المقالات

تركيا: الحياة الكريمة لا تعرف جهة ولا زمنا ولا لغة


 

لا يأتي أحد ويحدثنا عن أن السودان لا تصلح معه صناديق الاقتراع.
عن أن السودان لا تصلح معه حق استفتاء لمن يتولى أمره.
وذلك بسبب أن السودان متعدد اللغات والأعراق.
وذلك بأن السودان بعيد عن صناديق الاقتراع.
وذلك بأن من يحكم لا يمكن أن يعزل نفسه بيده.
بأن يترك صناديق الاقتراع بأن تأتي بغيره.
وذلك بأن السودان أغلب من يسكن به مسلمون لم يسبق لهؤلاء المسلمين أن استخدموا صناديق الاقتراع.
فها هي تركيا تمارس صناديق الاقتراع بكل جدارة وصدق ومهنية.
وهي ليست على قلب رجل واحد.
ليست على دين واحد.
ليست على انتماء واحد.
فمنها الإسلامي وغير الإسلامي.
منها التركي ومنها الكردي.
منها العلماني ومنها الغير علماني.
منها الشرقي ومنها الغربي.
لا تعيش في منطقة مستقرة بل هي منطقة ملتهبة في كل الاتجاهات.
في سوريا وفي إيران وفي إسرائيل.
رغم كل ذلك من يسيطر على حكومتها وعلى إعلامها وعلى مؤسساتها وعلى إدارة انتخاباتها لم يستطع أن يحرز ٥٠% زائدا صوتا واحدا في الانتخابات الرئاسية  التي عقدت في شهر مايو الجاري.
وها هو بكل قوة وبكل أمل يدخل الجميع بما فيهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان المرحلة الثانية من الانتخابات.
الكل ينظر لصناديق الاقتراع ليمثل من خلاله الشعب التركي.
لا لغة تعلو فوق لغة صناديق الاقتراع سواء مع الرئيس أو مع غيره.
خرجت تركيا من زلزال ضرب أراضيها ودمر ممتلكاتها، فلم تتغير لغة رؤاسائها مع الشعب.
جارتها سوريا التي سارت بقوة السلاح وبقوة البطش وبقوة البندقية لم تلق لها بالا.
فلا يقل لنا أن مصر هزمت صناديق الاقتراع.
لا يقل لنا أحد أن السودان يعاني من تعدد في الأعراق، فلم تكن تركيا عرقا واحدا.
لا يقل لنا أحد أن السودان يعاني من عدة أزمات، فلم تسلم تركيا من التضخم  في اقتصادها، ولم تسلم من الكوارث الطبيعية
كل ذلك لم تلن لها عزيمة، ولم تتخذ منهجا بديلا لمنهج الديمقراطية، ومنهج التداول السلمي للسلطة.
إن كان من ثمة اختلاف بيننا وبينهم، فهو أن من يقف على أزماتنا هم طغاة سفلة غرضهم فقط أن يستولوا على السلطة.
غرضهم فقط أن يحققوا أطماع أسيادهم في السودان.
غرضهم فقط أن يحولوا ثورات البلد إلى ان تفقر البلد لا أن تغنيه.
على أن تذل البلد لا أن تعزه.
على أن تفرخ البلد العملاء والخونة لا  المخلصين الأوفياء الوطنيين.
لا تبحثوا عن أزمتنا في عقيدتنا، فعقيدتنا يدينون  بها أهل تركيا.
لا تبحثوا عن أزمتنا في لساننا فتركيا كذلك لها أكثر من لسان.
لا تبحثوا عن أزمتنا في كوارثنا الطبيعية فتركيا كذلك لم تسلم منها.
لا تبحثوا عن أزمتنا في بؤس وفي تشتت جيراننا، فكذلك تركيا لا تعيش في مكان سليم من الصراعات.
لا تبحثوا عن أزمتنا فيمن يتولى السلطة. فأردوغان استلم السلطة ولم يفكر لحظة أن يجعل جيش تركيا في صفه، فهو ليس بصحابي ولا يسكن بالمدينة المنورة أو بمكة المكرمة ولا ينتهي نسله للصحابة رضوان الله عليهم، ولا يعيش في زمن غير زماننا بل يعيش في ذات زماننا.
يعيش ذات صراع أمريكا وعداء إسرائيل وحذلقة روسيا وثعلبة أوروبا.
وضع كل آماله في إعادة ولاية أخرى لحكمه من خلال صناديق الاقتراع.
لا تقولوا أن من يحكم لا يفرط في السلطة إلا إن كان صحابي فها هو أردوغان ليس بصحابي ولا يسكن بكوكب خارج كوكبنا.
يتكلم التركية كما نتكلم نحن الفوراوية والمحسية والدنقلاوية والبجاوية والفونجاوية.
أزمتنا فيمن يمسك بزمام الأمور في السودان لا أزمة لنا غيره.
فإن كنتم يا أهل السودان تتوقون لحياة كريمة، فأزيلوا من يتحكم في المشهد السياسي الآن ، وإلا فلا تتحججوا بجهوية أو قبلية أو دينية، فهذه المكونات فضلا عن أنها لا يمكن إزالتها، فهي لا تخلو منها أمة من الأمم.

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp تركيا: الحياة الكريمة لا تعرف جهة ولا زمنا ولا لغة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى