أخبار السودان

تيارات رفض (التسوية) مع العسكر.. أزمة (ثقة)


 

تقرير: رندا عبد الله

مثل إعلان رفع حالة الطوارئ خطوة جديدة فى المشهد السياسي المحتدم فى الصراع بين العسكر وقوى الثورة. ويرى البعض ان الخطوة جاءت من مجلس الامن والدفاع كبادرة حسن نية فى توقيت ذي مدلولات سياسية ليحشد الدعم لانجاح مبادرة الآلية الثلاثية، لكن بعض القوى السياسية اعتبرت القرار شكلياً لأن حالة الطوارئ كانت موجودة كاسم فقط، الا ان الآخرين يرونها مناورة سياسية من العسكر لتذويب جمود المشهد السياسي.

وفيما تمضي جميع القرارات نحو مشهد التسوية، ترفض بالمقابل قوى إعلان الحرية والتغيير اية تسوية خارج مطالب الشارع، في وقت تعتبر فيه أن ما تم غير كافٍ وبحاجة للمزيد، مما يطرح تساؤلاً حول السيناريوهات المقبلة.

(١)

انتقادات كثيرة اثارها رفض قوى إعلان الحرية والتغيير الجلوس لأية تسوية خارج مطالب الشارع الداعي لابعاد العسكر من المشهد تماماً، على الرغم من ترحيب الآلية الثلاثية المشتركة بما حدث، وقد ايد عدد من القوى السياسية قرار رفع حالة الطوارئ، غير أن رئيس حزب حشد الوحدوى صديق ابو فواز يرى ان القرارات الأخيرة تعتبر رسالة موجهة للخارج ممثلاً في الآلية الثلاثية وتيار التسوية بالداخل الذي مازال يحن لاعادة تجربة ٢٠١٩م مع العساكر ويتوقع نتائج مختلفة.

واعتبر فواز في حديثه لـ (الانتباهة) ان هذه القرارات في الواقع قرارات شكلية لخداع الرأي العام، لجهة أولاً أن حالة الطوارئ كانت فقط في أذهان السلطة الانقلابية وتيار التسوية، لأن الثوار كسروها في لحظتها يوم ان أعلنت في (٢٥) أكتوبر ٢٠٢١م. وقال: (ان المرسوم الذي اصدره البرهان بإطلاق يد جهاز الأمن وتحصين منسوبيه من المحاسبة واعطائهم حق الاعتقال والتحفظ من غير الرجوع لسلطات النيابة العامة يعتبر أخطر من حالة الطوارئ، وهو مازال سارياً بجانب ان السلطة اطلقت سراح بعض النشطاء والذين كانوا في قبضتهم كرهائن لاستخدامهم لذر الرماد في العيون في مثل هذا الوقت، وابقت على عدد كبير آخر بذريعة ان قضاياهم قضايا جنائية، وهي اعتقالات سياسية بامتياز وتهم مفبركة مثل قضية توباك والننة وغيرها). وتابع قائلاً: (حتى التهم الموجهة لكوادر لجنة إزالة التمكين لم تشطب إلى الآن، وإنما تم إطلاق سراحهم بالضمان، فهي مازالت في يد العساكر كوسيلة ابتزاز، والمدهش ايضاً في الموضوع تزامن فك حظر نشاط قناة (الجزيرة مباشر) بالسودان مع هذه القرارات، مما يؤكد انها رسالة للخارج ولا علاقة لها بالازمة الداخلية).

(٢)

ورحبت الآلية الثلاثية للاتحاد الإفريقي و (إيقاد) و (يونيتامس) بقرار السلطات رفع حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين وقالت: (هي خطوات إيجابية لتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للمأزق السياسي الحالي بعد الانقلاب). وأعلنت أنها تشجع جميع أصحاب المصلحة على الاستعداد بحسن نية لحوار بناء حول حل سياسي وطريقة سلمية للخروج من الأزمة الحالية. وأضافت قائلة: (نشجع السلطات على استكمال الإفراج عن المعتقلين واتخاذ المزيد من الخطوات لضمان حماية الحق في التجمع السلمي والتعبير ووضع حدٍ للاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، وضمان المحاسبة على جميع الانتهاكات التي اُرتكبت بعد انقلاب (25) أكتوبر).

(٣)

وبالعودة لرئيس حشد الوحدوي صديق ابو فواز فإنه يرى ان القرارات قد تسرع إعلان نوع من التسوية الزائفة ولكنها لن تحل أزمة السودان، وقال: (إن الازمة في السودان حلها واحد ولا بديل له، وهو إسقاط الانقلاب وتسليم السلطة الانتقالية كاملة للمدنيين ومحاسبة القتلة وابعاد الجيش من السلطة وحل الدعم السريع، وهذا هو التعبير السياسي للاءات الثورة الثلاث لا حوار ولا شراكة ولا شرعية). واضاف قائلاً: (ان القرارات قد تحقق لهم مكاسب في نظر المجتمع الدولي وأيضاً للتيار الهابط الذي هو في الأصل أصبح جزءاً من الانقلاب وسيسقط معه. ولكن شعب السودان ثورته مستمرة ولن يقبل بأية حلول تأتيه من الخارج، وأية تسوية يتم فرضها بواسطة الآلية الثلاثية هي مرفوضة ولن تحل أزمة السودان)، موضحاً أن التيار الهابط تمثله الجبهة الثورية المشاركة في مجلس البرهان الانقلابي وكل كيانات منبر جوبا، بالاضافة لبعض أحزاب قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي).

(٤)

وفى ذات الأثناء وصف القيادي بالحرية والتغيير مجموعة التوافق الوطنى مبارك اردول فى تغريدة على موقع (تويتر)، وصف القرارات بأنها خطوات جدية تتخذها الحكومة عبر المجلس السيادى من اجل الدفع بعملية الحوار الى الامام.

ومن جهتها قالت متحدثة باسم قوى الحرية والتغيير سلمى نور فى تصريحات لوسائل اعلام محلية: (ان ما قامت به المؤسسة العسكرية ومجلس السيادة من رفع لحالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين خطوات جادة في إطار تهيئة المناخ، لكن مهما يكن من تفسير البعض لخطوة اعلان رفع حالة الطوارئ فإنها من المؤكد بحسب مراقبين خطوة جيدة فى إطار تذويب جمود المشهد السياسي وتوفير قوة دفع لتحريك عربة المشهد السياسي المتوقفة منذ (25) اكتوبر).

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى