الإقتصاد

حوار الآلية الثلاثية… هل سيقود لانفراج افتصادي ؟؟


 

الخرطوم : نجلاء عباس
في سبتمبر 2021 أعلن البنك الدولي عن تخصيص ملياري دولار لتمويل 17 مشروعا كبيرا في السودان مشروطة بتكوين حكومة مدنية وبرنامج اقتصادي قاس، وتشمل الطاقة والري والزراعة. وحدد تنفيذ هذه الاتفاقية خلال ١٠ اشهر من الاتفاق حيث خصصت 700 مليون دولار لدعم مشروعي الطاقة، و500 مليون دولار للري والزراعة، ونحو 100 مليون دولار للصحة ومواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، ومثلها لاحتياجات اللاجئين.
ومع اقتراب انتهاء البرنامج في يوليو القادم الذي نفذته الحكومة أجرت خلال الفترة الماضية باتفاق مع البنك الدولي إصلاحات قاسية لمعاجلة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوداني، شملت رفع يد الدولة عن دعم المحروقات، وتوحيد سعر الصرف للقضاء على السوق السوداء، بجانب إصلاحات واسعة للنظام المصرفي بهدف الاندماج في الاقتصادات الدولية.
وكانت دول «نادي باريس» أعفت السودان من 14.1 مليار دولار من ديونه، مع جدولة باقي الدين البالغ 9.5 مليار دولار إلى 16 عاماً، بفترة سماح 6 سنوات، وسيتوقف عن سداد أصل الدين وفوائده.
ويتطلع السودان إلى بلوغ نقطة الاكتمال في 2024 والتي ستشهد إعفاء ما تبقى من ديون سيادية في نادي باريس بنسبة تصل إلى 100 في المائة انطلقت الاربعاء الماضي فعاليات حوار الآلية الثلاثية قدمت  الحرية والتغيير  بعد يوم من انطلاقه  تنازلات وجلوسهم مع المكون العسكري بوساطة السعودية وامريكا.
وسبق ان سدد السودان متأخراته المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية، مما كان سيمكنه من إعادة مشاركته الكاملة مع مجموعة البنك الدولي بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الانقطاع وتمهيد الطريق أمام البلاد للوصول إلى ما يقرب من 2 مليار دولار من منح المؤسسة الدولية للتنمية للحد من الفقر وتحقيق الانتعاش الاقتصادي المستدام. من خلال تسديد متأخراته، ليكون السودان قد أكمل أيضًا خطوة رئيسية من مطلوبات الحصول على إعفاء شامل من الديون الخارجية في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك).
وقتها قال وزير المالية جبريل إبراهيم، ان  “من خلال تسوية هذه المتأخرات نتطلع إلى تأمين التمويل الذي نحن في أشد الحاجة إليه من مجموعة البنك الدولي والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف الأخرى حتى نتمكن من تقوية اقتصادنا ونصل إلى جميع أنحاء السودان بمشاريع التنمية التحويلية الضخمة. نحن ممتنون لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية لدورها الكبير في تسهيل عملية السداد هذه، والتي تدعم بالتالي مساعينا نحو إعفاء ديون السودان كاملة من خلال مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك).”
وأضاف: بعد تسوية المتأخرات، سيتمكن السودان من الحصول على كل الفرص التمويلية المتاحة من مجموعة البنك الدولي بما فيها من منح وقروض، ويشمل ذلك تمويل المشاريع التنموية من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) وتمويل القطاع الخاص من خلال مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والتأمين ضد المخاطر السياسية المقدم من قبل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) لتسهيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ولكن بعد أحداث ٢٥ اكتوبر تبدل الوضع وأوقفت امريكا دعمها بجانب مطالبة بنك النقد الدولي بسداد الديون مما ادى الى تدهور مريع في اقتصاد البلاد ما دعا الى البحث عن مخارج وحلول لانعاش الاقتصاد الذي يحتضر كل يوم .
ولا شك أن السودان قد فقد الكثير جراء هذا الانقلاب العسكري. فمثلاً على صعيد المساعدات الدولية   بحسب وزير الاستثمار السابق د.الهادي محمد مايزيد عن (4) مليارات دولار كانت مجدولة في شكل مشروعات مباشرة لدعم الحكومة المدنية ومواجهة مشاكل الانتقال وبرنامج الإصلاح الاقتصادي سواءً بالنسبة لبرنامج (ثمرات) كأحد برامج الحماية الاجتماعية أو الدعم الأمريكي  المباشر للقمح والدعم النقدي المباشر لوزارة المالية بالإضافة إلى مشاريع البنك الدولي ضمن المساعدة التي تزيد عن اثنين  مليار دولار.  والتي وزعت في شكل مشروعات خاصة ولتحسين الطاقة والكهرباء (780) مليون دولار  والزراعة والري وحصاد المياه  بحوالي (575) مليون دولار الصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الخدمية (300) مليون دولار إلى جانب الدعم النقدي لوزارة المالية المتوقع يوم ٤ شهر نوفمبر  بحوالي (500) مليون دولار . بالإضافة إلى مشاريع تمويل الشباب والمرأة  في وزارة الاستثمار والتعاون الدولي بحوالي (100) مليون دولار . كل تلك المساعدات لدعم الفترة الانتقالية  تبخرت بعد أحداث الانقلاب مباشرةً.
أما على صعيد الاستثمار فقد بذلت الوزارة مع عدد من وزارات القطاعات الاقتصادية مجهودات كبيرة  في الوصول مع المستثمرين الأجانب في عدد كبير من المشروعات الاستثمارية معظمها تركز على مسهلات التنمية  ( كالطاقة والكهرباء، البنى التحتية والمشروعات الزراعية الكبرى والطرق والسكك الحديدية والمطارات )  فقد السودان إجمالي ما لايقل عن (35) مليار دولار استثمار في التفاهمات التي تمت لمشروعات الطاقة والكهرباء والمطارات و صناعة اللحوم  والبنى التحتية. كل هذه المشروعات جمدت لعدم الاستقرار وعدم وجود  حكومة مدنية حتى تستأنف مواصلة تنفيذ المشاريع كما أن هناك مشاريع متعلقة بتأهيل الموانئ وربطها بالسكة الحديد ومشروع أعالي عطبرة ولا يفوتنا أن نشير إلى مشروعي المدينة الجامعية الطبية استثمار بريطاني مع جامعتي الخرطوم والجزيرة الغرض منه الاستفادة من الأجهزة الحديثة وتوطين العلاج وتدريب طلاب الطب بتلك الأجهزة والمعدات الحديثة والإمكانات العالية وحددت قيمة هذين المشروعين يقيمة (6) مليارات دولار للمدينة الطبية بجامعة الجزيرة و(1.2) مليار يورو للمدينة الطبية جامعة الخرطوم . ونأمل أن تستقر الأوضاع السياسية للمواصلة في تنفيذ المشروعات التنموية.
إغراءات أوربية
ويقول المحلل الاقتصادي د. عادل عبد المنعم لـ(الإنتباهة) ان الدعم والتمويل من دول الغرب يعتبر اغراءات من مؤسسات عالمية تتبع له ولها نفوذ عالمي واضاف ان الاغراء  يكون للأطراف مختلفة  بالتمويل لمبالغ مالية كبيرة وبعد أحداث ٢٥ اكتوبر توقفت المساعدات لكل من البنك الدول وصندوق النقد وصندوق التنمية الافريقية بحانب توقف  اليابان  والدول الاوربية من الدعم رغم قلة الأموال ولكن بتجميعها يمكن ان تصل قرابة المليار دولار التي تسهم في تحقيق مشاريع تنموية صغيرة.
ولفت عبدالمنعم ان دول الغرب تخاف من علاقة السودان بروسيا لما لها من نفوذ خاصة ان السودان واعد بمشاريع تنموية كبرى واستثمارات ضخمة حال استغلت الفرص بالشكل الجيد والتخطيط الاقتصادي الانجح من قبل ضالعين في الاقتصاد خاصة ان روسيا لها قاعدة في البحر الاحمر مما يشير الى حسن العلاقة بين روسيا والسودان.
واشار عبدالمنعم الى ان السودان يحتاج الى مثل هذه المساعدات لنهضة بقطاعات خدمية مهمة في البلاد مثل الكهرباء التي يعتمد عليها الناس بشكل كبير . وتابع ان الوصول للاتفاق ليس بهذه السهولة خاصة ان الجهات التي قامت بالأحداث تعلم هذه المليارات وما يترتب من الاحداث وتوقف الدعم لافتا الى ان الاتفاق سيحدث كثيرا من الانفراج الاقتصادي ويخرج البلاد من المآسي الاقتصادية .
ضرورة التوافق
أما المحلل الاقتصادي د .عبدالعظيم المهل يقول لـ(الإنتباهة) ان تنفيذ الاتفاق لابد من التوافق السياسي على شكل مناسب والحكم بالتراضي حتى يكون هناك ايفاء من المجتمع الدولي للسودان وقال ان الغرب يريدون سببا لتحويل الدعم من افريقيا بشكل عام والسودان خاصة ويتجهون بدعمهم نحو اوكرانيا، وقال اذا لم نعمل على اختراق هذه المحاولات فستسحب هذه الأموال من ناحية السودان.
وطالب المهل من اطراف الحكومة العسكري والمدني للتوافق على شكل معين من اجل السودان وشعبه، وقال ان التوافق السياسي سينجح اقامة المشاريع التنموية للكهرباء والري ويمكن من استئناف برنامج ثمرات والاستفادة منه ،مشيرا الى ان الخلافات ليست كبيرة ولابد من التنازل قبل الموعد حتى استغلال  الفرصة المادية  بشكل جيد وقال لكن الاتفاق بعد الموعد لا يجدي ولا فائدة منه.
بينما يقول الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان لـ(الإنتباهة) ان الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم في عمليات التمويل والمنح المقدمة من كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اضافة للمنح المقدمة من كافة الدول الغربية بل لها تأثير حتى على الدول العربية الشقيقة.
منذ ان اطاح الفريق أول عبدالفتاح البرهان بحكومة قوى الحرية والتغيير أوقفت امريكا منحة البنك الدولي البالغة 2 مليار دولار ومعها كل مساعداتها هي ومساعدات اصدقاء السودان وصندوق النقد الدولي وأوقفت برنامج اعفاء الديون الخارجية السودانية.
مشيرا الى انه   في لقاء مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية مع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي قالت لهم بوضوح ان مصلحة السودان تتطلب منهم الموافقة على المشاركة في تسوية سياسية جديدة ليتمكن السودان من تلافي الانهيار الاقتصادي والحصول على الدعم المالي الدولي واستئناف برنامج إعفاء الديون الخارجية.
وأوضح ان   مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية السيدة مولي ساسة السودان وضعت امام مسؤوليتهم كقادة اما ان ينقذوا وطنهم او يتسببوا في كارثة حقيقية للسودان بامتناعهم عن المشاركة في التسوية السياسية الجديدة المقترحة بين كافة المكونات السياسية السودانية عدا المؤتمر الوطني.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف حوار الآلية الثلاثية… هل سيقود لانفراج افتصادي ؟؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى