أخبار السودان

توحيد قوى الثورة هل ينهي إرباك المشهد؟


تقرير: سفيان نورين
في ظل انسداد الافق السياسي الذي تشهده البلاد منذ اجراءات قائد الجيش في (25) اكتوبر الماضي، وفشل الفرقاء السودانيين في الجلوس حول مائدة واحدة لإنهاء الازمة، وقع على نحو مفاجئ (36) كياناً ثورياً ابرزها الحرية والتغيير (المجلس المركزي) ولجان المقاومة وقوى مدنية اخرى على اعلان مشترك لتوحيد قوى الثورة، مما يطرح تساؤلاً مفاده: هل التوقيع تم وفقاً لرؤية مشتركة لخروج البلاد من ازمتها ام ثمة ضغوط لتسوية سياسية؟
إنهاء الحكم
ويأتي التوقيع على الإعلان المشترك في وقت تشهد فيه البلاد استمرار الاحتجاجات لفترة تسعة أشهر للمطالبة باستبعاد المكون العسكري من السلطة وتسليم الحكم للمدنيين، توازياً مع مطالب متزايدة من المجتمع الدولي بتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وفي يوم الثلاثاء الماضي وقع (36) كياناً من بينها قوى الحرية والتغيير ــ المجلس المركزي وعدد من لجان المقاومة والتنظيمات المدنية والمهنية، على إعلان مشترك لتوحيد قوى الثورة.
وبحسب بيان صادر عن لجان المقاومة فإن الخروج من أزمات البلاد المتفاقمة لن يتم إلا عبر إنهاء الحكم العسكري، مضيفاً أن ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء السيولة الأمنية وحالة اللادولة.
التصدي للمخططات
وامس الاول اعلن تحالف الحرية والتغيير طرح مشروع اعلان سياسي، ودعا مكونات الشعب السوداني السياسية والأهلية والدينية والثقافية لتكوين أوسع جبهة للتصدي لمخططات تفتيت البلاد وإثارة خطاب الكراهية. وتابع قائلاً: (سيطرح التحالف هذا المشروع لأوسع تشاور ممكن بغرض إحداث توافق واسع حوله يشكل أساساً لمرحلة جديدة في البلاد).
وتزايدت المخاوف من انزلاق السودان نحو الفوضى، لاسيما بعد أعمال العنف القبلية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة وأدت إلى سقوط عشرات القتلى في منطقتي النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية وكسلا في شرق البلاد.
وفي مناسبات عدة تعهد رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بتسليم السلطة للمدنيين وإعادة الجيش إلى ثكناته حال توافقت القوى المدنية فيما بينها. الا ان المكون المدني يشكك في تأكيدات ونوايا العسكر بتسليم السلطة للمدنيين.
تجاوز الخلافات
وفي مطلع يوليو الجاري دعا تحالف سوداني مؤلف من (23) حزباً ونقابة مهنية إلى تشكيل (مجلس ثوري) يهدف لتوحيد قوى الثورة بالبلاد ورفض الانقلاب العسكري.
واقترح التحالف الذي يحمل اسم (لجنة توحيد قوى الثورة) تكوين مجلس ثوري من (100) مقعد نصفها للجان المقاومة مقسمة على أقاليم السودان، والنصف الآخر يوزع بين الأحزاب السياسية والنقابات وحركات التمرد المسلحة وأسر الشهداء.
وأكدت اللجنة أن جهودها مستمرة حتى تتجاوز كل التيارات المناهضة للانقلاب العسكري خلافاتها وتبايناتها من أجل هزيمة الانقلاب واستلام السلطة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها تجاوزت عدة مراحل في مشروعها.
وأعلن القيادي بتحالف الحرية والتغيير شهاب إبراهيم أنهم شاركوا في كل اجتماعات اللجنة التسييرية لتوحيد قوى الثورة، لأن الهدف استراتيجي بالنسبة لهم، وعامل مهم في إسقاط الانقلاب العسكري.
ومضى إبراهيم بحسب (العربي الجديد) الى أن الانقلاب يريد هذه الأيام تنفيذ نقلة انقلابية جديدة بعسكرة الحياة السياسية، خصوصاً بعدما راج من أنباء عن تعيين عسكريين سفراءً بوزارة الخارجية.
مبادرة جادة
الا ان الخلافات بين مكونات القوى الثورية تحول دون مساعي توحيدها، لاسيما بين تحالف الحرية والتغيير والحزب الشيوعي من جهة وتجمع المهنيين ولجان المقاومة والتحالف من جهة اخرى.
وزادت الشقة بين تلك المكونات عقب جلوس تحالف الحرية والتغيير مع اللجنة الثلاثية للمكون العسكري بشأن الحوار الذي تسهله الآلية الثلاثية.
المحلل السياسي والاكاديمي د. صلاح الدومة عدَّ في حديثه لـ (الانتباهة) توقيع (36) كياناً ثورياً على اعلان مشترك لتوحيد قوى الثورة، عده مبادرة جادة لوحدة القوى الثورية والمدنية المناهضة للحكم العسكري واجراءات (25) اكتوبر الماضي.
لكن الدومة عاد ورهن نجاح تلك المبادرة باستعداد المكون العسكري للتراجع عن الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين، وأضاف قائلاً: (يبقى الى اي مدى لدى العسكر الاستعداد لتسليم السلطة والاختفاء من المشهد السياسي؟).
موقف تكتيكي
واستبعد الدومة فشل وانهيار المبادرة في الوقت الراهن، اسوة بتوقيع تحالف الحرية والتغيير على إعلان سياسي في عام 2019م، ودعا المكون العسكري للاستجابة لمطالب القوى الثورية بتسليم السلطة للمدنيين وفقاً لما تعهد به.
كما طالب الدومة المكونات الثورية التي لم توقع على الاعلان المشترك بالحاق بالمبادرة، لا سيما تجمع المهنيين ومنظمات المجتمع المدني الاخرى.
لكن المحلل السياسي محيي الدين محمد قلل من توقيع ذلك الاعلان المشترك، ورأى انه اصطفاف لا يستند الى رؤية، وانما موقف تكتيكي لحظي يهدف لبناء جسم يمكن الفاعلين فيه من الحصول على موقع او مواقع اكبر في اية تسوية سياسية.
ومضى في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (هذا الموقف يشبه ما حدث مطلع يناير ٢٠١٩م باسم ميثاق الحرية والتغيير، وهو طرح لم يكن يعبر عن اتفاق لكنه توافق املته ضرورات المرحلة، ولعل ما يؤكد هذا الأمر تفكك وتضعضع الحرية والتغيير وانحسار تأثيرها حتى باتت تقبل بالانقياد لغيرها بعد أن كانت تقود البلاد).
ضغوطات سياسية
ورجح محيي الدين أن يكون سبب التوقيع ضغوطات سياسية من قبل الدول الغربية التي عبرت عن رضائها عن قرار رئيس مجلس السيادة بالخروج من الحوار ودعوتها للعودة الى العملية السياسية التي تسهلها الآلية الثلاثية.
وأكد محيي الدين أن الورقة التي نشرها معهد السلام الأمريكي لم تخرج من هذا السياق، وأضاف قائلاً: (مما يدلل على أن الضغط على القوى السياسية سيحملها لا محالة للقبول بتسوية ما، وما تفعله لا يعدو كونه محاولة لتحسين التموقع في مشهد ما بعد الحوار).
واسترسل محيي الدين قائلاً: (ما يجعلني لا اعير هذا التحالف كثير اعتبار وجود رؤية لدى لجان المقاومة تسميها (ميثاق سلطة الشعب) وهو عبارة عن منفستو اكثر منه رؤية قابلة للتشارك، فهي تنفي اي دور للاحزاب السياسية، وبالتالي نحتاج الى ان نعرف هل تخلت لجان المقاومة عن ميثاقها ام قبلت (قحت) ما جاء فيه، وبالتالي باتت تابعة للجان المقاومة؟).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف توحيد قوى الثورة هل ينهي إرباك المشهد؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى