الإقتصاد

جذب مدخرات المغتربين.. أين الحوافز؟


 

الخرطوم : عبد الرحمن صالح

ظلت الحكومة طوال السنوات الماضية تعمل على جذب مدخرات المغتربين وتحويلاتهم، ولكنها لم تنجح رغم (مغازلتهم) بالحوافز التي قدمتها لهم، اذ ترى أن في تحويلات المغتربين حلاً لبعض المشكلات، وقد ظلت تصدر قائمة من التشجيعات لتجذب بها التحويلات عبر منافذ البنوك لتدخل في المنظومة المصرفية، املاً منها في جذب نحو ثمانية مليارات دولار سنوياً من تحويلات السودانيين بالخارج المقدر عددهم بنحو خمسة ملايين شخص في مختلف أنحاء العالم معظمهم في دول الخليج العربي، وفي مارس من العام الماضي أعلنت الحكومة عن 24 حافزاً لتشجيع المغتربين على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية مع إلغاء الرسوم المفروضة عليهم، وكشف الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج مكين حامد، عن إلغاء كل المساهمات والرسوم المفروضة على المغتربين والمهاجرين، وإيجاد سبل لتسوية للمتأخرات والاستعاضة عنها برسم موحد يدفع بالعملة الحرة، مشيراً إلى إنشاء مفوضية للمغتربين وصندوق لدعم عودتهم، الا أن كل الطعوم التي تقدمها الحكومة كانت تجد ما يفسدها ليظل الحال كما هو.
عوائق تحويلات المغتربين
ويؤكد نائب الأمين العام لجهاز المغتربين عبد الرحمن سيد أحمد زين العابدين ان أكبر العوائق التي تحول دون استقطاب اموال ومدخرات المغتربين فرق السعر بين العملة السودانية في البنوك والسوق الموازي والحوافز التي كانت تمنح لهم لا تغطيها، ويقول في حديثه لـ (الانتباهة): (لكن بعد تعويم الجنيه اصبح هناك تحسن في تحويلات المغتربين)، ويؤكد أن استقرار الاقتصاد له اثر كبير في استقطاب اموال المغتربين، ويتوقع أن تتحسن التحويلات خلال الفترة القادمة، لجهة ان الفرق في السعر اصبح غير كبير واصبح هناك نشاط في تحويلات المغتربين، ويضيف قائلاً: (الآن التحويلات تريد سرعة من البنوك لاستلام المغتربين اموالهم سريعاً)، ويشير عبد الرحمن الى أن جهاز المغتربين سيظل يواصل في منح المغتربين الحوافز لجلب اكبر قدر من تحويلاتهم، وينبه الى ان الحوافز غير مرتبطة بمبالغ مالية معينة.
ويؤكد أن جهاز المغتربين يعمل الآن في مشروعات تعالج قضايا المغتربين، ويوضح أن الجهاز بدأ في نقاشات مع حكومة الخرطوم وبعض الولايات لتحديد أراضٍ في مناطق محددة من اجل توفر السكن للمغتربين، بالاضافة لسعيهم مع البنوك من أجل اعطاء المغتربين التمويل العقاري بشروط جاذبة، ويضيف قائلاً: (هذه من أهم قضايا المغتربين، ووجدنا استجابة كبيرة لتحقيقها).
إعلان حوافز فقط
ويؤكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن الحكومة حتى الآن لم تمنح المغتربين حوافز بشكل واضح وصريح، ويقول في حديثه لـ(الانتباهة): (الحوافز التي اعلن عنها جهاز المغتربين كانت مجرد اعلان فقط ولم تطبق)، ويشير إلى أن شريحة المغتربين مهمة وتقوم بدور كبير، والدولة لم تكافئ هذه الشريحة ولم تحفزها، ويجزم الناير بأن الدولة لا تعجز عن توفير كل الحوافز التي تشجع المغتربين على جلب مدخراتهم للبلاد، ويقول ان الدولة لن تعجز عن توفير أراضٍ مميزة بمساحات محدودة في العاصمة الخرطوم وفي بعض الولايات، وتقوم بدعوة شركات المقاولات لانشاء سكن رأسي للمغتربين تدفع الدولة قيمته بتمويل من البنوك وتطرحه للمغتربين بالخارج بالنقد الأجنبي، والسداد للمغترب يكون ما بين (5 ــ 8) سنوات، ويؤكد أن المغتربين وقتها سوف يوافقون على تملك هذه الشقق، في ظل عودة أكثر من 90% من اسر المغتربين للبلاد ودفعهم للايجارات مبالغ كبيرة من اجل السكن، ويضيف قائلاً: (هذا الامر لا يحتاج إلى شيء كبير، ولا توجد به صعوبات، والدولة تطرح المشروع وتدعو شركات المقاولات والبنوك لانشائه)، ويتابع قائلاً: (المغترب إذا توفر له السكن الرأسي يكون قد حل مشكلة السكن).
ضروريات المغتربين
ويؤكد الناير أن هذه المشروعات تعالج قضايا المغتربين، بالإضافة إلى طرح اعفاء جمركي لسيارة للمغترب، مقابل ايداعه وديعة بالعملة الاجنبية في البنوك السودانية لمدة عام، ويقول: (المغترب لن يتردد في ايداع الوديعة وتجميد امواله لمدة عام في حالة منحه إعفاءً جمركياً لعربة)، ويؤكد أن ذلك يعالج قضاياه، لجهة أن المغترب يكون قد وفر سكناً وسيارة لاسرته، ويقول: (يمكن بعدها أن تعمل الدولة على توفير تأمين طبي للمغتربين لمعالجة اسرهم بالداخل، بالإضافة إلى التأمين الاجتماعي)، ويجزم الناير بأن هذه المشروعات تعتبر من الضروريات للمغترب وتعمل على إعادة الثقة بينه وبين الدولة، ويشير إلى أن بدء الدولة في تنفيذ هذه المشروعات لن يتوقف ابداً وسوف يظل مستمراً، ويؤكد أن هذه المشروعات بالاضافة للمغتربين تحرك عدداً من القطاعات بالداخل مثل البنوك وشركات المقاولات وتقلل من البطالة، ويضيف قائلاً: (انا استغرب من أن الدولة لا تريد أن تعمل هذه الاشياء، التي تضمن لها تدفقات النقد الاجنبي بصورة كبيرة).
استقطاب التحويلات
لم تجد الحوافز التي أعلنتها الحكومة استجابة من السودانيين بالخارج، رغم أنها تمثل الدفع في إطار المنفعة المشتركة بين الطرفين، في ظل تصاعد الشكاوى من المغتربين من عدم وجود حوافز كافية تدفعهم لزيادة تحويلاتهم وجلب مدخراتهم.
ويؤكد الامين العام الأسبق لجهاز المغتربين السفير عصام عوض أن عائق استقطاب تحويلات ودعم المغتربين كان يكمن في فرق السعر بين البنوك والسوق الموازي، ويشير في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان تعامل الحكومة مع تحويلات المغتربين بالسعر الموازي يمكن من جلب مدخراتهم واستقطابها، ويمكن من دخول عملات اجنبية في البلاد، ويضيف قائلاً: (على الدولة أن تضع سعراً واقعياً وحقيقياً كي تجلب التحويلات، لجهة أن المغترب لا يقبل أن يخسر كي يدعم الدولة، ويعطي أمواله دون اي مقابل، بالاضافة الى اعطائه حوافز مجزية)، ويوضح وضع الجهاز سابقاً حزمة تتكون من (15) اعفاءً للمغتربين من اجل جلب مدخراتهم وكانت مجدولة، ولكن تم تجميد قراراتها ولم ينفذ منها شيء.
هشاشة اقتصادية
ويرى الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي أن الوضع الذي تمر به البلاد لن يدفع المغترب إلى جلب مدخراته للبلاد، رغم الحوافز التشجيعية التي تمنحها له الدولة، ويقول في حديثه لـ(الانتباهة): (أهم الحوافز للمغتربين أن يكون هناك استقرار سياسي في البلاد، والآن البلاد تعاني من هشاشة سياسية وامنية واقتصادية، فلماذا يأتي المغترب بمدخراته للبلاد في ظل هذا الوضع)، ويؤكد أن مدخرات المغتربين المودعة في بنوك أجنبية تقدر بنحو (50 ــ 60) مليار دولار، ويقول ان هذه المدخرات كان يمكن أن تحدث تغييراً كبيراً في الاقتصاد السوداني لو أن جزءاً منها دخل في البلاد، ويشير الرمادي الى أن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد دفعت المغتربين والمستثمرين المحليين للهروب باموالهم للخارج، وتحولت البلاد لوضع سيئ.
تحويشة العمر
ويجزم الرمادي بأن الوضع الحالي غير مشجع للمغتربين كي يأتوا (بتحويشة العمر) للسودان في ظل وجود بدائل اخرى لهم، ويشير إلى أن دولة اثيوبيا بها مستثمرون من المغتربين السودانيين وقاموا بإنشاء أكثر من (150) منشأة ومراكز لغسيل الكلى كان اولى بها السودان، ويضيف قائلاً: (المناخ الاستثماري للمغترب في السودان طارد وغير مشجع رغم كل الحوافز التي تمنح لهم)، ويؤكد أن حضور المغتربين للبلاد في ظل هذه الاوضاع والمهددات يمكن أن يفقدهم استثماراتهم واموالهم، ويقول: (الجو غير مواتٍ لأن يأتي المغترب بمدخراته وحصاد عمره ويغامر بها، والمغتربون الآن يعملون على وضع مدخراتهم في المناطق الآمنة حتى يستقر الوضع في السودان).
ووفقاً لإحصائية جهاز شؤون العاملين بالخارج فإن عدد السودانيين المسجلين رسمياً في الخارج يُقدر بحوالى خمسة ملايين سوداني في مختلف دول العالم، إلا أن إحصاء غير رسمي يرى أن عددهم يفوق عشرة ملايين.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف جذب مدخرات المغتربين.. أين الحوافز؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى