اسعار العملات

تم الإعلان عنه أمس الإعلان السياسي لـ (الثورية).. تحت (المجهر)


 

تقرير: محمد جمال قندول

اعلنت الجبهة الثورية امس الاثنين في مؤتمر صحفي اعلاناً سياسياً جديداً يسهم في انهاء جمود الازمة، ليضاف لسلسلة المبادرات التي طرقت ابواب الحل، وبينما يمضي اغسطس إلى خواتيمه لم تبارح المشكلة السياسية مكانها، ولم يطرأ ثمة اختراق يسهم في تشكيل حكومة.
وخلال ثلاثة اسابيع اعلنت ثلاثة اعلانات سياسية ودستورية ابرزها ما تمخض عن مبادرة نداء اهل السودان (المائدة المستديرة)، ثم الاعلان السياسي لمجموعة الميثاق وآخرها امس للثورية، والجامع بين هذه الاطروحات كان مكان انطلاقتها او قل اعلانها بقاعة الصداقة، فيما تباين طرحها من إعلان لآخر.
ملامح الإعلان
الاعلان السياسي للجبهة الثورية الذي تحصلت (الانتباهة) عليه، اشار إلى ان الوثيقة الدستورية بتعديل 2020م تبقى كمرجعية دستورية لادارة الفترة الانتقالية باجراء تعديلات عليها، كما تضمن فترة انتقالية لـ 39 شهراً بمجالس السيادة والوزراء والتشريعي.
وفي ما يخص مهام الانتقالية ابرز ان تدار بنص الوثيقة الدستورية 2019 والمعدل منها بـ 2020م، وضرورة معالجة الازمة الاقتصادية عبر برنامج اقتصادي واجتماعي ومالي وانساني لمجابهة التحديات الراهنة، ومواصلة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو بعد اعادة هيكلة تفكيك وازالة نظام 30 يونيو، وتنفيذ اتفاقية سلام جوبا، والعمل على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين ومحاربة خطاب الكراهية.
وابقى الطرح السياسي للثورية على المجلس السيادي كما هو مع تعديلات طفيفة في هكيلته، حيث يضم ثلاثة اطراف من السلام وستة من المدنيين يتم اختيارهم بالتوافق على ان يمثلوا اقاليم السودان، مع تمثيل للمرأة بنسبة 40%، ومزاولة مهامه كما ورد بالوثيقة الدستورية لـ 2019م، مع فصل الاختصاصات والسلطات بين المجلسين (الوزراء والسيادي)، بجانب ذلك تضمن الاعلان (14) مفوضية ابرزها السلام والاصلاح القانوني والعدالة الانتقالية.
وخلال المؤتمر الصحفي للجبهة الثورية لـ (الاعلان) بقاعة الصداقة، اعلن الناطق الرسمي للثورية ورئيس مؤتمر البجا المعارض اسامة سعيد تمسكهم بمسار شرق السودان وضرورة تشكيل حكومة جديدة لتكملة الفترة الانتقالية، واضاف سعيد ان مبادرتهم تهدف لحل باتفاق القوى السياسية على اعلان سياسي تتم مناقشته مع المكون العسكري، وذلك لجهة ان بيد الاخير السلطة، ثم تحديد العلاقات الرأسية الافقية بين المؤسسات وتحديد دور العسكر فيها.
المجلس السيادي
وبالعودة للاعلانات التي تم طرحها خلال الفترة الماضية، بدا واضحاً ان مبادرة الثورية تتفق في بعض الملامح مع ما اعلنته مجموعة الميثاق، خاصة محور ادارة الانتقالية بنص الوثيقة الدستورية لـ 2019م مع اجراء بعض التعديلات، فضلاً عن ابقاء المجلس السيادي بشكله الحال، فيما تعارض طرح الثورية في كثير من بنوده مع نداء اهل السودان ومبادرات أخرى.
وانتقد الخبير السياسي عبد الرحمن خريس كثرة الاطروحات، وقال انها لن تضيف شيئاً لجهة ان اغلبها لم يخاطب عصب المشكلة الاساسية، وكل الاعلانات جاءت على شاكلة (نحن موجودون)، ودعا خريس في حديثه لـ (الانتباهة) إلى ضرورة توحيد الرؤية للوصول الى حل توافقي يفضي الى ترتيب المشهد، واشار الى ان كثرة الاعلانات افرزت سلوكاً سيئاً محسوباً على الوسط السياسي.
ومضى على ذات الرأي الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. خليفة عمر الذي اعتبر ان كثرة الجهود بطرح رؤى مختلفة دليل على فشل النخبة السياسية وليس التوافق. واستصطحب محدثي تصريحات للامة والسوداني رأوا فيها ان كثرة المبادرات دليل على الفشل.
خليفة اعتبر في حديثه لـ (الانتباهة) ان الاعلان الذي اعلنته الثورية لا يشبه تاريخها السياسي وفيه انحياز سافر وواضح للمجلس المركزي عبر مطالبته بفترة انتقالية بـ (39) شهراً، الامر الذي كشف بوضوح عدم رغبة الثورية في الانتخابات.
الحوار الشامل
الشهر الجاري يمضي إلى خواتيمه ولم تبارح الازمة السياسية مكانها رغم المبادرات التي اعلنت، ومازال رفض المركزي لكل نداءات الالتحاق بالحوار مستمراً، فيما ترتكز مبادرة التوافق الوطني على دمج الرؤى الوطنية واصطحابها في ورقة واحدة، وكذلك مبادرة نداء اهل السودان، والاخيرة حظيت بالالتفاف الادارات الاهلية والطرق الصوفية وعدد من القوى السياسية، وفي ذات الاثناء يعكف الاتحاديون على ابراز مبادرتهم بعد تجهيزها، وكل الجهود افردت مساحات واسعة لضرورة الدمج، فيما يتابع الوسيط الاممي فلوكر الراهن دون تصريحات او تحركات اممية جديدة في ما يخص الحل السياسي، وسط اتهامات للرجل بمحاباته طرفاً على حساب متحاورين آخرين، وآخرهم مني اركو مناوي في حوار نشر امس بـ (الانتباهة)، وبالمقابل فإن الاتحاد الافريقي يلتزم الحياد بتحركاته لمعرفة كل المبادرات عن قرب، ووسط كل هذه التعقيدات التي افرزتها كثرة الاطروحات بنوايا التوافق وتشاكسات السياسة، يبقى من الصعب الوصول الى صيغة توافقية، وذلك من واقع تباعد المسافات بين المجموعات والكتل السياسية.
وهناك خبراء سياسيون اعتبروا ان اعلان الجبهة الثورية يضاف إلى سلسلة الجهود المبذولة للحل، غير انها ايضاً ستكون تحت اعين السودانيين بامكانية تقديمها الحل او تحريك راكد الراهن السياسي.
ويذهب الخبير السياسي عبد الرحمن خريس الى ان رؤية الثورية لن تقدم اختراقاً للازمة، لجهة انها تعاني من مشكلات بنيوية بداخلها تنظيمياً، مشيراً الى ان الحل الناجع يكمن في تغليب المصلحة الوطنية بالاجماع والحوار الشامل.
وبالمقابل فإن الخبير والمحلل السياسي د. خليفة عمر يرى ان كل المبادرات التي طرحت بما فيها اعلان الثورية تحدثت عن عوام الامور، وان طرح الثورية بعيد عن الحل السياسي.
وهناك متابعون اعتبروا ان الحديث المبكر عن توقعات نجاح وفشل اعلان الثورية سابق لاوانه، واشاروا إلى ضرورة ان تصطحب الثورية آراء المكونات الاخرى للوصول الى تقديم ما يفيد التوافق لا الافتراق.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف تم الإعلان عنه أمس الإعلان السياسي لـ (الثورية).. تحت (المجهر)



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى