المقالات

خارج الإطار.. بخاري بشير: بين الدرديري ووجدي صالح!


[email protected]

كعادتها في ملاحقة الاحداث بثت قناة الجزيرة ضمن فقراتها الاخبارية؛ أمس ما يشبه المناظرة.. حيث كان ضيفاها من الخرطوم هما الاستاذان الدرديري محمد احمد وزير الخارجية الأسبق وأحد قادة المؤتمر الوطني المعروفين؛ والآخر هو المحامي وجدي صالح أحد قادة الحرية والتغيير؛ وهو غني عن التعريف لما ظل يمثله طوال الفترة السابقة في حكومة الدكتور حمدوك و(لجنة التفكيك).

الدرديري خرج الى العلن ليطل عبر قناة الجزيرة؛ وبالتأكيد ناله ما ناله خلال السنتين الأوليين من عمر الثورة؛ تماماً كغيره من قيادات حكم البشير .. ووجدي كذلك خرج الى العلن بعد شهور من الاعتقال نفذها ضده بمعية آخرين من قيادات الحرية والتغيير بعد 25 اكتوبر الماضي؛ وجمدت لجنته المسماة ب (لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو).. ووجدي كان رأس الرمح في الاجراءات التي طالت قيادات الوطني المحلول؛ ويذكر الناس مؤتمره المشهور أمسية كل خميس؛ والذي أسماه كثيرون برنامج (أراضي واراضي) لما فيه من تشهير تجاوز حدود اللياقة الأخلاقية.

تساجل الرجلان وهم يشرحان ويفندان أحداث الساحة وتباريا في الحديث؛ ثم كادا أن يتشابكا بالأيدي لولا لطف الله أن جعل تصوير البرنامج من مكانين مختلفين؛ ويمكننا أن نتخيل ماذا كان سيجري اذا كان التسجيل في استديو واحد.. كبرنامج (الاتجاه المعاكس)؛ وقتها كنا سنرى مشاجرة و(ضرباً بالسوق والأعناق)؛ وربما نال مقدم البرنامج نفسه (عكاز الحجاز).

لست معنياً بشكل وقيمة الاتهامات (الشخصية) التي طالت كلاً منهما من الآخر؛ وكما ذكر الدرديري آمراً وجدي بقوله: (خذ هذا التسجيل وامش اشتكيني)؛ فالشكوى الى القضاء حق أصيل لكل متضرر من البث التلفزيوني الذي تم؛ ورآه القاصي والداني؛ وللمشاهد مطلق الحق في أن يصدق من شاء.. الدرديري أو وجدي فكليهما رمى حديثه وذهب.

توقفت عند خلاصة حديث الدرديري الذي يرى أن وجود البعثة الاممية خطأ من أساسه؛ واجراء قام به الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء المستقيل؛ ويمثل انتقاصاً للسيادة الوطنية السودانية؛ وخلاصة مداخلة الدرديري هي الدعوة للالتزام بميقات الانتخابات في يوليو 2023؛ كما حددها خطاب البرهان وهو ينهي أجل حكومة (الشلة).. والدرديري يعتبر أن الانتخابات هي التي تستطيع أن (تفك شِبكة) ما يجري في السودان الآن؛ من عدم استقرار؛ وتشظ واختلاف؛ سيورد السودانيين للمهالك.

وتوقفت كذلك عند خلاصة ما أراد أن يخرج به وجدي من تلك المداخلة.. ومن عجبي أنني وجدت أن الاستاذ وجدي صالح كان متناقضاً في طرحه.. قال نحن نرفض الجلوس في أي تسوية لا تنهي انقلاب البرهان؛ وسلمنا الآلية أربعة اشتراطات أسميناها تهيئة الفترة التحضيرية.. وجاء مرة ثانية ليؤكد أنهم جزء من هذه العملية السياسية؛ وأنهم يحترمون المجتمع الدولي ولهم معه علاقات جيدة.. بربكم كيف تستقيم هذه مع تلك؟.

ذهب وجدي صالح لأبعد من ذلك عندما حدد أطراف العملية السياسية التي يريدها؛ وحصرهم في الحرية والتغيير ولجان المقاومة والشارع الثوري؛ قائلاً اننا نحن الشارع.. وتعمد وجدي ان يتحاشى (أهل المصلحة) كما حددها بيان الآلية بعد لقاء القصر.. وفي العرف أن أهل المصلحة هم (السودانيون).. فهل يريد وجدي صالح ان يمنح بعض السودانيين ويمنع البعض الآخر؟

المهم لست معنياً بمن يشتكي من؟؟ هل الدرديري الاسلامي؟ أم وجدي صالح المحامي اليساري.. فالامر متروك لهما.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى