اسعار العملات

خارج الاطار.. بخاري بشير: المنذر.. أنذركم من قبل!!


والمنذر الذي أعنيه هو الراصد الجوي منذر أحمد الحاج الذي فرض نفسه على السوشيال ميديا، بقوة توقعاته لحالة الطقس في السودان، خلال الفترات الماضية، وقدم خدمات جليلة للمجتمع السوداني، ربما لسرعة انتشار آرائه، تفوق المنذر على هيئة الأرصاد السودانية وظلت تتابعه مئات الآلاف على موقعه بفيسبوك.
المهم أن المنذر كان قد اورد توقعات لخريف هذا العام تناولها بمنصاته المختلفة، وجاء فيها تحذيره قوياً من ان السودان سيشهد خريفاً عنيفاً وغير مسبوق، وربما تجاوز في معدلاته خريف عام ٨٨م الذي يرسخ في ذاكرة السودانيين حتى الآن.. المنذر قال إن الخريف تأخر الى حد ما عن موعده للتغيرات العالمية، لكنه أكد انه سيكون شرساً، وعليه نصح بالاهتمام بمجاري السيول بالنسبة للقرى والمدن، وعلى الصعيد الخاص دعا كل انسان لتهيئة بيته بما يجعله قادراً على مواجهة الكارثة.
المواطن غير ملام حول الآثار الكارثية للخريف، لأنه أصلاً لا يملك الامكانات اللازمة لهذه المواجهة، والملام الأول والأخير هو الدولة بولاياتها ومحلياتها المختلفة، اذ لم تستعد لهذا الزائر السنوي بما يلزم وما يجب عمله.. علماً بأن الخريف يأتي كل عام في ميقات معلوم رحمة من الله لعباده في السودان الذين يجب عليهم ان يشكروا هذه النعم، فغيرهم في الدول الأخرى يعيشون فقراً لا مثيل له في موارد المياه، ومن نعم الله على هذه البلاد هذا الخريف المعطاء.
كان السودانيون في ماضيهم يفرحون بالخريف، لأنه من أجمل فصول السنة طقساً، وفيه ينبت العشب وتمتلئ الضروع، ومنه يكتمل الزرع، ويستوي على سوقه يسر الناظرين والحاصدين، وكان شاعر اهل السودان وراجزهم إذا أقدم الخريف أنشد بشعر بالبادية مرحباً ومقرظاً، وما أكثر الأمثلة في هذا الباب.
وللأسف صار اليوم، بفعل يد الانسان وفعل الحكومات، صار (نقمة)، وصار يوصف بالكارثي، لأنه بدلاً من أن يهب الحياة نجده يدمر الحياة، كالسيول الجارفة والأمطار الغزيرة التي ضربت ولايات السودان العديدة جنوباً وشمالاً وغرباً.
فكل السودانيين تضرروا من الخريف والسيول، وكثيرون دمرت منازلهم وممتلكاتهم بالكامل، دعونا لا نذكر الأماكن، فقد اصطف الناس الى قبائلهم وجهواتهم، وهم يصنفون الكارثة ويعددون آثارها المدمرة، بعضهم ذكر أن رأس الدولة ونائبه اهتموا بمناطق دون أخرى، بينما الضرر واحد والفقد واحد والقبيلة (سوداني وبس).
المهم الى متى يكرر السودان حكومة وشعباً ذات أخطائه؟ الى متى يوصف الخريف النضير بهذه الاوصاف (المدمر والكارثي) كل عام؟.. متى تنهض الحكومات بأدوارها وتجتهد في فتح الخيران الطبيعية في الارياف والمصنوعة داخل المدن؟
نسأل الله أن يقيض لنا حكومات راشدة وفاعلة ومنجزة، بدلاً من هذا الخلاف العقيم، ونسأله أن يجعل الخريف خريف خير وبركة ورزق، ونسأله أن يحفظ الأنفس والثمرات والممتلكات.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف خارج الاطار.. بخاري بشير: المنذر.. أنذركم من قبل!!



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى