المقالات

حسن محمد صالح يكتب: دفع السودان على الهاوية!!!


د. حسن محمد صالح

لمصلحة من يتم دفع السودان إلى الهاوية بهذه الطريقة التي تحدث الآن؟ لماذا تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي مع السودان وكأنه دولة من دول العالم الأول التي مارست الديمقراطية منذ مئات السنين وليس من دول العالم الثالث التي تعاني من إنتشار الأمية(( ٨٠٪)) من شعبه أمي ويعاني من الفقر والبطالة وعدم الاستقرار السياسي والإجتماعي والطائفية والقبلية؟ هل نسيت الولايات المتحدة الأمريكية ما فعلته في العراق باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان عندما اسقطت الحكومة ودمرت الجيش العراقي وضاعت دولة العراق إلى الأبد بعد أن صارت فريسة للجريمة والإنفلات الأمني وأول من دفع الثمن هي المرأة العراقية والطفل وصار العراق ساحة معركة بين المجتمع العراقي وتنظيم الدولة ((داعش)) وتريد الولايات المتحدة الأمريكية الإنسحاب من العراق كلياً كما إنسحبت من أفغانستان وتركتها فريسة للتفجيرات والقتل والجوع والمرض.! ! هل يريد الرئيس الأمريكي بايدن أن يدمر السودان كما فعل جورج بوش الإبن مع العراق مما يدل على أن كل رئيس للولايات المتحدة يحمل في جوفه بذرة الشر والقتل لكي يغطي على عجزه وفشله الداخلي وفضائحه السياسية والجنسية كما فعل الرئيس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي (بيل كلنتون) وهو يقوم بضرب مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم بحري في ٢٠ أغسطس ١٩٩٨م للتغطية على فضيحته الجنسية مع متدربة البيت الأبيض الشقراء مونيكا لوينسكي فهل يفعلها بايدن مع السودان باسم وهم اسمه الديمقراطية لم يحدث أن تحاورات فيه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها مع القوى السياسية السودانية ولا دعمت مراكز الأبحاث العلمية والجامعات من أجل ترسيخ الديمقراطية ولم تنظر للشعب السوداني إلا بعين السخط على عقيدته الدينية وتركيبته الإجتماعية و العرقية وأرادت دائماً وأبداً للديمقراطية أن تكون ترياقاً مضاداً للهوية السودانية بتقديم الأقليات على الأغلبية والمنبوذ على حساب الأصيل والغريب على حساب صاحب الدار وهمها الأول والأخير هو ضرب الاسلام. فكيف تكون الدعوة للديمقراطية من جانب الغربيين كلمة حق أريد بها باطل وكيف نثق في ديمقراطية أمريكية همها الأول والأخير هو تدمير القدرات السودانية من جيش وطني وجهاز أمن وشرطة؟ كيف يثق الشعب السوداني في ديمقراطية أمريكية يتحكم الأجنبي في تفاصيلها وجهازها التنفيذي وليس من حق الشعب السوداني أن يغير موظف أو عامل من الذين وضعتهم المخابرات الأجنبية في المواقع أنها ديمقراطية إحتلال وليست ديمقراطية حرية وسلام وعدالة كما نقول ويتمنى شبابنا الذي قام بالثورة المجيدة من أجل الحرية والعيش الكريم والتعليم والإزدهار الوطني ولكنه يرى يد الخراب تمتد إلى ثورته وتحيل أرواح الشباب وقوداً لنزوات الأحزاب المصنفة في كل البلاد الغربية عدوة للديمقراطية ولكنهم في الحالة السودانية مرحب بهم من قبل الغرب لأنهم أدوات ممتازة في معركة الولايات المتحدة الأمريكية ضد الاسلام السياسي فالولايات المتحدة لديها قانون لم يلغ أو يعدل هو قانون مكافحة الشيوعية في الداخل الأمريكي ولكنها تريد للشيوعيين ومعهم الجمهوريين والبعثيين أن يسيطروا على الحياة السودانية طالما أنهم ضد الاسلام. وكيف تطبق ديمقراطية من غير إنتخابات و الشرط الأساسي في الديمقراطية هو التنافس بين الأحزاب السياسية من خلال صندوق الإنتخابات ولكن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الداخل والخارج يريدون إنتخابات(( إن قاموا بتنظيمها)) يريدونها على هواهم ومزاجهم ولا تأتي إلا بمن يريدونه وليس من يختاره الشعب السوداني فأذن هي ديمقراطية مختطفة ولا يرجى منها أن تنتج إرادة سودانية خالصة ولا رغبة وطنية ولا حرة ولا نزيهة وإذا حدث وأتت بمن يختاره الشعب واستوفت كل المعايير المطلوبة من شفافية ومشاركة شعبية ونزاهة سوف يتم الإنقضاض عليها كما حدث في الجزائر ومصر واليمن وتونس مؤخراً ويكون ذلك بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وقد رأينا كيف يتم استقبال الرئيس المشير في الجيش المصري عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض من قبل الرئيس الأمريكي السابق ترامب وهو يربت علي كتفه ويقول أنه محل ثقة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. كيف تقوم ديمقراطية وفترتها الإنتقالية تحكمها أحزاب عن طريق المحاصصة السياسية وتغيب فيها كل مؤسسات العدالة والقانون والنيابة والمفوضيات وإذا أراد الشعب السوداني تصحيح المسار الديمقراطي بإبعاد معوقي التحول الديمقراطي يجن جنون الأمريكيين ويخرجون كل ما في جعبتهم من من إدانات وقوانين ضد الجيش السوداني بحجة الإنقلاب على الديمقراطية ويغضون الطرف عن الموعد القاطع الذي أعلنه الفريق البرهان رئيس المجلس السيادي للإنتخابات في ٢٣ يوليو ٢٠٢٣م الشئ الذي لم تفعله أحزاب الحرية والتغيير وهي تحكم وتتحكم في البلاد بلا تفويض شعبي. كما تتجاهل تعيين المجلس السيادي لرئيس القضاء والنائب العام ويحتج الأمريكيون في مغامراتهم مع السودان بوثيقة دستورية تم خرقها عشرات المرات من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير نفسها. ويتحدث الأمريكيون عن المدنيين والحكم المدني حديثاً مريباً ما أن سمعه مواطن سوداني غيور حتى يتأكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتحدة الامريكية تريد بالسودان شرا مستطيرا بدليل أنها تريد أن توكل أمر هذا البلد المضطرب إلى نشطاء سياسيين أقل قامةً من أن يحكموا السودان أو يديروا فيه مصنعاً للغزل والنسيج بما فيهم رئيس الوزراء المعاد للسلطة الدكتور عبد الله حمدوك… الغريب في السياسة الأمريكية المثيرة للريبة أنها تضرب عرض الحائط بالإتفاق السياسي بين رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة الفريق البرهان وكأن السودانيين ((هذا الشعب العظيم)) ليس من حقه أن يضع إبرة في خيط في وطنه وينتظر التعليمات الأمريكية والمليار دولار أو السبعمائة مليون دولار التي يلوحون بها في وجه الشعب السوداني ولا وجود لها على أرض الواقع و أخذ الأمريكيون أكثر منها مقابل رفع حظرهم المفروض على السودان عشرين عاماً باسم معاداة نظام الإنقاذ الذي تعاملوا معه من غير سقف ولا خجل وفصلوا جنوب السودان عن شماله وخاصموه إعلامياً باسم الإرهاب والدكتاتورية . وهم اليوم وباسم الديمقراطية يعيدون الكرة من جديد لتحقيق أهدافهم ولا يسألون عن دارفور هذه المرة لأن أبناء دارفور إنحازوا للوطن وللسودان ولتصحيح المسار الديمقراطي ولحقوق أهلهم بعد أن ضاع منهم الوقت الكثير في إنتظار المن الأمريكي والسلوى الأوربية الكاذبة. والولايات المتحدة هي رائدة التدمير والخراب إلا أنها لكل عمل لها مبرر تارةً باسم الدكتاتورية وتارةً باسم الديمقراطية ولا مانع من الكذب والبهتان لتبرير العدوان. وعلى الشعب السوداني أن يرفع وعيه ويعرف ما يراد له.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف حسن محمد صالح يكتب: دفع السودان على الهاوية!!!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى