أخبار السودان

تواجه خلافات بينها قوى الثورة.. مصير مشترك بقلوب شتى


تقرير: سفيان نورين

رغم مضي تسعة أشهر، على اجراءات قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في اكتوبر الماضي، بحل حكومة ائتلاف الحرية والتغيير والزج بقياداتها في السجون، لاتزال الخلافات والاتهامات تدب في جسد مكونات قوى الثورة، رغم هدفها المشترك بإسقاط الانقلاب، مما اسفر عنه عرقلة توحيد تلك القوى بل وفتح الباب واسعا امام تمدد المكون العسكري وتمسكه بالحكم الى حين اتفاق هذه القوى المدنية والثورية المتشاكسة.

اتهامات متبادلة

ومنذ تلك القرارات، تكافح هذه القوى ، لاسيما ائتلاف الحرية والتغيير، جاهدة من اجل إظهار انها وحدة متماسكة ضد ماتصفه بالانقلابيين وعصية على التفتت، لكن واقع الأمر يشير الى استمرار الخلافات والاتهامات المتبادلة بينها.
والمتابع للخلافات داخل مكونات قوى الثورة، يرى انها تبرز في غياب الرؤية المشتركة وغياب  جسم  معارضة موحدة، رغم تعالي الأصوات المطالبة بذلك.
كما يلحظ ان الخلافات تدور  مابين ائتلاف الحرية والتغيير ولجان المقاومة من جهة، ومابين الائتلاف والحزب الشيوعي من جهة اخرى.

قضايا خلافية

وتتمترس الصراعات منذ تشكيل حكومة الفترة الانتقالية في سبتمبر 2019، والتي دار مسرحها بين مكونات قوى الحرية والتغيير” الحاضنة السياسية للحكومة” حينئذ، واستمر الحال حتى عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل وتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية، لتوحيد الرؤى حول القضايا الخلافية .
ولرأب الصدع بين مكونات قوى الثورة، شُكلت آلية لتوحيدها ، وآعلنت هذه الآلية عن اجتماعات رسمية وغير رسمية مع جميع المكونات، خاصة ائتلاف الحرية والتغيير والحزب الشيوعي.
وكشف عضو الآلية عمر ارباب لـ(الإنتباهة) عن جهود ومبادرات لتوحيد قوى الثورة تحت كيان سياسي موحد يضم القوى الرافضة للانقلاب العسكري .

اجتماعات مكثفة

وبحسب ارباب، ليس هناك عقبات او تحفظات تواجه ولا يوجد خلاف مع جسم من حيث المبدأ، لجهة ان مسألة وحدة قوى الثورة مصيرية تؤدي لاسقاط”، وكشف عن اجتماعات مكثفة مع القوى السياسية للحصول على الموافقة بشأن الفكرة، وشدد على العمل على دعوة كل الأطراف للجلوس حسب مواثيق لجان المقاومة الموجودة او وفق مايتفق عليه لاحقا.
وفي التاسع من مايو الجاري، سارع 36 كيانا ثوريا أبرزها ائتلاف الحرية والتغيير وتنسقيات من لجان المقاومة وقوى مدنية ومهنية، على إعلان مشترك لتوحيد قوى الثورة.

مآلات خطيرة

وأشار الإعلان الذي تحصلت عليه (الصحيفة)، الى ان الخروج من ازمات البلاد المتفاقة لايتم إلا عبر انهاء الحكم العسكري، وبيّن  ان الهدف من الدعوة لتوحيد قوى الثورة هو منع انزلاق البلاد نحو مآلات خطيرة وحشد الجهود من اجل الالتفاف حول ميثاق سلطة الشعب الذي تعكف لجان المقاومة وعدد من الجهات الفاعلة للتوقيع عليه.
وسبق الاعلان، طرح  ائتلاف الحرية والتغيير لمشروع اعلان سياسي يشكل اساسا  لإقامة السلطة المدنية الديمقراطية.
ودعا الائتلاف، الشعب السوداني والقوى السياسية والاهلية والدينية والثقافية لتكوين أوسع جبهة ، واكد الائتلاف بانه لا سبيل للخلاص الا بإسقاط الانقلاب وتأسيس سلطة مدنية ديمقراطية حقيقية.

مرحلة جديدة

وتابع في بيان: “سيطرح التحالف هذا المشروع لأوسع تشاور ممكن بغرض احداث توافق واسع حوله يشكل اساسا لمرحلة جديدة في البلاد”.
ولم يمض  على ذلك الإعلان ساعات، حتى وقع 10 أحزاب سياسية وتنظيمات مهنية على  تحالف  سياسي جديد تحت مسمى “قوى التغيير الجذري” بقيادة الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين.
واعلن التحالف الثوري الجديد، رفضه ضم ائتلاف الحرية والتغيير الى مكوناته وان يكون جزءا منه.
وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين الوليد علي لـ(الإنتباهة)، ان ائتلاف الحرية والتغيير لن يكون جزءا من التحالف في المرحلة الحالية ، في حين ترك الباب موارباً ولم يحدد اي مرحلة إلحاق الائتلاف بالتحالف.

رسائل مختلطة

واسترسل بالقول:” اننا نعتقد ان قحت لاتعبر عن قضايا الثورة وترسل رسائل مختلطة فيما يتعلق بالموقف من لاءات الثورة الثلاث ولانستطيع ان نعقد معها في هذه المرحلة اي اتفاق مالم تطرح مواثيق جديدة”
بدوره، كال المجلس المركزي لائتلاف الحرية والتغيير، انتقادا لاذعا حول  تحالف قوى “التغيير الجذري” الذي يقوده تجمع المهنيين والحزب الشيوعي، لجهة عدم  الانضمام لتحالف الجبهة المدنية الموحدة”.
واعتبر القيادي بالمجلس المركزي للائتلاف احمد خضر لـ(الإنتباهة) المكونات الموقعة على التحالف بغير المفوضة والمتفق على رؤية موحدة، كما عد تلك الخطوة، تشتت لقوى الثورة وتأكيدا للانقلابيين ان القوى المدنية لن تتفق.
بل ومضى بتوقعه  حدوث انشقاقات في التحالف الجديد” وزاد متسائلاً” : المحك على اي مدى سيكون لدى التحالف الجديد تأُثير حقيقي وعمل معارض بالشارع”، وابان ان منهج الحزب الشيوعي يمضي في إطالة عمر الانقلاب.

أطماع العسكر

بالمقابل، فتحت هذه الصراعات المتصاعدة شهية عناصر النظام البائد في العودة مجدداً، كما طمعت المكون العسكري بالتمسك اكثر بالسلطة، – وفقا لمراقبين، لجهة ان القوى المدنية غير متفقة ومختلفة فيما بينها.
بيد انه أبان معارضة قوى الثورة للنظام البائد، أظهرت حالة من التماسك والرؤى الموحدة التي ميزتها في تحقيق هدف اسقاط نظام الانقاذ من سدة الحكم، ولكن سرعان ماتحولت قوى الثورة الى سدة الحكم وحتى عقب الإطاحة بها، انفجرت الخلافات والانقسامات التي حال دون تحقيق هدفها بإسقاط ما أسمته بالانقلاب.

مضيعة للوقت

المحلل السياسي د. الرشيد ابوشامة، عد حالة الخلاف والتشطي بين مكاونات قوى الثورة، بسبب ان ائتلاف الحرية والتغيير تحالف تكتيكي وليس استراتيجيا، ليس لديه قدرة لإدارة الفترة الانتقالية.
وجزم الرشيد في حديثه لـ(الإنتباهة)، ان اي محاولة او مشروع لتوحيد قوى الثورة تحت اي مسمى، هو غير مجد، لجهة ان تركيبة تلك المكونات غير قابلة للتحالفات.
واعتبر ان ذلك، مضيعة للوقت ولن يكتب له النجاح، كما عدّ اي محاولة تحالف للأطراف المددنية  الاخرى، لاسيما التيار الإسلامي العريض، بانها لن تخاطب الأزمة السودانية،  واردف:” البخاطب الازمة السودانية هو مشروع لتوحيد الجبهة الداخلية تحت مشروع وطني يعبر عن ظروف المرحلة”.

فك التشابك

ورأى ان آلية ترتيب الأوزان مهمة فضلا عن فض الاشتباك بين السلطة وزعم امتلاك الشارع عبر صندوق الانتخابات، التي اعتبر قيامها في هذه الظروف بالمخرج الأوحد والأفيد للقوى السياسية لفك التشابك الحالي.
ونوه الى ان هناك عقيدة بالتمسك على ذلك التنظيم دون قراءة الواقع السياسي وإبداء مرونة في شكل تحالف ائتلاف الحرية والتغيير، واردف: ” بل فشلوا  في ادارة التباينات والتناقضات بين التحالف الواحد”.
وبيّن ان أزمة الفترة الانتقالية أعمق في القوى المدنية من المكون العسكري الذي هو الآن أكثر تماسكا ، وأن الشيء بضده يعرف.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى