اسعار العملات

حصاد عام من التكليف.. حاكم الإقليم.. جنرال الحرب والسلام!!


قيادات تصف أداءه بالضعف وآخرون يعتبرونه مكسباً للإقليم
العاقب عباس: الحاكم أكثر من الترحال إلى المركز وما نُفذ لا يرتقي إلى بنود الاتفاقية
الإقليم شهد استقراراً أمنياً ومخاوف من حدوث احتكاكات بين الرعاة والمزارعين
شكاوى من بطء التنمية والخدمات
الخرطوم: محمد احمد كباشي
في 13 يونيو من العام الماضي اصدر رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك قرارا قضي بتعيين أحمد العمدة بادي حاكماً لاقليم النيل الأزرق، وذلك تنفيذاً لاتفاق سلام السودان الموقع في جوبا، وعندما رشحت أخبار بتولي الجنرال احمد العمدة مقاليد الحكم في الإقليم على خلفية اتفاق جوبا السلام الموقع مع الجبهة الثورية شمال جناح مالك عقار، عندها سادت العديد من الآراء لم يكن أغلبها في صالح الرجل، والسبب في ذلك عدم توفر فكرة ومعرفة كافية عن قدراته ومؤهلاته غير العسكرية، لتتحول الكفة وترجح لصالحه عقب خطابه الأول بعد أداء القسم وتسلم مهامه رسمياً في منتصف يوليو من العام الماضي. وانطقت مسيرة الحاكم علها تتجاوز مطبات الماضي ومتاريس الحاضر واشواق المستقبل، وما بين هذي وتلك ما الذي تحقق لانسان الاقليم ام ان الاوضاع كما كانت عليه بين الولاة السابقين والقادم الجديد بصفة الحاكم؟ وهنا تفتح (الانتباهة) ملف الاقليم وتطرح الاسئلة على بعض ابناء الولاية.
من هنا جاء العمدة
استقبلت مدرسة (سودا) الابتدائية التلميذ احمد بادي وهو في السابعة من عمره، حيث اكمل المرحلة الابتدائية، ومنها الى مدرسة باو المتوسطة، قبل ان ينتقل الى مدرسة الخرطوم القديمة، ومنها الى احدى الجامعات بكينيا كما درس الماجستير بيوغندا، وانضم الى الحركة الشعبية في عام 89م، وتدرج في الرتب حتى رتبة العميد، وصار قائد قوات الحركة في مرحلة السلام من عام 2005م الى 2011م الى ان وصل الى رتبة الفريق، وعين حاكماً للاقليم ابان الحرب، الى ان تم تنصيبه حاكماً للاقليم حيث بداية الطريق.
وفي الحادي عشر من يوليو عام 2021م دشن عضو مجلس السيادة الانتقالى مالك عقار بداية تنفيذ بند الترتيبات الأمنية (المنصوص عليه فى اتفاقية السلام)، لتجميع قوات الحركة الشعبية شمال بمنطقة أولو بالنيل الأزرق. وأكد عضو مجلس السيادة ان اتفاقية جوبا لسلام السودان استفادت من أخطاء الاتفاقيات السابقة باعتبار أن كل بنودها أدوات للتغيير. ودعا إلى مقاومة محاولات الرجوع إلى مربع الحرب مرة أخرى لما خلفته من آثار سلبية ومشكلات من بينها فقدان أجيال كاملة لفرص التعليم .
وقال إن الترتيبات الأمنية تعنى خطوة نحو تكوين جيش مهنى موحد بعقيدة جديدة لحماية الدستور والسودان. ومن جانبه قال حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي إن السلام أصبح حقيقة، ودعا إلى فتح صفحة جديدة لبناء الثقة من أجل إنجاح الفترة الانتقالية واستقرار السودان
تغيير مفاهيم
الجنرال احمد العمدة رجل دولة كامل الأهلية، هكذا وصفه المستشار الاعلامي السابق لملك عقار النذير ابراهيم خلال حديثه لـ (الانتباهة)، واضاف أنه جاء حاكماً للجميع، وقد وفق لحد كبير في تغيير الحالة الذهنية السالبة عن الحركة الشعبية بالإقليم لما انطبع في أذهان الناس عن ممارسات عضويتها ما قبل عام ٢٠١١م. وابان النذير ان العمدة مضى في تنفيذ مشروع الشراكة في الحكم مع الحاضنة السياسية (الحرية والتغيير) بالإقليم التي استمرت حتى خروج ممثليها عقب ما اصطلحوا عليه بانقلاب البرهان.
حالة استقرار
ومن حيث السلام فقد سادت حالة من الاستقرار والأمن جميع أنحاء الاقليم، وبات التجول آمناً دون أية خروقات. ويستشهد الصحافي النذير بأن الاقليم شهد تدفقات كبيرة للاجئين والنازحين العائدين من إثيوبيا وجنوب السودان، مع توفير قدر يسير من سبل الاستقرار في مناطقهم التي مازال ينقصها الكثير، ولكن يبقى تنفيذ بنود اتفاق جوبا في ما يتعلق بقسمة الموارد والوظائف العليا بالدولة كالسفراء والأجهزة العدلية في انتظار التنفيذ, علاوة على نصيب الاقليم من الإيرادات التي حددت بنسبة ٤٠%، علاوة على قيام مفوضية الأراضي وغيرها من المفوضيات، اما على صعيد خدمات التعليم والصحة والطرق والمياه فلم يحدث فيها التقدم المطلوب، حيث يواجه الحاكم الآن مشكلة المنطقة الغربية للولاية التي تمثل أكبر نسبة مساهمة في الإيرادات لكن تنقصها العديد من الخدمات بحسب ما قاله النذير. واجمل ذلك في انهيار الطرق المعبدة الماثلة الآن، علاوة على عدم توفر المياه الصالحة للشرب، الامر الذي تعاني منه بعض أحياء حاضرة الاقليم كما برز من خلال وسائط التواصل الاجتماعي خلال شهر ابريل الماض.
أداء ضعيف
اقليم النيل الازرق وفق التسمية الجديدة مع تولي العمدة بادي زمام الامور لم يكن بعيداً عن تأثيرات المشهد العام بالولايات، وهنا يشخص القيادي بالاقليم والوزير السابق العاقب عباس خلال حديثه لـ (الانتباهة) اداء الحاكم منذ توليه المنصب، واصفاً اداء الحاكم بالضعيف وانه لا يرتقي الى مستوى بنود اتفاقية جوبا التي مضى عليها ما يقارب العامين، وقال: (لم نر تكوين مفوضيات خاصة في ما يخص نسبة 40% من الموارد التي كان من المؤمل ان تلعب دوراً كبيراً في التنمية، اما بخصوص ملفات نحج في اختراقها لا ارى غير انه استطاع ان يسجل زيارات ماكوكية بين الاقليم والمركز وزيارة لاثيوبيا لمناقشة قضايا حدودية)، واضاف العاقب ان الحاكم لم يول كثيراً من الملفات اهتماماً واضحاً، من بينها ملف السلام الداخلي ورتق النسيج الاجتماعي الذي تأثر كثيراً بانشقاق الحركة الشعبية، مما جعل المنطقة بؤرة توترات بين الجناحين، مشيراً الى صعوبات واجهت الحاكم من بينها الصراعات الداخلية وظهور مجموعات سياسية، الى جانب التفاف بطانة حوله بلا كفاءات قال انها نشطت فقط في التضليل والتطبيل والاعلام واعلان انجازات في الخيال مثل تشييد طرق ومراكز صحية وحكومة عاجزة عن الايفاء بالمرتبات، والدليل على ذلك صرف المرتبات مرة بنسبة 65% ومرة اخرى بنسبة 64 %. وقطع العاقب بعدم استقامة بالاقليم الا باكتمال هياكل السلطه واقامة ورش وسمنارات لتمليك شعب الاقليم مكتسبات اتفاقية جوبا وتعريفهم بما لها وعليها، واختيار مستشارين اكفاء ليكونوا عوناً للحاكم وتكوين المفوضيات المتخصصة، وخاصة الايرادات المالية والاراضي والخدمة المدنية.
مهام خاصة
العمدة عقب تسلمه مهامه علم أنه تنتظره مهام جسام لإدارة الإقليم الذي شهد تدهوراً مريعاً خلال فترة الحرب منذ عام 2011م وحتى توقيع اتفاقية سلام جوبا عام 2020م التي بموجبها أعطي إقليم النيل الأزرق الحكم الذاتي، وبالتالي فإن أول مهمة كانت تنتظره الشروع الفوري في وضع الدستور واللوائح والقوانين الخاصة بممارسة الحكم الذاتي باعتباره تجربة حديثة قديمة تحتاج إلى معايير وآليات مختلفة، الا أنه لم ير النور بعد، لاسيما أن لإقليم النيل الأزرق خصوصيته السياسية والتاريخية لما ظل يعانيه من آثار الحرب خلال الفترة الماضية.
رتق النسيج الاجتماعي
فضلاً عن مهام كبيرة في مقدمتها أن يضع في الاعتبار التباين الإثني والثقافي والحروب التي عانى منها الإقليم، والعمل على رتق النسيج الاجتماعي عبر تحقيق المصالحات الداخلية بعيداً عن مرارات الماضي، الأمر الذي شرع فيه العمدة فور تسلمه منصبه، وخطا عبره خطوات فاعلة لرتق النسيج الاجتماعي وإقامة المصالحات في الإقليم. ويشير مصدر لـ (الإنتباهة) فضل حجب اسمه الى ان الاقليم يشهد استقراراً وتعايشاً بين مكوناته المختلفة، مطالباً حاكم الاقليم بالاهتمام بالادارات الاهلية وحل قضاياها لتقوم بدورها على اكمل وجه. وابدى المصدر مخاوفهم في الادارة الاهلية من حدوث احتكاكات بين المزارعين والرعاة مع اقتراب الموسم.
ملف الزراعة
بينما تواجه حكومة الاقليم بجانب قضايا الزراعة مشكلات الاراضي، مع الاستغلال الأمثل للموارد العظيمة التي يتمتع بها الإقليم ووضع الأولويات للصرف عليها لتحقيق التنمية والازدهار لمواطني الإقليم، حيث شرعت وزارة الزراعة بالتحديد في إعادة حصر المشروعات الزراعية المصادق عليها في الإقليم لإعادة ترتيب أمرها، ومن ثم استغلالها الاستغلال الأمثل الذي يفضي لمصلحة الإقليم خاصة والسودان عامة، وقال رئيس اللجنة إن حاكم الاقليم وجه باستكمال التحضيرات اللازمة لانطلاقة وإنجاح الموسم الزراعي الجديد، وذلك بالتنسيق بين وزارة الزراعة واللجنة التسييرية للمزارعين بالإقليم، مشيراً الى اكتمال الترتيبات لانطلاقة العمل بالفروع الجديدة للبنك الزراعي بالروصيرص والتضامن والدمازين اعتباراً من شهر يونيو المقبل.
قضايا الخدمات والتنمية
وتظل قضايا الخدمات هاجساً يؤرق المواطنين قبل حكومة الجنرال، وما بين محلية اخرى تفاصيل عن حجم المعاناة وسيل من شكاوى المواطنين بالرغم من ان حكومة الجنرال استطاعت خلال الفترة الماضية توفير جزء من طلمبات المياه لمدينتى الروصيرص والدمازين، بجانب رفع قدرة الكهرباء من (270) الى (381) فولت، هذا بجانب تنفيذ بعض التشريعات المتعلقة باتفاقية جوبا، فقد شهد إقليم النيل الأزرق الكثير من الأحداث والتطورات خلال الفترة الماضية التي أعقبت ترسيخ مبدأ الحكم الذاتي وتطبيقه بالإقليم، فضلاً عن الخطوات الجادة التي ظل يتخذها حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة في سبيل تحقيق أكبر قدر من التنمية، وذلك من خلال العديد من البروتكولات والتوقيعات مع العديد من الشركات العامة لإنفاذ العديد من المشروعات التنموية بالنيل الأزرق خاصة طريق الدمازين ــ الكرمك الذي يمثل شريان حياة لكافة المناطق التي على طول امتداده.
وعي سياسي
ولعل واقع الإقليم الآن يتطلب بذل الكثير من الجهد ومن قبل كافة مكونات الإقليم بدءاً من حاكم الإقليم الجديد والأحزاب السياسية والإدارة الأهلية وقيادات المجتمع المدني، للعمل الجاد والتكاتف والتعاون ونبذ كل ما يفضي للفرقة والشتات، لجهة ترسيخ مبدأ التنمية الشاملة في الإقليم. ونادي المستشار السابق لمالك عقار النذير ابراهيم بالشروع الفوري في إنزال برامج التنمية السياسية، وذلك بخلق الظروف والأجواء الملائمة للحياة الديمقراطية، مع التركيز على مقومات المشاركة السياسية، الى جانب خلق درجة عالية من الوعي السياسي بالقضاء على الأمية والتخلف. ودعا النذير الى تفعيل دور التنظيمات والأحزاب السياسية وجماعات المصالح والضغط ومؤسسات المجتمع المدني، وبناء المؤسسات السياسية للقوى المشاركة في العملية السياسية.
الأمية والفقر
وطالب النذير حكومة الإقليم بالعمل الجاد لمحاربة ارتفاع نسب الأمية المعرفية وتفشي العنصرية بشكل مريع، ووضع السياسات الفاعلة للقضاء على الفقر وتدني مستوى الحياة الاقتصادية وسوء توزيع الثروة وتركزها في يد طبقات محددة، وهو ما أسهم بشكل كبير في عزوف الطبقات الدنيا عن المشاركة السياسية، ولعل أهم ركائز إصلاح الإعوجاج الحادث الآن في النيل الأزرق يتمثل في الوجود الفعال للسلطة الذي يتعلق بمدى قدرة بسط الحكومة سلطة قوتها وسريان كافة القوانين على جميع مكوناتها ومدى تحقيق الانضباط والاستقرار. ولم يخف الصحافي النذير مخاوفه من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بالاقليم، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى صراع طبقي بين أبناء الإقليم وجنوح الأكثرية المعدمة إلى انتزاع السلطة من أجل القضاء على هذا التمايز والتفاوت.
المرأة في خريطة الإقليم
المرأة في اقليم النيل الازرق اكثر قطاعات المجتمع التي تأثرت بالصراع بالاقليم ومازالت تدفع الثمن باهظاً، على الرغم من التحولات التي شهدتها الولاية من خلال الشروع في تنفيذ اتفاقية سلام جوبا واستكمالاً لذلك، وقال حاكم اقليم النيل الأزرق أحمد العمدة: (لا يمكن الوصول الى سودان جديد دون الدور الفاعل للنساء)، وأضاف في تدوينة له بقوله: (اننا في اقليم النيل الازرق المتمتع بالحكم الذاتي سنقف سداً منيعاً ضد اي تقييد لحرية المرأة وتمييزها، وضد اي انتهاك لحريتها وكرامتها، خاصة قوانين العمل مع توفير التأمين الاجتماعى للعاملات)، فضلاً عن تجريم العنف ضد المرأة وخاصة الختان والاغتصاب وزواج القاصرات والتحرش وغيره والمعاقبة عليها بعقوبات رادعة. وفي الصدد ترى القيادية بمنظمات المجتمع المدني عرفة عبد الواحد في حدثها لـ (الانتباهة) ضرورة توحيد الجهود، وان يتناسى جميع ابناء الاقليم خلافاتهم من اجل النهوض خاصة بعد منح الاقليم الحكم الذاتي، واشارت عرفة الى ضرورة تمكين المرأة اقتصادياً عبر المشروعات الانتاجية، واكدت ان تمكين المرأة اقتصادياً يحقق لها الاكتفاء الذاتي ويحسن مستوى المعيشة، مشيرة الى ان المرأة بالنيل الازرق تتطلع نحو الافضل ولها الرغبة الاكيدة للمساهمة في التنمية المجتمعية ودعم الاقتصاد خاصة المرأة الريفية. واشادت عرفة بجهود حاكم الاقليم في احداث تنمية من خلال ما تم التبشير به، غير انها نادت بالمشاركة الفعالة فى اتخاذ القرار وتضافر جهود القيادات النسوية للعمل معاً من اجل بناء مستقبل واعد، فضلاً عن التوعية باهمية التعليم وسط الفتيات والنساء. وشددت عرفة على ان تعمل حكومة الاقليم على اعادة النازحين الى قراهم وتوفير سبل العيش والخدمات وان يجدوا مواضعهم في المجتمع، كما انها حذَّرت من عدم انفاذ الترتيبات الامنية بما يؤثر في النشاط الاقتصادي خاصة الزراعة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف حصاد عام من التكليف.. حاكم الإقليم.. جنرال الحرب والسلام!!



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى