العالمي في إنتاج وتصنيع وتصدير الصمغ العربي،السودان يحتل المركز الثالث أفريقياً في إنتاج الذهب،السودان يحتل المركز الأول عربياً في الثروة الحيوانية ودعك من هذا كله السودان يمكنه مد السوق العربي بكفايته السنوية من الأعلاف وهذه الثروة العلفية وحدها يمكنها ضخ ملايين الدولارات سنوياً في الاقتصاد السوداني وبعد هذا كله أيعقل أن تكون هناك أزمة اقتصادية بالسودان!! إذاً الأزمة هي أزمة إدارة الموارد الاقتصاديه للدولة..

ندلف للتنوع الثقافي الذي يتميز به المجتمع السوداني،فالتنوع نعمة لا نقمة

كما يراه البعض وقد عرف التنوع الثقافي السوداني مذ بدء تكوينه أنه كالبنيان المرصوص يشد بعضه البعض،عرف بإنسجامه وتعايشه السلمي منذ القدم،غير أن الذي طرأ مؤخراً على هذا التنوع من هرج ومرج ودماء تراق هنا وهناك تارةً في دارفور وتارةً في كردفان وتارةً في النيل الأزرق يؤكد أن الشيطان قد نزغ بين مكوناته السكانية وفتن فئاته وأحدث شرخاً في نسيجه الإجتماعي نتيجة لغياب وصمت صوت الحكمة والرشد،فعندما كان صوت الحكمة والرشد سائداً كان النسيج الإجتماعي في عنفوان عافيته وكان الشيطان لا يجد سبيلاً للفتنة،فالشيطان هو الذي أخرج أبانا آدم عليه السلام من الجنة وهو الذي قاد قابيل أن يقتل أخاه هابيل وكلاهما أبني آدم وهو الذي قاد إخوة يوسف أن يلقوا أخاهم يوسف في غيبت الجب “البئر” حسداً من عند أنفسهم وجميعهم ينتمون لبيت النبوة “أبناء يعقوب عليه السلام”،إذن تفويت الفرصة على الشيطان هو الكفيل بجعل السلام مستدام بين هذه المكونات ومن يفعل ذلك هم اهل الرشد من هذه المجتمعات السكانيه،اذن الازمه ليست في التنوع الثقافي بقدرما هي ازمة في ادارة هذا التنوع.

ولعمرك ماضاقت بلاد باهلها

ولكن صدور الرجال تضيق

.

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة خالد محمد اسماعيل | الأزمة في إدارة الأزمة



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى