المقالات

تعليق التعاون بين السودان و مبادرة الهيبيك خطوة في اتجاه قطيعة مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف… مالم؟(١-٢)


بقلم: السفير الصادق المقلي

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مبادرة “هيبيك” في عام 1996، بهدف ضمان ألا يواجه أي بلد فقير عبء مديونية لا يمكنه التعامل معه. ومنذ ذلك الحين، يعمل المجتمع المالي الدولي، بما في ذلك المنظمات متعددة الأطراف والحكومات، لتخفيض أعباء الدين الخارجي للبلدان الفقيرة الأكثر مديونية إلى مستويات يمكن تحملها.
وفي عام 1999، أجريت مراجعة شاملة للمبادرة أتاحت للصندوق تخفيف الديون على نحو أسرع وأعمق وأوسع نطاقا وعززت الروابط بين سياسة تخفيف الديون وسياسة الحد من الفقر والسياسة الاجتماعية.
وفي عام 2005، وللمساعدة على تسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية* (MDGs) التي حددتها الأمم المتحدة، تم تكملة مبادرة “هيبيك” بمبادرة أخرى هي المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون. وتتيح المبادرة متعددة الأطراف تخفيفا بنسبة 100% لأعباء الديون المؤهلة تقدمه ثلاث مؤسسات متعددة الأطراف – صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وصندوق التنمية الإفريقي (AfDF) –
واصل نادي باريس أعماله الخاصه بإنفاذ مبادرة الهيبيك The heavily indebted countries imitative من خلال اتفاقية مع السودان لاعادة هيكلة الدين الخارجي للسودان و التى وقعت مع حكومة حمدوك فى 15 يوليو 2021… (( اى قبل حوالى ثلاثة أشهر من استيلاء الجيش على السلطة فى ٢٥ أكتوبر الماضى))
مبادرة الهيبيك تتضمن المرور بمرحلتين و دخلت إلى حيز الوجود فى عام 1996 بغية تخفيف الدين الخارجي للدول ذات الدخل المحدود إلى مستوى مستدام..
المرحلة تعرف بنقطة القرار Decision Point و التى تؤهل الدولة المعنية إلى اعفاء مبدئى ،بينما يتم الاعفاء،النهائى عند وصول المرحلة التى تعرف بنقطة الإنجاز.. COMPLETION Point… و قد أعدت المؤسسات المالية الدولية قائمة شملت 39 دولة حتى اليوم تأهلت منها 38 دولة وصلت إلى نقطة القرار فى إطار مبادرة الهيبك، من بينها السودان.فيما بدى عطفا على المهلة التى ضربتها للنظام فى السودان بالسادس عشر من يونيو الجارى قد جاء، إعلان مجموعة نادي باريس تعليق قرار إعفاء ديون السودان المقدرة بنحو 64 مليار دولار؛ وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في 25 من أكتوبر 2021.

وقال التقرير في جزئه الثالث إن أعضاء المجموعة اتفقوا بشكل جماعي على تعليق الخطوات التي بدأت العام الماضي والتي دخل بموجبها السودان مبادرة تخفيف أعباء البلدان الفقيرة المثقلة بالديون “هيبيك”.
وأشار التقرير إلى أن المجموعة ستواصل التنسيق مع البنك الدولي وصندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية حتى التأكد من عودة السودان إلى المسار الانتقالي المدني الذي حصل بموجبه على تلك الإعفاءات في أعقاب مؤتمر باريس الذي عقد في منتصف مايو 2021 مو نو.
وخلال هذآ المؤتمر حصل السودان على تعهدات ضخمة شملت إعفاء الحصص الأكبر من الديون الجماعية والفردية إضافة إلى تمويلات لعدد من مشاريع البنية التحتية والتنمية؛ لكن الولايات المتحدة الأميركية وبلدان الاتحاد الأوروبي ومؤسسات التمويل الدولية أعلنت تعليق تلك التعهدات بعد استيلاء الجيش على السلطة وإقالة حكومة عبدالله حمدوك التي أشرفت على المؤتمر حينها….
الأمر الذى أدى إلى فقدان السودان لدعم البنك الدولي للعامين الماليين 2021_2022..
وللتذكير، قام البنك الدولي بتخصيص هذه المليارات لدعم برنامج الحكومة الاقتصادي للعامين الماليين 2021_2022. : على النحو التالى.
1- دعم للميزانية القومية 500 مليون دولار منحة لا ترد.

2- دعم لقطاع الكهرباء لتحسين إنتاجية التوليد 300 مليون دولار منحة لا ترد.

3- دعم مجتمعات النازحين والمستضيفين 250 مليون دولار منحة لا ترد.

4- دعم لبناء القدرات الإحصائية 50 مليون دولار منحة لا ترد.

5- دعم لمشاريع توصيل المياه 275 مليون دولار منحة لا ترد.

6- دعم لمشروع تحسين الري الزراعي 300مليون دولار أمريكي منحة لا ترد.

7- دعم لمشروع الأمن الغذائي 50 مليون دولار أمريكي منحة لا ترد.

8- دعم مشاريع المؤسسات المتوسطة والصغيرة للنساء والشباب 100 مليون دولار أمريكي منحة لا ترد.

9- دعم لمشروع النقل الكهربائي الإقليمي 480 مليون دولار أمريكي منحة لا ترد.

10- دعم لمشاريع تنمية إقليمية مستدامة 200 مليون دولار أمريكي منحة لا ترد..فيما يلي ترجمة مختصرة لأهم ما ورد فى تقرير مبادرة الهيبيك الصادر فى السابع عشر من يونيو الجاري و الذى أعلن فيها تجميد اتفاقه مع حكومة الفترة الانتقالية برئاسة د. حمدوك و تبريره لما أقدم عليه من قرار،،
. (( السودان وصل نقطة القرار في يونيو 2021..مما دفع دول نادي باريس أن توقع اتفاقية مع حكومة حمدوك لإعادة هيكلة دين السودان العام الخارجى.. و بالإضافة إلى الدول اعضاء نادي باريس حضرت الأجتماع بصفة مراقب كل الصندوق الكويتي للتنمية، الصندوق السعودي للتنمية، صندوق أبوظبي للتنمية و الصندوق الشيكى للتنمية..
على ضوء ما استجد من تطورات تمثلت في إزاحة الحكومة الانتقالية من قبل القوات المسلحة و بعد تقييمها للموقف رأى و بصورة جماعية كل اعضاء نادى باريس تجميد توقيع الاتفاقات السابقة مع السودان لحين تحسن الأوضاع و استئناف التعاون بين السودان و صندوق النقد الدولي.. و تظل مجموعة نادى باريس تراقب عن كثب الوضع في السودان بتنسيق محكم مع صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي..))





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى