الإقتصاد

تعمل بنسبة 10% مصانع السكر.. هل حلت الكارثة؟


الخرطوم : هنادي النور

يقوم وفد من الشركة السودانية للسكر حالياً بجولة تفقدية للمصانع بقيادة المدير العام ومديري القطاعات للوقوف على أرض الواقع للحال الذي وصلت اليه المصانع خلال الفترة الماضية، من أجل تقييم الأوضاع ومن ثم وضع خطة اسعافية قبل أن تحل الكارثة، حيث شهدت مصانع السكر الأربعة تراجعاً مريعاً في الإنتاج، حيث بلغت انتاجية الموسم الحالي ٣٤ الف طن في وقت تقدر فيه الطاقة التصميمة للمصانع الأربعة بـ ٣٥٠ الف طن، وبالتالي تعمل هذه المصانع بنسبة ١٠% فقط، وذلك بسبب عدد من الإشكالات التي واجهت هذه المصانع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وخلال موسم ٢٠١٨ ــ ٢٠١٩م حققت انتاجية عالية بلغت ٣٥٦ الف طن زادت من الطاقة التصميمية، ولكن التدهور بدأ من عام ٢٠٢١ ــ ٢٠٢٢م، حيث بلغ الإنتاج ٣٤ الف طن اما في عام ٢٠٢٠ ــ ٢٠٢١ بلغ ٣٥ الف طن، أما في عام ٢٠١٩ ــ ٢٠٢٠بلغ ١٢٧ الف طن.
وكشف مصدر فضل حجب اسمه لـ (الانتباهة) ان سبب تدهور المصانع خلال الفترة الماضية التغيير المستمر في الإدارات في قطاع السكر، وقال ان تعيين المدير العام تعيين سياسي وليست له علاقة بالقطاع، بجانب التدهور الذي صاحب الشركة وأنها تمول نفسها بنفسها من انتاجها، اضافة الى أن مدخلات الإنتاج الأساسية لا تأتي في وقتها، مشيراً الى ان وجود بعض التفلتات الأمنية بالمصانع وضعف التأمين.
وانتقد المصدر التعيين السياسي الذي اثر سلبا في تراجع الأداء بصورة صعبة.
وحذر من إهمال الدولة هذه المصانع، مستنجداً بضرورة التدخل العاجل وتوفيق أوضاع المصانع، قائلاً ان الشركة وصلت مرحلة الاحتضار، وبالتالي على الجهات المسؤولة الانتباه للكارثة قبل وقوعها.
 فشل
وفي ذات الاتجاه وجه الأمين العام لاتحاد الغرفة الصناعية عبد الرحمن عباس انتقادات حادة لعدم اهتمام الدولة بالصناعة قائلاً ان البلاد فقدت التربية الوطنية، مردفاً بأن العقلية فاشلة، وأضاف انه يجب أن نستجلب إدارات من الخارج لإدارة الاستثمار، وارجع ذلك للعقلية السودانية غير المنتجة مما تسببت في فشل المصانع، وأضاف انه لا توجد جملة مفيدة، ووجه تساؤلاً للمسؤولين في قطاع السكر قائلاً: (كيف لبلد زراعي ان يستورد سكراً بما يقارب مليوني طن؟ وهذا شيء مؤسف).
وعرج عباس بالحديث عن تدهور المصانع لارتفاع أسعار الكهرباء. وأضاف أن وزير الصناعة اجتهدت ولكنها صدمت بواقع مرير، مضيفاً: (نسعى بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة لارساء قواعد الصناعة بالبلاد). وهاجم شركة الكهرباء قائلاً انه توجد بها مراكز قوة تسيطر عليها، مشيراً إلى إمكانية الغرف استجلاب معدات ومحولات لتغطية احتياجات المصانع ولا بد من اعطائهم حرية للاستيراد.
تشوهات
وفي السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد ان الحكومة أوقفت الدعم لاستيراد مدخلات إنتاج السكر، وفتحت الباب لاستيراد السكر بدون رسوم، وكانت الضربة القاضية للصناعة الوطنية، الى جانب ارتفاع التضخم الاقتصادي وتكاليف الإنتاج وقلة الطلب على كثير من المنتجات والخدمات المصاحبة لصناعة السكر، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي، مع شح موارد الطاقة كالسولار والبنزين، وارتفاع التكاليف لرسوم الخدمات والجمارك، بجانب عدم توفر النقد الأجنبي لإتمام عمليات الاستيراد.
وأشار هيثم في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان آخر احصائية افادت بان هناك تدنياً ملحوظاً إلى 20 ألف طن بدلاً عن 120 ألف طن سجلتها الشركة السودانية للسكر في عام 2009، وتدنت إلى ما يقارب (100) ألف طن خلال عام 2018م.
وأضاف ان مصنع سكر كنانة تخطى حاجز الطاقة القصوى (٤٠٠ ألف طن) في أربعة مواسم بقمة إنتاج بلغت ٤٢٧ ألف طن في موسم ٢٠٠٤/٢٠٠٣م. ودعا الى أهمية إصلاح الري وحل النزاعات التقليدية بين المزارعين والرعاة وهو أحد الحلول المطلوبة لمعالجة الوضع، مضيفاً ان هروب الكفاءات الادارية والهندسية لاسباب مختلفة منها عدم مواكبة التطور وضعف التدريب والفصل التعسفي باسباب سياسية او بغرض الهيكلة الادارية، كذلك عدم الصيانة الدورية للمصانع وتأهيلها بالتقنيات الحديثة.
وشدد هيثم على ضرورة فرض رسوم إضافية على السكر المستورد أو إلغاء الرسوم المحلية على الإنتاج المحلي لينافس السكر المستورد. ونبه الى ضرورة حل قضية التمويل والمديونات التي تقدر بحوالى 12 مليون دولار.
وأضاف أن كنانة حققت أرباحاً وهي إحدى الشركات الكبرى في السودان، لكنها بعيدة جداً عن لعب دور عالمي كشركات السكر في البرازيل وتركيا.
وجزم هيثم بأن السوق يعاني من تشوهات لأن الحكومة تضمن للشركات بيع السكر بضعف تكلفة انتاجه تقريباً مما يفتح الباب أمام الفساد.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف تعمل بنسبة 10% مصانع السكر.. هل حلت الكارثة؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى