أخبار السودان

حذَّرت من تشكيل حكومة دون توافق (الترويكا).. مخاوف الانزلاق


 

تقرير: سفيان نورين

في الوقت الذي تواترت فيه الانباء حول اعتزام قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تشكيل حكومة تصريف اعمال، سارعت دول (الترويكا) محذرة من تكوين حكومة دون توافق شامل بين الاطراف السودانية، رغم تأكيدات البرهان عدم نية المؤسسة العسكرية تشكيل تلك الحكومة او التمسك بالسلطة.

قرارات مفصلية

وتأتي تلك التحذيرات في وقت كشفت فيه مصادر عسكرية ان البرهان امهل القوى السياسية عشرة ايام قبيل اتخاذ قرارات مفصلية، ورجحت المصادر ان يقدم قائد الجيش على اتخاذ قرارات خلال الاسبوع المقبل.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ (الشرق) المصرية، فإن قائد الجيش يعتزم اصدار قرارات بحل مجلس السيادة وتشكيل مجلس اعلى للقوات المسلحة يضم كلاً من الجنرالات محمد حمدان دقلو، شمس الدين كباشي، ياسر العطا، ابراهيم جابر، رئيس هيئة الاركان محمد عثمان الحسين ووزيري الدفاع والخارجية.

وفي يوم الثلاثاء الماضي حذرت دول (الترويكا) من تكوين حكومة دون توافق شامل بين الاطراف السودانية، ورأت ان وجود حكومة انتقالية بقيادة مدنية وجدول واضح وواقعي للانتخابات يمكن ان يضع السودان على طريق التعافي.

مواعيد مصطنعة

وحثت الدول في بيان اصحاب المصلحة السودانيين على التحرك بسرعة لتحقيق الاتفاق، مع تجنب المواعيد النهائية المصطنعة، واكدت ان من الاهمية بمكان انه عندما يتم الاتفاق بين الاطراف المدنية على تشكيل حكومة انتقالية، ان يفي الجيش السوداني بالتزامه المعلن بالانسحاب من المشهد السياسي.

وفي وقت سابق اعتبر القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير احمد حضرة لـ (الانتباهة) عزم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تشكيل حكومة تصريف اعمال بانه سيعقد الازمة، وذكر ان هذه الخطوة القصد منها لفت المجتمع الدولي لاحداث انفراج خارجي بالبلاد.

كما دفع اعتزام البرهان تشكيل الحكومة اللجنة القانونية بإئتلاف الحرية والتغيير الى الفراغ من الاعلان الدستوري الذي يتضمن فترة انتقالية ونظاماً برلمانياً ومجلس سيادة مدنياً.

رعاية دولية

وقال المكتب التنفيذي للإئتلاف ان مسودة الاعلان الدستوري اصبحت جاهزة عقب اعدادها من اللجنة القانونية، وستتم مناقشتها في اجتماع المجلس المركزي للإئتلاف السبت المقبل.

وذكر الناطق باسم المكتب شهاب ابراهيم لـ (الانتباهة) ان الإئتلاف سلم لجنته القانوينة الرؤية السياسية لوضع اعلان دستوري ينص على: (اقامة انتخابات حرة ونزيهة برعاية دولية عقب اكتمال كافة مطلوباتها، انشاء مفوضيات مستقلة لمكافحة الفساد، الاصلاح الامني والعسكري، تحديد نظام حكم برلماني يتكون من مجلس سيادة مدني).

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ (الانتباهة) عن اعتزام قائد الجيش عبد الفتاح البرهان اتخاذ قرارات مفصلية خلال الشهر الجاري، حال عدم توصل القوى السياسية الى اتفاق ينهي الازمة السياسية في البلاد.

سيناريوهات مفتوحة

واماطت المصادر اللثام عن ان قرارات البرهان تتمثل في تشكيل حكومة تصريف اعمال، فضلاً عن اعلان مبكر للاستعداد للانتخابات وفقاً للمدة المحددة مسبقاً. وذكرت ان هذه القرارات متوقعة وفق معلومات مؤكدة، ولكن كل السيناريوهات مفتوحة امام قائد الجيش.

وابانت المصادر ان القرارات قد تأتي نتيجة لانتهاء المهلة التي منحها البرهان للقوى السياسية من اجل التوافق لتسليمها السلطة التي تنادي بها. في وقت استبعدت فيه صدور القرارات تلك حال توافقت القوى السياسية قبل الاسبوع الثاني من اغسطس الجاري.

ومنذ اجراءات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في (25) من اكتوبر الماضي بحل حكومة إئتلاف الحرية والتغيير برئاسة د. عبد الله حمدوك واعلان حالة الطوارئ، ظلت البلاد في فراغ تنفيذي دون التوصل لتشكيل حكومة لتسيير دولاب الدولة وحل الازمات المتفاقمة.

حوار فوري

ولتدارك الامر اعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في يوليو المنصرم انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار الوطني، ودعا القوى السياسية لتشكيل حكومة كفاءات وطنية مدنية لتسليمها السلطة.

وتعهد البرهان حينئذٍ بحل مجلس السيادة بعد تشكيل تلك الحكومة المدنية، وانه سيتم تكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة من الجيش والدعم السريع بعد تشكيل الحكومة التنفيذية، وأضاف قائلاً: (هذا المجلس سيتولى القيادة العليا للقوات النظامية، ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات بالاتفاق مع الحكومة).

ودعا البرهان القوى السياسية والثورية للانخراط في حوار فوري وجاد لإعادة البلاد إلى مسار التحول الديمقراطي، لجهة ان المؤسسة العسكرية غير راغبة في السلطة.

إجراءات منفردة

الاكاديمي والمحلل السياسي عبده مختار رأى ان بيان دول (الترويكا) تضمن اشارات تتحدث عن الترحيب بمبادرة الشيخ الطيب الجد، لجهة ادراك المجتمع الدولي بلورة المبادرات في عمل سياسي لتحقيق التوافق وتشكيل حكومة تتولى ما تبقى من المرحلة الانتقالية والترتيب للانتخابات المقبلة.

في حين رأى مختار في حديثه لـ (الانتباهة) ان اي اجراء بإرادة منفردة لن يحقق الاستقرار، كما ان اي توافق كامل غير موضوعي وواقعي، باعتبار ان حجم الخلافات متعدد بين المكونات الثورية والمدنية.

ولفت المحلل السياسي الى ان الاوضاع حالياً تعكس مخاوف لدى المجتمع الدولي من انزلاق البلاد نحو الفوضى وتأثير ذلك في الهجرة غير الشرعية.

مشاركة متعددة

ودعا الى اهمية ان تفضي المبادرات المحلية والدولية الى قدر معقول من التوافق السياسي بين القوى المدنية لاستلام السلطة واختيار رئيس وزراء يشرع في تشكيل حكومته وترتيب علاقات مع المجتمع الدولي والترتيب للانتخابات. ومضى قائلاً: (هذه الامر وارد وممكن في ظل رغبة الاطراف في انهاء الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد الآن). وافاد مختار بأن المجتمع الدولي فكرته الاساسية انه لا بد ان تكون هناك حكومة مدنية لديها مصداقية تمثل قطاعاً واسعاً من القوى السياسية والثورية، وبالتالي (الترويكا) عبرت عن هذه المسألة في عدة بيانات سابقة مع الاتحاد الاوربي.

ولفت الى ان دول (الترويكا) لم تعد تتحدث عن مشاركة مكون مدني واحد وانما مشاركة قوى سياسية متعددة، لجهة تغيير في لهجة الاتحاد الاوروبي لادراكه عدم وجود كتلة مدنية واحدة تمثل المدنيين. وتابع قائلاً: (هم يدعمون اي قدر من التوافق، وتأييد اية مجموعة متماسكة من القوى السياسية تقبل بالتوافق وان لم تمثل قوى الشارع).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى