أخبار السودان

حمدوك.. هل كان خصماً على الثورة؟


الاخبار

يناير 6, 2022

الأمة القومي: الدول تطورت ولم تعد تعتمد على الشخص الواحد الملهم
المؤتمر السوداني : حوار مع الأجهزة الأمنية يهم الشعب أكثر من استقالة حمدوك
الشعبي : حمدوك خصم على الثورة ولم يضف شيئاً للثورة
الخواض عبد الفضيل
حينما تم تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؛ تفاءل السودانيون به كثيراً وقالوا له (شكراً حمدوك) قبل أن يجلس على كرسيه، متناسين أن دروب السياسة الوعرة يمكن أن يصبح الصديق عدواً والعكس صحيح، وهو ماحصل اليوم إذ أصبح حمدوك عدواً لكثيرين كانوا حتى الأمس يرفعون صورته فخورين به. (اليوم التالي) حاولت إيجاد تفسير للطريقة التي يتعامل بها حمدوك في  الملفات المختلفة، والتي وصفت بكثير من البطء والتردد.
أكد القيادي بحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين بأنهم داخل الحزب لا يهمهم كثيراً تردد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في استقالته من منصبه كرئيس وزراء أو التلويح بها، معتبراً أن هذا الشأن يهم شخصية حمدوك في نفسه، ونوه إلى أن في هذا التوقيت المهم الأنفع والأجدى للسودانيين مواصلة ثورتهم من كافة قوى الثورة ولجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني والنظر إلى مابعد سقوط الانقلاب؛ التي تتلخص في مراجعة ما أنجز في السابق بالإضافة لمراجعة الإخفاقات أيضاً وتطوير كل ماكان في السابق، مضيفاً؛ هذا هو ما يهم المدنيين، ولفت إلى أنهم في الحزب لا يقيِّمون من شارك في الثورة أوغيره، فأي إنسان يعبر عن الثورة بما يراه، وأن الثورة هي ملك للشعب السوداني لا أحد يقيم شخصاً بأنه خصم على الثورة أو إضافة  لها، أي إنسان شارك في الثورة بالتأكيد هو إضافة، وقال : نحتاج إلى حوار جديد مع الأ جهزة الأمنية بطريقة وشكل  جديد؛ لأنها ملك للشعب السوداني، وهي شريكة في آليات الحكم وهذا أكثر ما يهم الشعب، أكثر من استقالة حمدوك.
الدول تطورت ولم تعد تعتمد على الشخص الواحد الملهم

شدد إبراهيم الأمين القيادي بحزب الأمة أن القضية السودانية أكبر من أن تختزل في أشخاص بعينهم، مضيفاً بأن الأشخاص هم مثل الضيوف يأتون ويذهبون، لكن نتحدث عن البيئة التي أتت بهذه القيادات، من المفترض على كل شخص الانتباه لها وأشار  في حديثه ل(اليوم التالي)  إلى أن كثيراً من الناس يتحدثون عن الأشخاص في العمل العام، مؤكدًا بأن العهد الذي يُمجَّد فيه الأشخاص ويوصفون بأنهم ملهمين، ويعتمد عليهم قد انتهى، الآن العالم تجاوز كل ذلك، وأصبح متطوراً  في التعامل مع القضايا العامة، مبيناً أن غياب المشروع لبناء الدولة الوطنية وتقديم الحلول للمشكلة السودانية هذه هي القضية الأساسية لافتاً إلى أن جميع الناس يتحدثون عن هذه الاستقالة وإذا استقال هل نجد البديل؟  الحديث عن ذلك جريمة في حق الشعب السوداني، وجريمة يدان بها كل سياسي سوداني وكل من يعمل في العمل العام، عدا الشارع الثوري الذي يجد الاحترام، لكن هذا يعني فشل في إدارة الدولة، وإن لم ينتبه الناس قطعاً ستكون هنالك مصيبة كبيرة، وقال إبراهيم الأمين : كل إنسان يخطئ ويصيب، وحمدوك بشر؛ ونحن لا نتعامل مع أنبياء؛ لذا علينا معالجة من أتت بهم السلطة، وعلينا ألا نعتمد على شخصية واحدة، حواء السودانية ولادة، والاستقالة هي أدب، و في النهاية حمدوك له تقديراته في تردده في الاستقالة؛ لكن لا يمكن في قضايا عامة الاعتماد على شخص ولا يقيم الإنسان بأنه ثوري أو غير ثوري. وأضاف : إن التأخر في اتخاذ القرارات السريعة والتأخير فيها أثناء الفترة السابقة؛ نوع من عدم المسؤولية، والعالم أصبح يعمل من خلال التنبؤات، وواحدة من مشاكلنا عدم الرؤية المستقبلية التي تحتاج إلى قرارات حاسمة .

حمدوك خصم على الثورة ولم يضف شيئاً للثورة

القيادي بالمؤتمر الشعبي ابوبكر عبد الرازق قال : ماحصل في 11 ابريل انقلاب أكثر من أنه ثورة، مشيراً إلى أن حمدوك خصم على الثورة؛ ولم يضف شيئاً للثورة، لأنه لا يتمتع بصفات القيادة ولاصفات رئاسة مجلس الوزراء، ويفتقد الصفة التي تقدمه على الناس، والفترة التي حكمها حمدوك هي للنسيان في غالبها السوء، من حيث انتهاك الحريات والقانون والحروبات، ويعزي ابوبكر عبدالرازق تردد حمدوك في الاستقالة يقع ما بين احترام للذات وما بين الرغبة في الوظيفة، منوهاً إلى أن حمدوك لم يتقدم باستقالة، وهي لا تقدم بالاعتذار، ولا شفاهة؛ لكنها تقدم مكتوبة وبطريقة فاعلة، وأعتقد أن ما يحاك هو مناورة ليس أكثر . وقال : قرارات حمدوك المتأخرة تعني أن الشخص غير إداري لأن الإداري له قدرة صناعة القرار وإنفاذه وحمدوك لا يتمتع بذلك.
المشاكل الاقتصادية والسياسية سبب تأخر قرارت حمدوك
عمر فيصل المختص في التنمية والحكم الرشيد  يقول على كافة الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية ) كآليات ثيرمومترية لقياس مدى تطور واستقرار الدولة من عدمه، فإن أدلة الفشل وبراهينه لاتعوز كل المشاهد الراهنة، وبمختلف المناظير
حمدوك لم يفلح في كتابة  أحرف أولى لاتفاق سياسي تلتئم حوله شقائق ونقائض قوى المشهد السياسي، واستيراد سياسات اقتصادية معبأة من حلفاء رئيس الوزراء الغربيين أجهدت المواطن؛ مُضعفة على إثرها القوى الشرائية وأحالت 85% من الشعب إلى ما تحت خط الفقر وبمستوى معيشي متدنٍ، ومنظور اقتصادي مغبش غير واضح المعالم، أسهم في زيادة مستوى البطالة نتاج هروب رأس المال المحلي وعدم جذب استثمارات أجنبية جادة. اجتماعياً ألقى الاقتصاد بظلاله بتمظهرات العنف والصراع القبلي وازدياد مستوى الجريمة.
لكل ماسبق فإن رئيس الوزراء في ما يبدو أنه قد احتكم لما تم إنجازه خلال فترته السابقة، واختار أن يترجل بالاستقالة التي أحسب أن تردده يأتي في سياق أن الرجل له مناصرون لا يريد أن يعزلهم، بالإضافة إلى أنه ظل دائماً يقول مقولته المشهورة إننا سوف نعبر وننتصر؛ ظناً بأنه سوف يكون هو  الذي يمكن أن يخرج البلاد من وهدته اذا وجد المساعدة مرة أخرى من الشعب.
حمدوك مرتبط وجدانياً بالخارج أكثر من الداخل

المحلل السياسي عبدالناصر علي الفكي؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة إفريقيا العالمية قال: إن التجربة  في إدارة الجهاز التنفيذي أكدت أن   حمدوك، على الرغم من تأهيله العلمي والعملي في مجال الاقتصاد والعمل في المؤسسات الإقليمية والدولية، كان يدير الدولة بعقل الموظف الأممي  وليس السياسي الحصيف،
ووضح ارتباط وجدانه بالخارج أكثر من الداخل الثوري، وهذا بالتأكيد أثر على علاقته بالحاضنة السياسية ممثلة في الحرية والتغيير، وبقليل من الحكمة كان يمكن أن يحدث التناغم والتجانس المطلوب لإدارة الفترة الانتقالية  وتحديد مهام وأدوار المكون  العسكري الذي لعب على تلك التناقضات وملء فراغ المدنيين، وأيضا في اختيار مجموعة زملائه كبديل للحاضنة، مما أحدث كتيراً من الربكة في المشهد السياسي،
وكان من المنتظر أن يحدد موقفاً واضحاً في تجاوزات المكون العسكري للوثيقة الدستورية في ملف السلام؛  بتكوين مجلس أعلى بدلاً عن مفوضية السلام، وكذلك إقالة رئيس المجلس السيادي الوالي المكلف في ولاية البحر الأحمر، وأيضاً في تسمية نائب لرئيس مجلس السيادي وهو غير موجود في الوثيقة الدستورية، وكان من المنتظر – بحكم المنصب – أن يحسم كثيراً من القضايا والملفات عن طريق إصدار قرارات وليس عمل مبادرات .
بالتأكيد موقفه في ٢١ نوفمبر يظل محيراً وغامضاً ولايوجد التبرير في التحالف مع من عمل على تغييبك وشل إرادتك بالعزل والحجز المنزلي.
لكن د. حمدوك كان لديه  قدرة على التواصل الفعال والإيجابي مع المجتمع الدولي في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفتح باب العلاقات مع الدول والمنظمات وفق سياسة حسن الجوار.
وكنت أرى بأن ثمن ذلك كان على حساب ملفات أدارها بشكل غير دستوري، ففي الاقتصاد ضرب عُرض الحائط بتوصيات المؤتمر الاقتصادي  الذي رفض السياسة الاقتصادية والاجتماعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وأيضا ملف القضية الفلسطينية والتطبيع والذي لايمكن أن يحسم إلا عن طريق جهة تشريعية وبرلمانية.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى