المقالات

خارج الإطار.. بخاري بشير: النزعة الديكتاتورية عند (قحت الأولى)!


[email protected]

مليونية أمس التي خرجت بالخرطوم وواجهتها قوات الشرطة؛ كانت رداً مباشراً من شباب الثورة والمقاومة بان (قحت الأولى- أو مجموعة الاحزاب الأربعة) لا تمثل الشارع فهي لا تزال جالسة مع العسكر باسم الثوار؛ ولا عزاء للمحتجين في المليونيات؛ مجموعة (قحت الاولى) نصبت نفسها متحدثة باسم الثورة والثوار وهي أبعد ما تكون عن الشباب الثائر الذي ظل على الدوام يعلن مواقفه وآراءه في الشارع.

كل من تحدث من قيادات الحرية والتغيير يقولون انه يتحدث باسم الثورة؛ وهل الثورة تمنح أحداً دون غيره في أن يكون وصياً على الشعب؛ ووحده من يتسلم السلطة؟.. وهل الثورة تبعد البعض وتقرب البعض؟؟ الثورة شاركت فيها كيانات كثيرة وهي الآن ممنوعة من المشاركة بأمر مجموعة المجلس المركزي.

الشهيد أحمد الخير ايقونة ثورة ديسمبر؛ نعم الشهيد وجد الاهتمام القانوني والقضائي اللائق في ظل الثورة واصبحت قضيته قضية رأي عام؛ لكن حزبه (المؤتمر الشعبي).. أين هو اليوم من المشاركة في العملية السياسية؟؟ لقد تم ابعاده بحجة مشاركته في نظام البشير؛ وقياداته لا زالت رهن الحبس مع الصف الأول من متهمي انقلاب 30 يونيو 89.

وحالة الشعبي أكبر دليل على أن المشاركة في الثورة لا تقدم صاحبها للمشاركة في السلطة.. لان مجموعة صغيرة هي مجموعة المجلس المركزي لا تريد ذلك؛ وقامت بتفصيل السلطة على مقاسها؛ أما الآخرون فلا مكان لهم.

ما يقوله وجدي صالح؛ وما ينادي به خالد سلك؛ ومحمد الفكي وبابكر فيصل؛ بأنهم وحدهم من يمثل الثورة هذا سلوك ديكتاتوري يرتدي ثياب المدنيين..  ليس من حق أحد ابعاد أحد أياً كان؛ يقول سلك (إنهم اذا باعوا الدم لكانوا اليوم يجلسون مثل مبارك أردول.. لم تطلهم يد الاعتقال ولما لبثوا في السجون).

هؤلاء ينظرون الى من ليس معهم بأنه معاد للثورة وغير مشارك فيها؛ ويجب أن يستبعد من أي مشاركة سياسية.. هذه الرؤية الاقصائية للأسف لم يتعافوا منها؛ حتى بعد أن زالت عنهم (سكرة السلطة) التي تنعموا بها في عهد الدكتور حمدوك.

لن يقتنع الشعب السوداني الا بالحقائق مجردة؛ دون تغبيش سياسي؛ هذه المجموعة ارادت الاستفراد بالسلطة؛ في عهد الثورة؛ وعهد الثورة معروف أنه عهد الجميع؛ للجميع الحق في تكوين الحكومة دون سيطرة؛ والجميع هم من يهيئون البيئة للانتخابات؛ ليكون التفويض شعبي؛ ومن يتسلم السلطة ينالها بصناديق الاقتراع.

الفترة الانتقالية لن تستمر الى الأبد؛ أي فترة انتقالية في أي بلد لها أجل ومواقيت؛ ومن يماطل في مواقيتها؛ ويتعامى عن آجالها؛ هو مريض سياسي ولن تقبل به الجماهير وستفضحه في يوم من الأيام.

ما يخجل ان هذه المجموعة؛ التي تدعي ملكيتها الشاملة والكاملة للثورة؛ تريد أن تحكم وتتسيد المشهد من غير سند قانوني أو دستوري؛ والشرعية الثورية التي تدعيها هي حق للجميع؛ ولن يستأثر بها أحد على حساب الآخرين.. وهذا الشعب عرف هذه الحقيقة ولن يمضي وهو مغمض العينين.

ما لم يتسامى الجميع عن الخلافات؛ وتترفع نفوسهم عن الصغائر لن يصل هذا الوطن لحالة استقرار؛ وطالما كانت في سياسيينا هذه (النزعة) الديكتاتورية قطعاً لن ينصلح الحال.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى